السبت، ٢٣ يونيو، ٢٠١٨ 

السياسه

ماذا يحدث عندما يتحول الربيع العربي إلى صيف

ديفيد اغناطيوس

إذا نجحت الديمقراطية في مصر ستتبعها بلاد أخرى، وإذا تم اختطاف تجربة الديمقراطية في مصر سواء عن طريق الجيش أو الجماعات الإسلامية المعادية للديمقراطية ستفشل الديمقراطية في الأماكن الأخرى أيضاً. 


تأملات في ثورات ٢٠١١

كان سفير مصر السابق إلى الولايات المتحدة نبيل فهمي يتكلم  أثناء زيارة له للولايات المتحدة عن الاحتمالات المستقبلية للربيع العربي، ونبّه أن الأمريكيين لا يفهمون الطقس في تلك المنطقة من العالم التي ينتمي إليها، قال إن الطقس بالنسبة للعرب دائماً ما يكون إما صيف وإما شتاء.


بعد الأيام المنعشة في ميدان التحرير التي أدت إلى تنحي الرئيس المصري حسني مبارك يوم ١١ فبراير شعر مراقبون كثيرون ببرودة في الجو السياسي بغض النظر عن موسم الطقس، وجاء أول امتحان انتخابي في الديمقراطية الجديدة يوم الاستفتاء على التعديلات الدستورية في ١٩ مارس الذي نتج عنه هزيمة مدوية للتصويت بـ «لا» الذي كان من شأنه أن يبني الديمقراطية وكان يدعو إليه الكثير من قيادات ميدان التحرير في مقابل انتصار عظيم للتصويت بـ  «نعم» بنسبة ٧٧%  الذي دعا إليه التحالف غير الرسمي بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يحكم البلاد والإخوان المسلمين.


لا شك أن الثوريين الديمقراطيين في مصر يردّون ويقاومون، لقد زادوا من تنظيمهم السياسي ويقومون بإنشاء أحزاب جديدة، إنهم يرون خطر اختطاف ثورتهم ويبذلون طاقاتهم لمنع ذلك من الحدوث. 


من يقول بأن طريق مصر إلى الأمام وطريق جيرانها يحمل الأخطار لم يأت بشيء جديد، الحقيقة التاريخية هي أن الثورات دائماً ما تكون محبوبة في بدايتها ثم تنخفض شعبيتها مع تقدم عمرها، فيتم استبدال شباب المتاريس المثالي الذين يبدون كأنهم من طاقم شخصيات رواية «البؤساء» بمجموعات صغيرة من الثوريين لها إصرار شديد سواء كان أيديولوجي أو ديني وتستطيع إدارة وقيادة جموع الشعب، وتصبح الفوضى والاضطراب الثوري اللذان كانا سبب الحماس في البداية مظلمين ومخيفين لدرجة أن الناس يطالبون بالاستقرار ويتخلون عن الحريات التي حاربوا من أجلها بقوة شديدة.


لا أقصد أن أقول أن الربيع العربي سيتحول إلى  شتاء، في الحقيقة نحن لا نعلم إلى أين ستسير الأمور، فهناك الكثير من المنعطفات والمجهولات، كان وزير الدفاع الأمريكي السابق روبرت جيتس محقاً عندما قال في مارس الماضي أن هذه «مساحة مظلمة»، من المستحيل أن نقرأ الصور المأخوذة من ارتفاع بعيد ونعرف من خلالها ماذا سيحدث بالأسفل من نتائج، وفي ما يلي أريد أن أعرض نظرة تحليلية متشككة، لن أتنبأ بالفشل لكني سأنبّه بالمعوقات التي تعترض الطريق.


أولاً، حقيقة الثورة العربية: في مدة تغطيتي للأخبار الدولية لأكثر من ٣٠ عام لم أرى في حياتي شيئاً يشبه ما يحدث الآن في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، وفي رأيي أن هذه العملية جزء من «صحوة سياسية عالمية»، إنها حركة للتغيير تستمد القدرة والسرعة من التكنولوجيا الحديثة، لكن يمكن أيضاً مقارنتها بأوقات التغيير الثوري الأخرى في التاريخ الحديث.


الصراحة أني أدين بفكرة «الصحوة» إلى زبيجنيو برزيزنسكي، فقد عملنا أنا وهو وبرنت سكوكروفت منذ ثلاثة أعوام في وقت اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية في ٢٠٠٨ على كتاب بعنوان «أمريكا والعالم: محادثات حول مستقبل السياسة الخارجية الأمريكية»، وكان موضوع الكتاب المحوري أن عملية تغيير عالمية قد بدأت في الحدوث وأن أساسيات السياسة الخارجية الأمريكية تحتاج من الرئيس القادم إلى إعادة تفكير وإعادة صياغة، ووصفت في المقدمة الرؤية الرئيسية لهذين الرجلين اللذين خدم كل منهما كمستشار للأمن القومي، فقلت: «كلا الرجلين يصف ثورة سياسية تجتاح العالم، برزيزنسكي يتحدث عن صحوة عالمية في حين أن سكوكروفت يتحدث عن رغبة شديدة في الكرامة، ويريدان للولايات المتحدة أن تدعم عملية التغيير هذه».


نحن الآن نشاهد تلك الصحوة السياسية في قوتها الكاملة وهي تجتاح الشرق الأوسط، فكيف حدثت ولماذا؟ وما هي الأحداث المماثلة التي حدثت في الماضي؟ وما هي تداعيات هذا الأمر بالنسبة للولايات المتحدة؟


أولاً، الحدث المفجّر في تونس، يكاد يكون درساً في كيفية فشل الأنظمة المعقدة، ما يبدو أنه حدث صغير يقوم بإخلال التوازن ويتسبب في تغيير من العيار الضخم جداً، إنها حالة انكسار مفاجئ، أو "نقطة تحول" كما يسميها الخبراء، إنها مثال لما يسميه علماء الرياضيات أحياناً «نظرية الكارثة».


تخيّلوا جسراً يسقط: قد يرى المراقبون أن العوارض الصلبة تتآكل من الصدى، قد يرون أنه يتأثر ويهتز مع كل سيارة تعبر فوقه، لكن من يستطيع تفسير سقوطه بعد مرور سيارة النقل رقم مليون وواحد في حين أنه لم يسقط مع المليون سيارة السابقة؟ سقوط الجسر أمراً كارثياً كان متوقعاً، وكان من المستحيل التنبؤ به في ذات الوقت.


ويمكن وصف الربيع العربي بنفس الشيء، كنا نعلم أن النظم السياسية في تونس ومصر وليبيا وسورية متعفنة وأن حالة السخط العامة تنمو باستمرار، وكانت هذه المشاكل تتطور منذ أكثر من عشرين عاماً، لكن من كان يستطيع التنبؤ بنقطة التحول، اللحظة التي يتحول فيها الخوف إلى غضب، ويتحول الغضب إلى حركة تنتشر إلى أن تصبح موجة عارمة متتابعة من التغيير؟


ها هي بداية القصة في تونس، بحسب ما قام به زميلي مارك فيشر في جريدة الواشنطن بوسط من ترتيب زمني للأحداث، إنها قصة مذهلة تزداد عجباً مع كل يوم نرى فيه تداعياتها المعاكسة للأحوال السائدة، في يوم الجمعة ١٧ ديسمبر قام بائع متجول في مدينة سيدي بوزيد اسمه محمد البوعزيزي بتحميل عربته بأفضل ثمرات رآها في حياته من البرتقال والبلح والتفاح كما أخبر أهله، وفي طريقه إلى السوق اعترض طريقه اثنان من ضباط الشرطة حاولا أخذ الفاكهة من العربة، واشتكى خال البوعزيزي إلى المأمور الذي طالب الشرطية فادية حمدي بترك الرجل ليذهب ويبيع فاكهته.


لكن الشرطية كانت ساخطة بسبب الشكوى وبحثت عن البوعزيزي الذي كان قد استقر بعربته في موقع بيعه في السوق، فقامت بحمل سلة تفاح من عربة البوعزيزي بغرور إلى سيارتها وعند حمل السلة الثانية احتج البوعزيزي عليها، فقامت بضربه بعصاها وعندما قام واقفاً بصعوبة صفعته على وجهه، مما جعل الشاب يبكي من شدة الإهانة والغضب. 


صاح البوعزيزي: «لماذا تفعلين هذا بي؟ أنا إنسان بسيط، لا أريد سوى أن أعمل»، وفقاً لأشخاص اجرى معها فيشر مقابلات بعد ذلك.


ذهب الشاب إلى مبنى البلدية ليتقدم بشكوى على سوء معاملته لكن لم يقبل أي مسئول مقابلته وقال له الموظفون أن يذهب من هناك. 


عاد البوعزيزي المُهان إلى السوق وهو يشتعل غضباً وقال إلى بائعين آخرين أنه سيحرق نفسه وبذلك يظهر الإساءة التي تعرض لها، فلم يصدقه أصدقائه لكنه أغرق نفسه بالبترول الأزرق في غضون دقائق وهو واقف أمام مبنى البلدية وأشعل النار في نفسه، ثم مات بعد ذلك بثلاثة أسابيع في المستتشفى بسبب الحروق الشديدة. 


وفي هذه الأثناء انتشرت هذه القصة الحزينة الصغيرة انتشاراً جنونياً، قصة رجل شعر بالإهانة ولم يجد طريقة للتعبير عن نفسه غير إشعال النار في نفسه، ثم قام ابن عم البوعزيزي بوضع فيديو مأخوذ بالهاتف المحمول على الانترنت لمظاهرة في مدينة سيدي بوزيد في اليوم التالي للواقعة، ثم قام أحد النشطاء بوضع هذا الفيديو على فيسبوك ثم التقتطه الجزيرة في نفس الليلة وفجأة أصبح ملايين الناس يشاركون شعور بائع الفاكهة التونسي بالخزي والغضب.


وبعد أقل من شهر من هذه الحادثة في أحد أسواق سيدي بوزيد هرب الرئيس زين العابدين بن علي من البلاد وتمت الإطاحة بنظامه الذي كان يُنظر إليه في وقت من الأوقات على أنه من أكثر النظم تقدماً في العالم العربي. 


انتشر الاضطراب بسرعة إلى مصر، وبعد هروب بن علي من تونس قام مسئول للتسويق في جوجل اسمه وائل غنيم وآخرون بتنظيم مظاهرة في ميدان التحرير في القاهرة لمعارضة نظام مبارك الاستبدادي، ونزل المتظاهرون إلى الشوارع في يوم ٢٥ يناير وظلوا فيها وأربكوا قوات الأمن ومكافحة الشغب ليس فقط في القاهرة لكن في أنحاء البلاد كلها، وحاول النظام احتواء الأزمة عن طريق قطع شبكة الانترنت مما زاد من غضب الشعب، فوقعت مظاهرات واحتجاجات أكبر من سابقتها بكثير في يوم الجمعة ٢٨ يناير وشارك فيها نماذج أكثر تنوعاً من المواطنين المصريين، واجتمعوا في ميدان التحرير، وزادت الأعداد وتزايدت، وتم استدعاء الجيش، وتصرف المتظاهرون بحكمة وهللوا للجيش بصفته جيش الشعب ليس جيش مبارك، وبادلهم الجيش بنفس الشعور، وفي هذه اللحظة كان من الممكن التنبوء بما ستأتي به الأحداث. 


وفي يوم ١١ فبراير، بعد أقل من ثلاثة أسابيع من الاحتجاجات الأولى، رحل مبارك.العواقب في مصر خطيرة جداً حتى أنني لا أتصور أن الولايات المتحدة يمكن أن تستمر في إنفاق أكثر من ١٠٠ مليار دولار هذا العام في أفغانستان وأن تترك المساعدات لمصر كفكرة تابعة غير مهمة، وأعتقد أن عرض إدارة أوباما الوحيد حتى الآن هو التزام كلينتون بـ ١٥٠ مليون دولار.ووصلت أنا إلى القاهرة بعدها بأيام عندما كانت الجموع لا تزال تملأ الميدان ليلاً ونهاراً وكانت الثورة تملأ الأجواء.


كانت هذه الجموع الغفيرة كالكائن الحي، ففي يوم الجمعة ١٨ فبراير على سبيل المثال كان هناك أكثر من مليون شخص يملأون ميدان التحرير، كانوا تلقائيين وغير منظمين بدقة لكن مع ذلك كانوا منضبطين ومتماسكين كشبكة واحدة متصلة ببعضها. 


كنت إذا مشيت في ميدان التحرير تنتقل بين نقطة تجمع وأخرى، فمرة تمر بمجموعة تنشد الأغاني الوطنية، ومرة بتلاحم وقور لمشيّعين يرفعون صور شهداء الميدان، ثم تأتي عند حلقة من اليساريين ينشدون الشعارات ويمسكون باللافتات وبعدها ترى مجموعة من الأطفال يقفزون بفرح على مدرعات الجيش. 


يتجدث العلماء أحياناً عن «الظاهرة الناشئة» وهي عملية تنظم نفسها بنفسها وتجمع بين ما يظهر أنه كيانات منفردة مستقلة، كان هذا هو شعور من يذهب إلى ميدان التحرير، حتى بعد أسبوع من التنحي، كان مزيجاً من التظاهر والاحتفال في نفس الوقت، حتى أن صديقاً مصرياً قال لي أن الجيش لم يترك الميدان إلا بعد أن التقط اخر مصري صورة لنفسه و هو يقف على الدبابة.


وقتها حين احتوت الثورة الجميع كالوعاء الكبير اختفت الانقسامات التقليدية، كانت هذه هي النقلة الكبيرة، التوقف عن السلبية والانقسام والعمل في إطار جديد من الاتحاد والثقة والشجاعة، فقد جمعت الثورة بين المسلمين والمسيحيين، والاشتراكيين والرأسماليين، والصغار والكبار، وأغنياء الانترنت وفقراء العشوائيات، اتحد الجميع تحت مطلب رحيل مبارك عن الرئاسة، وبالرغم من الاستفزاز الوحشي، كما في موقعة الجمل الشهيرة، تمسك الناس بشعارهم بصفة عامة: «سلمية، سلمية».


واستمرت الحمى في الانتشار، بعد زيارتي لسوريا في آخر فبراير كتبت مقالاً عن مظاهرة تلقائية في وسط مدينة دمشق قام بها مجموعة من المواطنين للتنديد بالمعاملة القاسية لسائق سيارة تم اعتقاله من قبل أحد ضباط الشرطة، أرسل الناس لبعضهم رسائل الإيميل تحمل مقاطع فيديو للشرطي وهو يضرب المواطن وبسرعة اجتمع المئات من المواطنين يهتفون الشعارات ويطالبون بالكرامة والأمان من الاعتداءات، ولم تنتهي المظاهرة إلا بعد حضور وزير الداخلية شخصياً بعد ٣٠ دقيقة لتأديب الشرطي.


كتبت وقتها أن فشل الرئيس بشار الأسد في تنفيذ ما وعد به من خطط إصلاح، كما قال لي بعض مساعديه، سيجعل الوقت متأخراً جداً، فلا شك أن أحد دروس الربيع العربي هو أن التأخر يمكن أن يكون مدمراً، لكن الأسد انتظر وأصبح نظامه في الوقت الذي أكتب فيه الآن في حالة خطر شديدة. 


عندما أفكر في أشهر التظاهر وأحاول أن أجد الخيط الذي يربط بينهم، أعود بالتفكير إلى الصياغة التي صاغها أساتذتي، هناك رغبة عارمة في الكرامة كما قال سكوكروفت، وقد أسفرت عن صحوة سياسية، وقد كانت كلمة الكرامة من أقوى الكلمات التي هتف بها متظاهرو ميدان التحرير، ومن أفضل ما يلخص الأساس العاطفي لهذه الحركات بالنسبة لي هو المثال العربي الذي ترجمته زميلتي الصحفية اللبنانية نورا بستاني: «انقطع وريد الخجل».


لابد أن هذا المفهوم يبدو غريباً للأمريكيين، فمن ناحية أنثروبولوجية هم بلا خجل، لكن منذ أن بدأت تغطية أخبار الشرق الأوسط عام ١٩٨٠ رأيت ما أعلم الآن أنه كان ثقافة سياسية خجولة ومنكسرة، ثقافة من السلبية والاعتزال كثيراً ما عبّرت عن نفسها عن طريق عنف سياسي سلبي ومدمر وعن طريق قبول الحكومات الاستبدادية والشعارات التي نادوا بها لتعليل ما يقومون به من أعمال، يقول أصدقائي العرب أنها كانت ثقافة ١٩٦٧، ثقافة الانهزام التي وجد العرب أنفسهم في ظلها كقطع الشطرنج في أيدي إسرائيل القوية برغم صغر حجمها، وفي أيدي راعيتها القوة العظمى.


هذه هي الثقافة التي انتهت في ٢٠١١، ولا يعني هذا أن ما يحمله المستقبل سيكون بالضرورة حميداً من وجهة نظر أمريكية، لكن العرب الآن يعتنقون ثقافة من التحرك الإيجابي وتحديد المصير وليس السلبية والقبول بدور الضحية، إنهم يتحدّون دبابات الجيش والبوليس السري والبلطجية المأجورين واختلافاتهم العرقية والدينية من أجل أن يتحِدوا في الثورة.


وقد لعب الانترنت الفيسبوك دوراً في هذه الثورة، لكني لا أعتنق الحتمية المادية، ولا أؤمن أن «وسائل إنتاج المعلومات» تحدد مسار التاريخ.


عندما أنظر في التاريخ أجد لحظات أخرى حدث فيها انقطاع مفاجئ واخترق فيها الناس حواجز الخوف وتحدوا السلطات ونقلوا رسالة الثورة بأفضل الطرق المتاحة، كتيب توماس بين مثلاً «منطق العقل» كان سبباً في إثارة الحماس الشديد لدى الثوار الأمريكيين عند نشره عام ١٧٧٦، وصعود آية الله روح الله خميني إلى السلطة عام ١٩٧٩ كان مدفوعاً بتكنولوجيا جديدة عُرفت بما يُسمى "شرائط الكاسيت" التي سمحت للإيرانيين بالاستماع إلى خطبه في السر، وكذلك الحركة التي اجتاحت شرق أوروبا عام ١٩٨٩ وأطاحت بالامبراطورية السوفيتية كانت أحياناً يشار إليها باسم ثورة الفاكس لتكريم تلك التكنولوجيا التحريرية حتى أن أول وكالة للأخبار في عهد ما بعد الاتحاد السوفيتي اختارت لنفسها اسم «انترفاكس».


الأمر المخيب للآمال عندما تبحث في هذا التاريخ عن ما أسماه كراين برينتون بـ «تشريح ثورة»، ويجب على الجميع أن يقرأ هذا الكتاب في الربيع الحالي، وها هو ملخص سريع لمن لم يقرأ الكتاب بعد:


يقول برينتون أن الثورات تتولد من الأمل وليس من الفقر أو اليأس، وخط سيرها يسير من الانتفاضة التي تطيح بنظام قديم إلى «شهر العسل» الذي تحاول فيه حكومة شرعية معتدلة أن تحكم حتى لو كانت حركة أخرى راديكالية غير شرعية تكتسب القوة ، وتميل الحركات الراديكالية إلى الفوز بحسب قول برينتون لأنها «أكثر تنظيماً وأكثر عماله و اكثر طاعه»، مثل اليعاقبة (أو اليعقوبيين) في فرنسا واللينينيين في روسيا والإخوان المسلمين (بحسب أسوأ ما تتصوره أذهاننا للمستقبل).


انتصار الراديكاليين سيأتي بمرحلة من النشاط المتعصّب الذي يشمل عمليات التطهير والهجمات الانتقامية وسلطة متنامية للإرهاب، ومع الوقت يطالب الشعب بالانضباط ويتم احتواء الراديكاليين المنتشرين في الشوارع من خلال رد فعل يشبّهه برينتون بأحداث ثرميدور في فرنسا عام ١٧٤٩، ومع الانضباط والنظام يأتي ديكتاتور جديد يفترض أنه يتكلم باسم الشعب، مثل نابليون أو ستالين أو خميني.


تذكرنا قراءة التاريخ أن التغيير الثوري عبارة عن عملية متقلبة وأنها أحياناً تأتي بما لا تشتهي الأنفس وما يخيب الآمال. 


لقد تم تشبيه الربيع العربي على سبيل المثال بالثورات التي اجتاحت أوروبا عام ١٨٤٨ والتي عرفت في بعض البلاد باسم «ربيع الأمم»، وكانت هذه حقاً حركة ثورية! في فبراير ١٨٤٨ أرسل كارل ماركس وفريدريك إنجلز بيان الحزب الشيوعي إلى المطبعة قبل انفجار الثورة بأسابيع قليلة في فرنسا، وها هو تذكير بالسطور الافتتاحية للبيان:


هناك شبح يطارد أوروبا، إنه شبح الشيوعية، وقد دخلت كل القوى في أوروبا القديمة في تحالف مقدس لطرد هذا الشبح.


يجب على أي إنسان يظن أن المسلمين المتطرفين هم من اخترعوا التعصب أو الإرهاب أن يكمل قراءة بيان الحزب الشيوعي:

توبخوننا لأننا ننوي أخذ ممتلكاتكم، وبالفعل تحديداً، ليس هذا إلا ما ننويه..

الأسرة البرجوازية ستختفي كمسألة وقت نتيجة لهذا المسار.. هل تتهموننا بتهمة الرغبة في وقف سوء استغلال الآباء لأطفالهم؟ إننا نعترف بالذنب في هذه الجريمة. 


وها هي الفقرة الختامية من البيان:

الشيوعيون يترفّعون عن إخفاء آرائهم أو أهدافهم، إنهم يعلنون على الملأ أن غاياتهم لا يمكن تحقيقها إلا عن طريق الإطاحة بالقوة بكل الأحوال الاجتماعية القائمة، فلترتعش الطبقة الحاكمة من الثورة الشيوعية. 


وقد فشلوا بالطبع في تلك الجولة، فشلوا في فرنسا وفي ألمانيا وفي إيطاليا ولكن مع بعض المعارك الشرسة أحياناً. وكانت أحداث رواية البؤساء لفيكتور هوجو تقع في فرنسا أثناء ثورة ١٨٣٢ لكن كان لها نفس إحساس الكارثة الفاضلة مثل انتفاضة ١٨٤٨ خاصة فيما يخص الصدمة اليسارية في يونيو ١٨٤٨ التي دمرتها القوة البرجوازية في فرنسا.


وقام ماركس بكتابة مقالات رأي صحفية ممتازة عن هذه الانتفاضات وتم تجميعها في كتاب «البرومار الثامن عشر للويس بونابارت»، وفيها يقدم ماركس ملاحظة ممتازة تأتي مباشرة خلف الفقرة الافتتاحية التي يقول فيها أن التاريخ دائماً يعيد نفسه، (أولاً في مأساة وثانياَ في هزلية)، ووجدت أنا أن هذه الملاحظة مناسبة جداً لأحداث اليوم:


الرجال يصنعون تاريخهم، لكنهم لا يصنعونه كما يحلو لهم، لا يصنعونه في ظل ظروف اختاروها بأنفسهم، لكن تحت ظل ظروف واجهوها مباشرة ووصلتهم وانتقلت إليهم من الماضي، إن الأحياء يحملون تراث جميع أجيال الموتى في عقولهم مثل الكابوس.


الثورة الروسية كذلك تعتبر مثال مؤرق للمراقبين عند مقارنتها بالربيع العربي بسبب ضعف الكيان الذي يتولى المرحلة الانتقالية والذي يبدو أنه يجسد آمال الثورة، كان هذا الشخص في روسيا هو الديمقراطي الاجتماعي المعتدل أليكساندر كيرينسكي، كانت الثورة نفسها قد تمت بقدر قليل جداً من العنف من خلال المظاهرات التي أدت إلى تنازل القيصر نيكولاس الثاني عن الحكم في مارس ١٩١٧، ويقتبس الكاتب "آلان مورهيد" في دراسته «الثورة الروسية» من المؤرخ السوفيتي نيكولاي سوخانوف قوله: «تمت الإطاحة بشيء من التيسير الخرافي»، وهذا أيضاً يذكرني بمصر ٢٠١١.


لقد ارتبكت القلوب في الغرب وخافت عند انطلاقة الربيع الروسي، وتحدث الرئيس وودرو ويلسون يوم الثاني منإن الأمل الأفضل لأجل تجنب المصير المتكرر في الثورات التاريخية هو قيادة متماسكة ذات خبرة تدير مرحلة التحول إلى الديمقراطية، مع وجود حلفاء أقوياء يساندونها إبريل عام ١٩١٧ عن: «الأمور الرائعة والواعدة التي حدثت في الأسابيع الماضية في روسيا.»


لكن كيرينسكي لم يكن منافساً جيداً أمام لينين وبولشيفكس الذي تآمرا  ضده حتى عندما كان يحاول إنجاح حكومته المعتدلة، ويصف لنا سوخانوف– الذي قال عن كيرينسكي أنه «محامي مزعج» - مشهداً يحاول فيه كيرينسكي جمع زملائه على محاربة هجمة من كوساكس:


أطالب الجميع – بالقيام بواجبه – وبعدم التدخل – عندما أُعطي – أنا الأوامر.

وبحلول شهر أكتوبر قرر المحافظون والراديكاليون على حد سواء أنه لم يكن هناك أمل في كيرينسكي وأن الوضع يحتاج إلى يدٍ أكثر صلابة مثل يد لينين، ويقدم لنا برينتون هذا المديح في كيرينسكي ونموذجه من الثورة المعتدلة:


يبدو لنا القائد الفصيح الذي يقبل بحلول الوسط أنه رجل يحب الكلام، إنه خطيب مفوّه يستطيع إبهار الناس لكنه لا يستطيع إرشادهم، إنه إنسان غير عملي ولا كفاءة له في ميدان العمل.


أما محطتنا المحبطة الأخيرة في هذه الجولة التاريخية فهي الثورة الإيرانية، لا أريد أن أوازي كثيراً بينها وبين مصر المعاصرة لكن الملفت أن الولايات المتحدة، كما هو الحال مع مصر الآن، كانت تريد إيران حليفاً عسكرياً لكنها أرادت أيضاً أن تؤكد على حقوق الإنسان، وعندما زار الرئيس جيمي كارتر طهران في ديسمبر ١٩٧٧ أذاع قائلاً: «إيران تعتبر جزيرة من الاستقرار تحت القيادة العظيمة للشاه في إحدى مناطق العالم الأكثر اضطراباً».


وكان هناك تحليلاً للمخابرات المركزية الأمريكية في أغسطس عام ١٩٧٧ أشار إليه جيمس بيل في كتابه «النسر والأسد» حيث اختتم التحليل صفحاته الستين بالنبوءة: «سيظل الشاه مشاركاً فعالاً في الحياة الإيرانية إلى الثمانينيات... لن يكون هناك أي تغيير راديكالي في السلوك السياسي لإيران في المستقبل القريب.»


ولا أحتاج أن أذكركم أن وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون والرئيس باراك أوباما وآخرين قد أدلوا بتصريحات مشابهة عن مصر في عهد مبارك.


وكانت الشخصية المشابهة لكيرينسكي في الثورة الإيرانية هو رجل مهندم اسمه شهبور بختيار، وحاولت واشنطن العمل معه لكن عندما انسحب لصالح مؤيد خميني مهدي بزرجان في ١٢ فبراير ١٩٧٩ قام الرئيس كارتر بالتعبير عن: «الأمل المستمر في تعاون مثمر ومسالم».


أما عما حدث في إيران في الأشهر والسنوات التالية فأرشح المذكرات الجديدة التي أصدرتها زميلتي في نيوزويك مازيار بهاري بعنوان «ثم جاءوا بحثاً عني» التي تروي فيها كيف تم اختطاف الثورة الإيرانية ببطء، بعيداً عن أنظار الغرب، وصولاً إلى الانقلاب الانتخابي في يونيو ٢٠٠٩ الذي أثار الثورة الخضراء ثم دمرها وأدى إلى اعتقال بهاري وتعذيبها في سجن إيفن.


أعود الآن بجدية إلى الزمن الحالي وإلى الربيع العربي، إن الأمل الأفضل لأجل تجنب المصير المتكرر في الثورات التاريخية هو قيادة متماسكة ذات خبرة تدير مرحلة التحول إلى الديمقراطية، مع وجود حلفاء أقوياء يساندونها، كان هذا هو الوضع بالنسبة للثورة الأمريكية بلا شك، وحتى مع عبقرية المؤسسين الأمريكيين ومساندة فرنسا صنع الأمريكيون شيء من اللخبطة في بداية الأمر بدستورهم الأول وبالأخص بمواد الكونفدرالية، وكذلك التحولات الديمقراطية في أندونيسيا والفلبين وبلاد شرق أوروبا ساعدتها هذه المعادلة من القيادة الحكيمة القوية والتأييد الأجنبي. 


أتمنى أن ثمة «دورة فاضلة» مشابهة ستنشأ في مصر، لقد زرت مصر للمرة الثالثة منذ قيام الثورة في إبريل الماضي وأجريت حوارات مع ثلاثة من الآباء المؤسسين لمصر الجديدة وهم: الرئيس السابق لوكالة الطاقة الذرية الدولية محمد البرادعي وأمين عام الجامعة العربية المنتهية مدته عمرو موسى ورجل الأعمال الكبير نجيب سويرس، هؤلاء لم يصنع أحدهم الثورة لكنهم خاطروا بمساندتها قبل أن تظهر نتيجتها وتتضح، اثنان منهما من المرشحين لسباق الرئاسة القادم أما الثالث وهو سويرس فقد أنشأ حزباً سياسياً ليبرالياً جديداً له تمويل جيد، إنهم شخصيات قوية تحسن التدبير ويتمتعون بالمال والمهارات الإدارية، يكفي أن أقول أنهم لا يذكروني بألكسندر كيرينسكي أو شهبور بختيار، لكن سنرى.


دعوني أختتم بمناقشة تداعيات هذه الصحوة السياسية العربية على الولايات المتحدة، وسأطرح نقطتين أساسيتين:

أولاً، من المؤكد أن نجاح الثورات الديمقراطية في مصر وتونس و ليبا و اليمن وأماكن أخرى يصب في صالح الولايات المتحدة، أمّا سوريا فتستحق هي الأخرى دعم الولايات المتحدة. 


مصر تحديداً تعتبر محورية، فشعبها يمثل ٢٥% من العالم العربي وكانت هي محرك الحداثة في المنطقة لفترة كبيرة من القرن العشرين، إذا نجحت الديمقراطية في مصر ستتبعها بلاد أخرى، وإذا تم اختطاف تجربة الديمقراطية في مصر سواء عن طريق الجيش أو الجماعات الإسلامية المعادية للديمقراطية ستفشل الديمقراطية في الأماكن الأخرى أيضاً. 


في هذه الحالة يجب على الولايات المتحدة أن تفعل كل شيء يعقل أن تفعله من أجل توفير شيئين تحتاجهما مصر ما بعد الثورة بشدة: الدعم المالي والمساعدة في إنشاء جهاز شرطة وأمن حديث وديمقراطي. إن الاقتصاد المصري يسير باتجاه أزمة نقدية بسبب الانحدار العنيف للسياحة والاستثمار الأجنبي وأنشطة اقتصادية أخرى منذ يناير الماضي، والأمن يغيب عن الشارع المصري بسبب حالة الفوضى و الروح المعنوية الهابطة للشرطة المصرية، وكلا المشكلتين يمكنهما أن يضربا الثورة في مقتل. 


هذه الحالة بالنسبة للمساعدة الغربية تعتبر فرصة يمكن أن تستغل أو أن تفوت للأبد، وستستطيع الولايات المتحدة أن تحقق أهدافها على أفضل وجه إذا عملت في صمت بالتعاون مع حلفائها – خاصة هؤلاء في دول شرق أوروبا الذين حققوا تحولات ناجحة من نظم حكم استبدادية، وقد أعدت قراءة خطبة جورج مارشال عندما زرت جامعة هارفارد في إبريل الماضي وهي الخطبة التي ألقاها هناك في ٥ يونيو عام ١٩٤٧ والتي رسم فيها ملامح برنامج مساعدات للديمقراطيات المتزعزعة في أوروبا الشرقية واستخدم لغة متحضرة فيها نزعة ذكورية لكنها أيضاً واضحة كالشمس:


"لا أحتاج أن أخبركم أيها السادة أن وضع العالم خطير جداً، لابد أن هذا واضح لكل الأذكياء، أظن أن أحد الصعوبات هي أن المشكلة فيها درجة كبيرة جداً من التعقيد حتى أن مجرد حجم الحقائق التي تعرض على الناس عن طريق الصحافة والإذاعة تجعل الوصول إلى تقييم واضح للموقف شيء صعب جداً على رجل الشارع، لكن واقع الأمر هو أن احتياجات أوروبا من الغذاء الأجنبي والمنتجات الأساسية الأخرى على مدار السنوات الثلاث أو الأربع القادمة خاصة من أمريكا تفوق بكثير قدرتها الحالية على السداد لدرجة أنها يجب أن تحصل على مساعدة إضافية وإلا ستواجه تدهور اقتصادي واجتماعي وسياسي من نوع خطير جداً".
 

العواقب في مصر خطيرة جداً حتى أنني لا أتصور أن الولايات المتحدة يمكن أن تستمر في إنفاق أكثر من ١٠٠ مليار دولار هذا العام في أفغانستان وأن تترك المساعدات لمصر كفكرة تابعة غير مهمة، وأعتقد أن عرض إدارة أوباما الوحيد حتى الآن هو التزام كلينتون بـ ١٥٠ مليون دولار.


ثانياً، لا نستطيع أن نتأكد حتى مع وجود المساعدة المناسبة في الوقتت المناسب أن الثورات الديمقراطية في مصر وأماكن أخرى ستنجح، فمن الممكن جداً أن تسير في الطريق المنحدر التي سارت فيه ثورات أخرى عبر التاريخ، إن الصحوة السياسية - ذلك الانفتاح الهائل على العالم - قد تنتج رد فعل عكسي يقلل الحرية والتحرك الديمقراطي كما حدث في حالة إيران منذ انتخابات يونيو ٢٠٠٩


في حالات كهذه حيث النتائج مجهولة ولا يمكن معرفتها يصبح مهماً جداً وجود رؤية واضحة لما يخدم مصالح الولايات المتحدة الأمريكية والتأكد من أنها ترشد السياسات الأمريكية، وأنا مَدين لمدون الفاينانشال تايمز ستيفن والت لأنه ذكرني أن باقة المصالح الأمريكية من السهل حسابها في الواقع:


من مصالح الولايات المتحدة تأمين إمدادات النفط من الخليج الفارسي ومن السعودية تحديداً، لها ولحلفائها، ولها مصلحة في محاربة الأعمال الإرهابية من القاعدة والجماعات الأخرى التي تستهدف الأمريكيين، ولها مصلحة في أمان ورفاهية إسرائيل، أقرب حليف لها في الشرق الأوسط، ومصلحة متزامنة في حل عادل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ولها مصلحة أيضاً في ظهور نظم حكم ديمقراطية مستقرة واتساع دائرة حقوق الإنسان، والمساحة المشتركة بين هذه المصالح هي المنطقة الغامضة التي يجب على اختيارات السياسة الخارجية أن تقع فيها دائماً.


كان أوباما حكيماً في نهجه الحذر والهادئ في التعامل مع هذه التطورات – ترك العرب يكتبون بأنفسهم هذا الفصل الجديد في تاريخهم، بدون أن يشعروا بأن الولايات المتحدة تملي عليهم شيئاً، لقد وُجِّهت إليه انتقادات لأنه لم يكن حازماً ولم يكن رئاسياً بما يكفي، لكن هذه الانتقادات بالنسبة لي مُضَلِلَة، وأرى أنه كان محقاً تماماً في ترك آخرين أكثر قرباً من ليبيا أن يتولوا أمر تلك الحرب وأن يحاولوا تحديد الطيبين من الأشرار في ذلك الصراع.


لكن هناك وقت يستدعي التأني ووقت يستدعي الوضوح، وبالنسبة للأمرين الاستراتيجيين الحتميين الذين ذكرتهما – وهما واجب الولايات المتحدة في مساعدة الثورة الديمقراطية في مصر وحاجتها للوضوح والصراحة بشأن مصالحها الخاصة – أعتقد أن أوباما عليه أن يتكلم بنفس الوضوح والحزم الذان تكلم بهما مارشال أمام حفل تخرج هارفارد منذ ٦٤ عاماً : «لا أحتاج أن أخبركم أيها السيدات والسادة أن أمن الولايات المتحدة في المستقبل يترتب على نجاح الربيع العربي.»

ديفيد اغناطيوس روائي و صحفي أمريكي. وهو مساعد رئيس تحرير صحيفة واشنطن بوست وكاتب عمود بها

أقرأ المزيد لـ:  ديفيد اغناطيوس

 

شارك

 

 

أضف تعليق

يرجى العلم بأن بياناتك الشخصية لن يمكن تقاسمها أو الكشف عنها لأي طرف ثالث، وسيتم الحفاظ على سريتها

 

رأي الجريدة

رسالة مفتوحة إلى دكتور محمد البرادعي

أنا أكنّ لك أقصى درجات الاحترام والتقدير. ولا يمكننا أبداً أن ننسى أن شجاعتك وبصيرتك كانتا وراء المطالبة بالتغيير والتحول إلى الديمقراطية خلال الأعوام...   قراءة المزيد

الدستور

فالدستور ليس مجرد وثيقة تضمن تساوينا كمواطنين أمام حاكم يحكمنا وفق قواعد محددة لا وفق أهوائه، بل هو مرآة الآمال، وعنوان القيم، وانعكاس للمستقبل الذي نحلم...   قراءة المزيد

المزيد

مش فاهم؟

مش فاهم؟

"مش فاهم؟" هو عدد من رسوم الكاريكاتير تم صياغتها في إطار كوميدي بهدف إثارة تساؤل محدد يشير الي وجود تناقض واضح أو تضارب في المصالح أو شيء غير صحيح، و لكن...  قراءة المزيد

المزيد

استطلاعات رأى

حذف كلمة مدنية من الدستور سيؤدي الي قيام
 دولة عسكرية
 دولة دينية
 دولة مدنية
 لا أهتم
هل تؤيد اقامة مباريات كرة القدم بجمهور ؟
 نعم
 لا
 لا أهتم