الخميس، ١٨ يناير، ٢٠١٨ 

السياسه

مصر تنادي :دروس مصرية في الديمقراطية

جيمز ديرونيان

 ‎أكتب هذا المقال في  حجرة مكتب هادئة  بجامعة بريطانية أبعد ما تكون عن المظاهرات الشعبية التى إجتاحت مصر والتى كان مركزها ميدان التحرير. ورغم ذلك هناك علاقة بيننا. تكمن العلاقة فى كون جَدى أحد اللاجئين الأرمن الفارين من المجزرة العثمانية فى ١٩١٥وقد استقر بالسودان. أما أبى  فقد تدرب فى الأسكندرية ثم دَرس الطب فى الجامعة الأمريكية ببيروت. يبدو من غير المعقول أن تكون نشأة جَدي فى أرمينيا ثم أولد أنا بريطانياً. و مع ذلك فأنا مؤيد لفكرة أن هناك صلة بيننا جميعاً. أيضاً أرغب في التاكيد على أن أصوات الشعوب المطالبة بالديمقراطية في مكان ما، تصل أصداءها إلى العالم كله: البحرين، مصر، إيران، ليبيا، سورية، تونس، اليمن ... حتى تصل أماكن كإنجلترا فتقوم التظاهرات ضد قرار الحكومة رفع المصروفات الدراسية للتعليم الجامعي.  


‎أعتقد أن مشاهد التظاهرات في ميدان التحرير وفى مصر كافة ذكرتني بمقولة القس مارتين نيمولر فى ١٩٣٧ والذى قال:  «فى البدء طاردوا اليهود فلم أتكلم لأني لم أكن يهودياً.  ‎ثم طاردوا الشيوعيين فلم أتكلم لأني لم أكن شيوعياً. ‎ثم طاردوا أعضاد النقابات العمالية فلم أتكلم لأني لم أكن عضواً بأي إتحاد. ثم طاردوني فلم أجد أحداً قد بقى ليدافع عني» ‎


إن الأحداث المذهلة التي جرت فى النصف الأول لعام ٢٠١١ تبرهن على مدى قوة البوح بما فى صدورنا والتضامن فى التغلب على الوضع القائم وتغيير الأنظمة المتسلطة. و لكن إذا نظرنا إلى ميدان آخر مثل ميدان تيانانمن في الصين عام ١٩٨٩ فسنجد أن التظاهرات السلمية من أجل الديمقراطية يمكن سحقها من قبل السلطات التى لا تعير شعوبها اهتماماً، ولتلك الأحداث صدىً مدوى فى ٢٠١١. وفى هذا الشأن درس غالٍ علمتنا إياه مصر فلقد زرعت الانتفاضة الشعبية بذور الديمقراطية. والآن على البذور أن تُروى. فالديمقراطية مهمة طويلة الأمد ويجب أن تبدأ إن قوة الأحرار تكمن في مجتمعهم. فالمؤسسات الإجتماعية هى للحرية كسنوات الدراسة الإبتدائية للعلوم، فهي التي تقرب الديمقراطية إلى الشعب وتعلمه قيمة التعايش السلمي وتُعوده على الإستفادة منه بالفرد لتتغلغل داخل المجتمع لتصبح الأمة بأسرها مخلصة للديمقراطية مبدءأ و عملاً. وكما قال الفيلسوف الفرنسي العظيم أليكسيس دو توكفيل في القرن التاسع عشر «إن قوة الأحرار تكمن في مجتمعهم. فالمؤسسات الاجتماعية هى للحرية كسنوات الدراسة الابتدائية للعلوم، فهي التي تقرب الديمقراطية إلى الشعب وتعلمه قيمة التعايش السلمي وتُعوده على الاستفادة منه. فبدون المؤسسات  الاجتماعية المحلية  قد تحظى الأمم بحكومات حرة او مختارة بحرية و لكنها تفتقر لروح الحرية».   ‎أقترح في تواضع أن تكون الخطوة التالية في التحول الديمقراطي الجديد لمصر( والدول الأخرى الناشئة كتونس)، هي التركيز على تجديد الحياة بشكل منتظم في جميع قرى مصر وأحيائها ومدنها. ولننظر إلى النموذج الفرنسي حيث لكل مدينة صغيرة مجلس محلى صغير.فكما يقول الصحفي الإنجليزى سايمون جنكيس في كتاباته في عام ٢٠٠٦  «عمدة المدينة (في فرنسا) له سلطة محلية قوية، فله حق التصرف في أملاك الدولة في مدينته وله سلطة تنفيذية في شئون التخطيط والبيئة والاحتفالات المدنية» وهو ما يكرس الإعتزاز والفخر لدى المجتمع بطبيعته المدنية. إن الوضع الأمثل يكون فى دمج القوى الشعبية الشجاعة التي تجلت بين المصريين في ميدان التحرير وفى أنحاء مصر مع النشطاء من الساسة المحليين المنتخبين من أجل خدمة وتحسين حياة المواطنين.


 ‎يقول الناشط السلمى مهاتما غاندي «كن أنت مثال للتغيير الذي تريده للعالم»  


‎أنا في شدة التواضع أمام شجاعة العديد من المصريين أمام البطش وأتمنى لكم الخير في سعيكم الدئوب نحو الديمقراطية الكاملة فنحن في أوروبا لدينا الكثير لنتعلمه عن كيفية الدفاع عن مجتمعاتنا و كيفية تعزيز الحراك الديمقراطي.