الأحد، ٢٢ أكتوبر، ٢٠١٧ 

الحياه

الثورة الفكرية

ايمان دخيل

التفاؤل موجود وتجدد الأمل وأصبحنا نحلم بالمستقبل، والسؤال الذي يلوح في أذهاننا جميعاً هو: ماذا بعد؟


الصحوة العربية، ربيع يتميز بحمى الثورة، وإستعادة الكرامة، وصوت مدو للشعوب، فالمشاعر ملتهبة والمناقشاتالسنوات الطويلة التي قضيناها بدون أدنى إحساس بالحريات المدنية أو العدل وبدون ثقة في عملية تطبيق القانون وضعتنا في حالة نفسية أفقدتنا الثقة في بعضنا البعض فضلاً عن فقدان الثقة في حكوماتنا،  مشتعلة ولأول مرة يمتلئ الجدال بالطاقة والحماس والخوف في ذات الوقت ترقباً لما سوف يحمله المستقبل، قبل عام واحد فقط لم تكن مثل هذه المناقشات لتحدث في سياق الواقع، فالتفاؤل موجود وتجدد الأمل وأصبحنا نحلم بالمستقبل، والسؤال الذي يلوح في أذهاننا جميعاً هو: ماذا بعد؟


من السهل جداً أن نقع فريسة للأفكار المتشائمة، أننا لا نستطيع إدارة الديمقراطية وأنه بدون الديكتاتوريات سننزلق إلى حرب أهلية أو إلى سيطرة التطرف الديني، لكني أنبهكم إلى رفض هذه الأفكار فور سماعها، فليس هناك سابقة للديمقراطية في العالم العربي في العصر الحديث وبالتالي فلا داعي أن نظن أن المنطقة العربية ستدخل في حالة من الفوضى بدون حكّامها الطغاة، فإننا نستطيع أن نرسم ملامح المستقبل في الشرق الأوسط، المستقبل الديمقراطي بأيدينا نحن، لقد حدثت الثورة على أرض الواقع ويجب أن تحدث الآن في عقولنا. 


السنوات الطويلة التي قضيناها بدون أدنى إحساس بالحريات المدنية أو العدل وبدون ثقة في عملية تطبيق القانون وضعتنا في حالة نفسية أفقدتنا الثقة في بعضنا البعض فضلاً عن فقدان الثقة في حكوماتنا، و التزمت الأجيال الصمت. يجب علينا أن نترشد في توقعاتنا ولكن هدف المجتمعات التي تعتنق مبادئ الحكم الديمقراطي وتعتز بحقوق الإنسان الفردية وتدعم الفكر والنقاش وتشجع التنوع في التفكير لا يمكننا ان تنازل عنه بسبب الخوف من الاضطهاد إذا رفعوا أصواتهم بمعارضة الأنظمة الحاكمة، وزوال هذه الأنظمة الآن يفرض علينا اجتياز الامتحان واستغلال قوة الدفع الحالية في القفز إلى الأمام واللحاق بالعالم الديمقراطي الذي يحيط بنا، مجتمعاتنا كانت قد وصلت إلى حالة غريبة من الارتياح في ظل التحايل على قيود الأنظمة الاستبدادية، كنا قد قبلنا القيود التي فرضتها هذه الأنظمة وتعلمنا كيف نتحايل عليها أو أننا استسلمنا لفكرة أن هذا هو قدرنا وهذه هي الحياة المكتوبة علينا، وأصبحنا ضحايا سلبيين للنظام القائم بعد أن قبلنا فكرة أن النجاح لا يتم إلا من خلال الفساد أو الواسطة والعلاقات الشخصية، أصابنا الخوف بالشلل وكنا دائماً نشك في الأجندات الخفية، وأصبح الوضع القائم هو الإحباط الذي نمى وتزايد بسبب انعدام الفرص في مجتمعاتنا، و الان فإن أكبر العوائق أمام تغيير هذا النوع من التفكير قد زالت  وأصبح الأمر متروكاً للمواطنين أن يمارسوا العطاء بما ينفع مجتمعاتهم.


لقد صرخ أهل تونس ومصر وليبيا واليمن وفلسطين وسورية والبحرين ونزفوا الدماء وماتوا في سبيل مستقبل للشرق الأوسط بأكمله يتسم بالنور بدلاً من الظلام، إنهم أبطال هذا الجيل وبفضل تضحيتهم أصبح هناك أمل في انقطاع سلسلة الديكتاتوريات واستعادة كرامة الشعوب وأن تُبني المجتمعات على أساس من الاستحقاق والأفكار بدلاً من الجشع والمصالح الشخصية، ولا يمكن أبداً أن نقلل من شأن التضحية بالحياة، مات إخواننا وأخواتنا من أجل إنهاء مسلسل الإهانة والقهر واليأس الذي وُلدنا فيه. فيجب علينا أن نستوعب جيداً أهمية الأحداث التي وقعت في الشهور السابقة وأن كل واحد منا عليه مسئولية أن يتحرك وألا يعود إلى الأنماط القديمة من الفكر الإنهزامي واليأس. 


فالديمقراطية عبارة عن مشوار، مشوار يجب أن نتحلى فيه بالصبر وألا نفقد الأمل فيه إذا لم تتحقق التغيرات  فوراً بين يوم وليلة. يجب علينا أن نترشد في توقعاتنا ولكن هدف المجتمعات التي تعتنق مبادئ الحكم الديمقراطي وتعتز بحقوق الإنسان الفردية وتدعم الفكر والنقاش وتشجع التنوع في التفكير لا يمكننا ان تنازل عنه، فيجب علينا أن نعبر بسرعة من دور ضحية النظام إلى دور المواطن الإقليمي المتفاعل النشط، فالأمر متروك لنا.. فتحديد مستقبلنا بأيدينا جميعاً.

ايمان دخيل تقيم في لندن و وأمضت افضل جزء من عام ٢٠١١ تعمل من أجل الثورة الليبية

أقرأ المزيد لـ:  ايمان دخيل

 

شارك

 

 

أضف تعليق

يرجى العلم بأن بياناتك الشخصية لن يمكن تقاسمها أو الكشف عنها لأي طرف ثالث، وسيتم الحفاظ على سريتها

 

رأي الجريدة

رسالة مفتوحة إلى دكتور محمد البرادعي

أنا أكنّ لك أقصى درجات الاحترام والتقدير. ولا يمكننا أبداً أن ننسى أن شجاعتك وبصيرتك كانتا وراء المطالبة بالتغيير والتحول إلى الديمقراطية خلال الأعوام...   قراءة المزيد

الدستور

فالدستور ليس مجرد وثيقة تضمن تساوينا كمواطنين أمام حاكم يحكمنا وفق قواعد محددة لا وفق أهوائه، بل هو مرآة الآمال، وعنوان القيم، وانعكاس للمستقبل الذي نحلم...   قراءة المزيد

المزيد

مش فاهم؟

مش فاهم؟

"مش فاهم؟" هو عدد من رسوم الكاريكاتير تم صياغتها في إطار كوميدي بهدف إثارة تساؤل محدد يشير الي وجود تناقض واضح أو تضارب في المصالح أو شيء غير صحيح، و لكن...  قراءة المزيد

المزيد

استطلاعات رأى

حذف كلمة مدنية من الدستور سيؤدي الي قيام
 دولة عسكرية
 دولة دينية
 دولة مدنية
 لا أهتم
هل تؤيد اقامة مباريات كرة القدم بجمهور ؟
 نعم
 لا
 لا أهتم