الثلاثاء، ٢٤ أكتوبر، ٢٠١٧ 

الإقتصاد

الإنقضاض على العمال المصريين

هشام سلام

 

 

تسويق مصطلح فئوي وما يخبئه من افتراضات يبعد الأنظار عن الحاجة لحوار شامل لحل المشاكل الاقتصادية الملحة التي تؤثر في حياة الناس يوميًا. 
 

تتمحور الطروحات السائدة المتعلقة بالثورة المصرية عام ٢٠١١، والتي ما زالت قائمة، حول "أزمة الدولة". من بين ركائز هذه الأزمة الفشل الكلي في تحقيق الإصلاح السياسي من رأس الهرم إلى أسفله، كما أظهرته بجلاء الانتخابات التشريعية عام ٢٠١٠ والتي تم التلاعب بنتائجها بشكل فاضح، وتنامي الفساد والقمع، وبروز فرص للعمل الجماعي وفّرتها مواقع الإنترنت كفيسبوك وتويتر، وتبني السياسات الاقتصادية النيوليبرالية التي أدت إلى تكبيل قدرة الدولة عن أداء واجباتها التقليدية، كتقديم الخدمات الاجتماعية، والدعم الحكومي، وضبط الأسعار، وخلق فرص العمل للخريجين الجامعيين. هناك شبه إجماع على أن الثورة - على الأقل في جزء منها - جاءت ردًا على النظام الاقتصادي الإقصائي الذي فرضه جمال مبارك ابن الرئيس المخلوع وشركاؤه خلال العقد المنصرم، غير أنه ما زال من غير الواضح ما إذا كانت مصر ما بعد مبارك ستنجح في معالجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي ساهمت بإطلاق شرارة ثورة ٢٥ يناير.

 

 

الخطاب السائد لدى النخبة المصرية وأصحاب القرار ينبئ بأن الجواب هو بالنفي. الخطاب الضبابي، إن لم نقل العدائي، الموجَّه ضد الأصوات المطالبة بظروف معيشية أكثر إنسانية تشير إلى احتمال استمرار النظام الاقتصادي غير المتوازن. ورغم أن الأغلبية تستبعد احتمال العودة إلى النظام السياسي الذي كان قائمًا ما قبل ٢٥ يناير، حتى وإن كانت مصر ما بعد مبارك غير ديمقراطية بالكامل، فإن تهميش القوة العاملة الذي خلفته السياسات الاقتصادية الليبرالية للنظام السابق قد يستمر.

 

فلندع العجلة تدور

 

"فئة" تعني مجموعة، ولكنها اكتسبت دلالة سلبية شبيهة بتلك التي تُستخدم في الولايات المتحدة للإشارة إلى "ذوي المصالح الخاصة". المسئولون الرسميون في مصر ما بعد مبارك استخدموا تعبير "الفئوية" لوصف أي تظاهرة، أو إضراب، أو اعتصام يطالب بإعادة توزيع الثروات.

بعد استقالة حسني مبارك في ١١ فبراير، سرعان ما شهدت مصر تزايدًا فيما وصفته السلطات المصرية والإعلام المحلي بـ"الاحتجاجات الفئوية" أو التظاهرات المحدودة. "فئة" تعني مجموعة، ولكنها اكتسبت دلالة سلبية شبيهة بتلك التي تُستخدم في الولايات المتحدة للإشارة إلى "ذوي المصالح الخاصة". المسئولون الرسميون في مصر ما بعد مبارك استخدموا تعبير "الفئوية" لوصف أي تظاهرة، أو إضراب، أو اعتصام يطالب بإعادة توزيع الثروات، حتى وإن كان المحتجون من الطبقة العاملة الميسورة أو المتوسطة، أو للمطالبة برفع الرواتب، أو بمستحقات أفضل، أو بظروف عمل أفضل، أو بتغيير موظفين إداريين فاسدين. ويبدو أن استخدام هذا المصطلح بات يشمل القطاعين الخاص والعام ويُطبّق على أي تحرك جماعي سواء أكان احتجاجًا محدودًا لعمال شركة تملكها الدولة أو إضرابًا عامًا تدعو إليه نقابة عمالية مهمشة. 

 

 

خلال الشهرين الماضيين خلق المجلس الأعلى للقوات المسلحة، والمسئولون الحكوميون، وآخرون من النخبة المصرية - قد يكون بشكل متعمد أو لا - إجماعًا حول مقولة تُدين هذا النوع من العمل السياسي وتصنفه على أنه يمثل تهديدًا للأمن والاستقرار المصري.

خلال الشهرين الماضيين خلق المجلس الأعلى للقوات المسلحة، والمسئولون الحكوميون، وآخرون من النخبة المصرية - قد يكون بشكل متعمد أو لا - إجماعًا حول مقولة تُدين هذا النوع من العمل السياسي وتصنفه على أنه يمثل تهديدًا للأمن والاستقرار المصري. بعد ثلاثة أيام على استقالة مبارك، أصدر المجلس الأعلى بيانه رقم خمسة الذي حذر فيه من تداعيات التظاهرات على الاقتصاد، ودعا فيه النقابة العمالية والحرفية للمساعدة على العودة إلى الحال الطبيعية للحياة اليومية ‪(١)‬. بعد أيام معدودة أصدر الجيش بيانًا اعتبر فيه أن "المطالب الفئوية" غير شرعية، وتعهَّد بمواجهة المخلين بالأمن بالطرق القانونية تحت شعار "حماية أمن الوطن والمواطنين". وفي ٢٣ مارس، أقرت حكومة رئيس الوزراء عصام شرف قانونًا يمنع التظاهرات، والتجمعات، والإضرابات التي تعيق عمل الشركات الخاصة والعامة، يعاقب عليه مرتكبوه بالسجن لمدة تصل إلى سنة وبغرامة مالية تناهز النصف مليون جنيه مصري.

 

 

كذلك علت أصوات مصرية من خارج السلطة لتندد بالتحركات العمالية، فبعد مرور يومين على صدور البيان رقم خمسة، اتهم المتحدث باسم الإخوان المسلمين عصام العريان المتظاهرين الفئويين بتقويض الإجماع الوطني وأبدى "تفهمًا" إزاء وجهة نظر الجيش‪(٢)‬. أسامة هيكل، رئيس تحرير صحيفة حزب الوفد الليبرالي، حذر من أن التظاهرات قد "تدمر" المكتسبات التي حققتها الثورة. وفي شهر مارس، أعلنت مجموعة من المراسلين الصحفيين في الفيوم رفضهم تغطية التظاهرات الفئوية لأنها وبالرغم من مشروعيتها فإن توقيتها سيئ‪(٣)‬. وفي شهر أبريل، ذهب مفتي الديار المصرية علي جمعة إلى حد القول بأن "مشعلو المظاهرات الفئوية يخالفون سنن الله"(٤).

 

 

يقال إن مخاطر المطالب الفئوية ثلاثة: 

الملفت في المقولة السائدة حول التظاهرات الفئوية هو فيما تخفيه وليس فيما تكشف عنه. ففي العقد المنصرم شهدت مصر تزايدًا ملحوظًا في عدد الإضرابات العمالية، والتظاهرات، والاحتجاجات. إذن فإن ضحايا الليبرالية الاقتصادية من العمال وموظفي القطاع العام كانوا يعبرون عن المظالم التي يتعرضون لها قبل ٢٥ يناير ٢٠١١ بمدة طويلة، وكان يحدث ذلك مرارًا في أماكن بارزة.

أولاً، أن العمال الذين ينادون بهذه المطالب يسعون لاستغلال الثورة بغية تحقيق مكاسب مالية. وحيد عبد المجيد الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية سوّق وجهة النظر هذه في عدد من البرامج التلفزيونية، ملقيًا باللائمة على العمال المتظاهرين لالتزامهم الصمت لمدة ثلاثين عامًا واختيارهم الأزمة الراهنة للمطالبة بمعالجة شكواهم. التصوير العام لهذه التظاهرات كان أيضًا من خلال اعتبارها نقيضًا لاحتجاجات ميدان التحرير التي أفضت إلى سقوط مبارك، فدوافع محتجي التحرير كانت غير ذاتية في حين أن مطالب الفئويين تضع أجندتهم فوق المصلحة العامة. وبحسب الصحفي خالد منتصر فإن "مظاهرات التحرير رفعت شعارًا سياسيًا وهو «الشعب يريد إسقاط النظام»، الشعارات كلها والمطالب كانت تدور حول معنى الحرية، طرح المتظاهرون مطالبهم الفئوية جانبًا وخرجوا يطالبون بنسيم الحرية، لم يطالبوا بالعلاوة أو المكافأة، نظروا إلى الإطار الأكبر، إلى الوطن ككل، لم تنتقل عدوى النظر البانورامي وهذا المعنى المجرد إلى من هم في مظاهرات فئوية متواصلة وهستيرية..."(٥).

 

 

 ثانيًا، أن المطالب المعيشية تصوَّر على أنها تمثل تحديًا لازدهار الاقتصاد المصري وللأمن الوطني أيضًا. وزير المالية سمير رضوان زعم أن التظاهرات الفئوية كلفت الخزينة سبعة مليارات جنيه مصري وقطاع السياحة ١٣.٥ مليار، مما يجعل هذه التظاهرات السبب الرئيسي وراء العجز المالي وتراجع الاستثمارات الأجنبية. المنتقدون يرددون دومًا "بأن عجلة الإنتاج يجب أن تدور"، وذلك للقول للمتظاهرين إن عليهم العودة لعملهم. رئيس المجلس الأعلى المشير حسين طنطاوي ردد هذه المقولة بنفسه في إحدى إطلالاته الإعلامية القليلة. كذلك، وبعد مرور أسبوع على استقالة مبارك، استخدم الداعية السلفي محمد حسان التعبير عينه للدعوة إلى وضع حد للإضرابات والاحتجاجات. حتى صانعو القرار ممن يدّعون التعاطف مع المطالب العمالية تبنوا إجماع النخبة في هذا السياق. وتقول الصحفية والإعلامية لميس الحديدي إنه "وعلى الرغم من مشروعية هذه المطالب، فلا أظن الآن هو وقت الحساب أو وقت التفكير في الذات. الآن يجب أن تأتى مصر أولاً وليس ذلك شعارًا.. الآن العجلة يجب أن تسير"(٦). ومن المثير للاهتمام أن أولئك الذين دعوا إلى التصويت لصالح التعديلات الدستورية في استفتاء ١٩ مارس برروا دعوتهم هذه بضرورة "دفع عجلة الإنتاج" وذلك بغية إعادة اقتصاد البلاد إلى حالته الطبيعية.

 

 

ثالثًا، المتظاهرون الفئويون، بحسب هذه المقولة، يأخذون أوامرهم من فلول النظام السابق وهو الحزب الوطني الديمقراطي وذلك لإثارة الاضطرابات في البلاد بغية تقويض مكاسب الثورة. بعد استقالة مبارك بثمانية أيام "مصادر مطلعة" لم تكشف عن هويتها قالت لصحيفة "المصري اليوم" إن ثلاثة مسئولين سابقين في الحزب الحاكم يقفون خلف "التظاهرات الفئوية" في القطاع العام(٧). وفي الأسبوع ذاته، ذكر الموقع الرسمي للإخوان المسلمين أن أعضاء في الحزب الوطني الديمقراطي يحرضون على الإضرابات العمالية، ونقلت عن مصدر لم تكشف عن هويته أن أحد أطباء الأسنان الذي كان يتبوأ منصبًا رفيعًا في الحزب الحاكم السابق كان يدعو زملاءه للانخراط في هذه التظاهرات. مسئولون حكوميون عززوا هذه الاتهامات بتورط أعضاء في الحزب الحاكم السابق، غير أنهم لم يقدموا دلائل حسية تثبت مزاعمهم. وفي شهر مارس، قال وزير العدل محمد الجندي إن التظاهرات العمالية ليست عفوية لكنها إحدى تجليات "الثورة المضادة" التي يسعى إليها فلول النظام القديم. ومع أفول فصل الربيع وبروز الانقسامات الطائفية التي سيطرت على النقاش السياسي في البلاد، ذهب المحللون السياسيون والمعلقون على شاشات التلفزة إلى حد وضع التظاهرات الفئوية والصراع الطائفي في خانة واحدة على أنهما يمثلان سعي القوى الظلامية لتقويض ثورة ٢٥ يناير.

 

 

إغفالات ملائمة

 

 

فتصوير جميع المطالب المتنوعة التي تمثل مصالح فردية على أنها فئوية تخفي الأزمة الاقتصادية الوطنية العميقة التي تبرزها هذه التظاهرات والاعتصامات.

الملفت في المقولة السائدة حول التظاهرات الفئوية هو فيما تخفيه وليس فيما تكشف عنه. ففي حين تتبنى وسائل الإعلام فرضية أن "التظاهرات الفئوية" نشأت بعد سقوط نظام مبارك، فالجديد هو المصطلح وليس الظاهرة. ففي العقد المنصرم شهدت مصر تزايدًا ملحوظًا في عدد الإضرابات العمالية، والتظاهرات، والاحتجاجات. فوفق مركز الأرض لحقوق الإنسان، ارتفع عدد التظاهرات العمالية في مصر من ٢٢٢ عام ٢٠٠٦ إلى ٧٥٦ عام ٢٠٠٧ وتخطى الـ ٧٠٠ عام ٢٠٠٩. إذن فإن ضحايا الليبرالية الاقتصادية من العمال وموظفي القطاع العام كانوا يعبرون عن المظالم التي يتعرضون لها قبل ٢٥ يناير ٢٠١١ بمدة طويلة، وكان يحدث ذلك مرارًا في أماكن بارزة كمبنى البرلمان في وسط القاهرة.

 

 

كما أن نهاية عام ٢٠١٠ شهدت عددًا كبيرًا من التظاهرات الحاشدة التي تشبه تلك التي باتت تسمى بالفئوية، لكن مصطلح فئوي السلبي لم يكن متداولاً آنذاك. وأبرز مثال على ذلك، إضراب سائقي الشاحنات في شهر ديسمبر ٢٠١٠ والذي دام لأسابيع عدة، وسبق سقوط مبارك بشهرين فقط. حينها توقف السائقون عن العمل احتجاجًا على زيادة الضرائب، والغرامات القاسية بحق من يتخطى الحد الأقصى المسموح لحمولة الشاحنة، من بين أمور أخرى. وتكبدت الحكومة وعدد من الشركات خسائر فادحة جراء الإضراب، وذلك لأن معظم الصناعات تعتمد على سائقي الشاحنات لنقل المواد الأولية والبضائع، الأمر الذي دفعها إلى التهديد برفع أسعار السلع الغذائية الأساسية ومواد البناء والمنتجات الزراعية.

 

 

وبحسب اتحاد النقل العام فإن الإضراب أدى إلى خسائر بلغت حوالي النصف مليار جنيه مصري يوميًا. وكذلك لم تكن الكلفة بسيطة على القطاعات الاقتصادية الأساسية، سيما وأن الإضراب شل حركة التصدير والاستيراد، حيث توقفت عملية نقل البضائع التي تعتمد عليها الشركات من وإلى المرافق العامة. ورغم هذه التداعيات الخطيرة على الاقتصاد، لم يكن هناك حديث بين النخبة المعارضة عن ضرورة "تحريك عجلة الإنتاج" أو مطالبة سائقي الشاحنات بوضع مطالبهم جانبًا لخدمة الاستقرار الاقتصادي، عوضًا عن ذلك، ألقي اللوم بالكامل على عاتق حكومة رئيس الوزراء السابق أحمد نظيف التي فشلت في التعامل مع هذه الأزمة. فعلى سبيل المثال، انتقد نائب عن الإخوان المسلمين الحكومة لتعاملها "العشوائي" مع سائقي الشاحنات، رغم إقراره بالأثر البالغ الذي خلفه الإضراب. أكثر من ذلك، فقد وصل الحد ببعض نواب الحزب الوطني الديمقراطي بإلقاء اللائمة على الحكومة علنًا ودعموا مطالب المحتجين(٨).

 

 

تنفق العائلات المصرية بحسب التقديرات بين ١٠ و ١٥ مليار جنيه مصري سنويًا على الدروس الخصوصية وذلك للتعويض عن ضعف قطاع التعليم في المدارس العامة والخاصة. كما تشير التقديرات إلى أن ثلثي الطلاب المصريين يلجأون إلى الدروس الخصوصية، وأن ٦٠% من عائلات هؤلاء الطلاب ينفقون ثلث دخلهم على هذه الدروس الخصوصية.

 قبل خمسة أسابيع من انطلاق ثورة ٢٥ يناير، وصفت الحملة الشعبية لدعم محمد البرادعي، الحائز على جائزة نوبل والمعارض السياسي، الإضراب "بالدرس الملهم" الذي يظهر "كيف أنه بإمكان المصريين تغيير واقعهم إذا أرادوا ذلك". كما أن الإجماع الوطني كان يدعم مطالب المحتجين بحيث اشتكى رجل الإعمال الذائع الصيت أحمد عز والقيادي في الحزب الحاكم آنذاك، من التعاطف غير العقلاني تجاه سائقي الشاحنات الذين قال إنهم يرفضون الامتثال للقانون(٩).

 

 

غياب التوجه النقدي وإن كان بحده الأدنى لهذه الإضرابات، رغم التحديات التي طرحتها على الاقتصاد المصري، يكشف أبعادًا كثيرة. فبالرغم من أن التحركات العمالية كانت جزءًا من التجاذب السياسي في مصر قبل ٢٥ يناير، لم يتم التشهير بها على أنها فئوية. قبل إصدار الجيش بيانه رقم خمسة كان الإعلام يستخدم مصطلحات "احتجاجات مطلبية" أو "اعتصامات عمالية" أو غيرها للإشارة إلى التحركات العمالية. لكن الانتشار المفاجئ والسريع لمصطلح "المطالب الفئوية" في مصر ما بعد مبارك بدأ يخفي طبيعة هذه الأزمة المزمنة. ردة الفعل هذه أثارت ريبة المدون البارز علاء سيف الإسلام الذي كتب في يوم عيد العمال: "مع أن الإضرابات العمالية ومظاهرات الموظفين في تزايد من أيام ٢٠٠٦ ولم تتوقف، ومع أن العمال لعبوا دورًا مهمًا في إسقاط مبارك، لقينا كلمة (فئوية) بتتقال كأنها شتيمة وفجأة صُورت لنا مطالب الأجر العادل وظروف العمل الكريمة وكأنها مطالب أنانية... ووصل الأمر لتصوير إضرابات عمال وموظفي مصر على أنها جزء من الثورة المضادة ومؤامرة من الحزب الوطني"(١٠).

 

 

وهم المصالح الضيقة

 

 

من خلال ترسيخ الانطباع بأن مطالبة العمال المغبونين بظروف عمل أكثر إنسانية وأجر أفضل هي نتاج خلاف ضيق الأفق بين الموظف وإدارته داخل أروقة المصانع والمكاتب، يؤدي مصطلح "فئوي" دورًا أكثر من مجرد شيطنة هذه المطالب ووضعها خارج إطارها التاريخي. فتصوير جميع المطالب المتنوعة التي تمثل مصالح فردية على أنها فئوية تخفي الأزمة الاقتصادية الوطنية العميقة التي تبرزها هذه التظاهرات والاعتصامات.

 

 

وهم الاعتبارات الضيقة ربما ينشأ من أسلوب التحرك العمالي الذي يبدو وكأنه غوغائي، مقسم، وغير مرتبط بأي مشروع سياسي وطني. غير أن هذه الجهود المبعثرة لا تعبر عن مصالح ضيقة بل هي تعكس غيابًا طال أجله لعمل جاد دفاعًا عن حقوق العمال. لعقود مضت، احتكر الاتحاد العام لنقابات عمال مصر الذي تتحكم فيه السلطة حق تمثيل العمال، وسعى لكبح مطالب من يمثلهم أكثر من الدفاع عن مصالحهم. وعلى مستوى طبقة النخبة في عهد مبارك، كانت الفرص ضئيلة للتعبير عن حاجات العمال المصريين في إطار مشروع متكامل، وذلك لأن الأحزاب المعارضة المرخص لها بالعمل والتي ادعت التكلم باسم العمال، كحزب التجمع، كانت خاضعة لسيطرة حلفاء النظام الذين سعوا إلى إسكات العمال.

 

  

وفي مواجهة هذا التحدي تم إحراز تقدم من خلال إنشاء اتحاد العمال المصريين المستقل شهر يناير وتشكيل أحزاب جديدة أعلنت التزامها بحقوق العمال، لكن ما زالت هذه الجهود قيد التطوير.

 

 

في غضون ذلك، يبقى أن تفكك التظاهرات والاعتصامات العمالية لا يجعل من المشكلة القائمة مجرد محاولات فردية لتحقيق مكاسب خاصة. الأزمة في المقام الأول هي وطنية بامتياز ناتجة عن فشل الدولة في التعامل مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية، الأمر الذي يدفع بشريحة كبيرة من المجتمع المصري إلى الكدح من أجل تحصيل لقمة العيش. ومع تسجيل، خلال الأعوام الأخيرة، معدلات تضخم غير مسبوقة منذ مطلع التسعينيات وحوالي ٤٠٪ من المصريين يعيشون على أقل من دولارين في اليوم، فإن تجليات الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، التي تجسدها بامتياز "التظاهرات الفئوية"، لا تفاجئ أحدًاً. في الواقع، إن التحركات العمالية ليست التعبير الوحيد عن المعاناة: عام ٢٠٠٨ وقعت أعمال شغب بسبب انقطاع الخبز المدعوم من الحكومة، وارتفع سعر الرغيف الذي يباع في المخابز الخاصة خمسة أضعاف مما جعله مستحيل المنال.

 

 

الحكومة تهدف إذن لترسيخ القناعة بأن مطلب إعادة توزيع الثروات لعب دورًا محدودًا في سقوط نظام مبارك. هذا الطرح، رغم شيوعه، غير صحيح.

التردي المستمر في نوعية وكمية الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الدولة دفعت بالعديد من العائلات إلى إنفاق جزء يسير من رواتبهم على الخدمات التي كانوا يحصلون عليها مجانًا كالرعاية الطبية والتعليم. على سبيل المثال، تنفق العائلات المصرية بحسب التقديرات بين ١٠ و ١٥ مليار جنيه مصري سنويًا على الدروس الخصوصية وذلك للتعويض عن ضعف قطاع التعليم في المدارس العامة والخاصة(١١). كما تشير التقديرات إلى أن ثلثي الطلاب المصريين يلجأون إلى الدروس الخصوصية، وأن ٦٠٪ من عائلات هؤلاء الطلاب ينفقون ثلث دخلهم على هذه الدروس الخصوصية(١٢). لذا من غير المفاجئ أن تتكرر حالات التعبير عن الغضب التي تتمحور حول الرواتب غير الكافية والتي لا تتناسب مع ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة. وما يزيد من حدة هذه الأزمة هي التقارير الدورية حول الفوارق الشاسعة في الدخول بين المسئولين الإداريين والموظفين داخل الشركة الواحدة، لاسيما في القطاع المصرفي، حيث أعلن عدد من الموظفين الغاضبين عن رفضهم لهذا الواقع (١٣). تسويق مصطلح فئوي وما يخبئه من افتراضات يبعد الأنظار عن الحاجة لحوار شامل لحل المشاكل الاقتصادية الملحة التي تؤثر في حياة الناس يوميًا. المقاربة غير النقدية التي يوليها صانعو القرار لمقولة "عجلة الإنتاج" ساهمت في تهميش هذه المطالب الملحة حتى في وقت تدهس فيه هذه العجلة ملايين المصريين.

 

 

برز الكاتب وائل جمال كصوت يغرد خارج السرب. ففي مقال بعنوان "الشعب يريد عجلة إنتاج أخرى" صدر في صحيفة الشروق يقول: "لقد ثار المصريون من أجل تغيير عجلة الإنتاج القديمة لأنها قمعية وتخلق الفقر والجهل والمرض"(١٤).

 

 

بكلام آخر، إن تنامي الاحتجاجات العمالية بعد سقوط نظام مبارك يظهر مدى تدهور حقوق العمال خلال السنوات السابقة التي تميزت بالرأسمالية الزبائنية. أعداد كبيرة من الموظفين تم طردهم بشكل تعسفي، آخرون اقتطعت رواتبهم ومستحقاتهم وذلك بعد عام ٢٠٠٤ عندما هرعت حكومة نظيف نحو الليبرالية الاقتصادية، سيما في إطار خصخصة القطاع العام. وتدريجيًا أصبح المزيد والمزيد من العمال مؤقتين: يقدر أنه في عام ٢٠١٠ عمل ثلاثة ملايين مصري وفق عقود تسمح لمشغليهم بطردهم تعسفيًا. وفي هذا الصدد كانت إحدى "الممارسات المعتمدة" إلزام الموظفين الجدد بتوقيع "طلب استقالة" قبل بدء عملهم. غياب المستحقات كالتأمين في العقود تلك يثر مخاوف عدة، لأن التوظيف المؤقت يتركز في قطاعات العمل التي تشمل أخطارًا جسدية كالزراعة والبناء والتنقيب(١٥).

 

 

خلال السنوات، إن لم نقل العقود، المنصرمة وافق العديد من المصريين على التعاقد وفق شروط غير مرضية في القطاع العام وتقاضي مرتبات شهرية لا تتجاوز المئة جنيه مصري على أمل أن يتم تعيينهم بمناصب حكومية دائمة لاحقًا مما يؤمّن لهم أجورًا أعلى، ومستحقات أفضل، و- ربما يومًا - معاشًا. وفي حين أعلنت الحكومة اتخاذها خطوات لمنح الموظفين المؤقتين حقوقًا في وكالات الدولة، مازال هناك الكثير لمعالجة المشاكل التي يعاني منها الملايين من الموظفين المصريين بسبب ازدواجية الدولة. الأزمة التي يعاني منها الموظفون المؤقتون ليست سوى نموذج عن مشكلة أعمق وهي أن غالبية المؤسسات في مختلف القطاعات الاقتصادية لا تطالها القوانين المتعلقة بحقوق العمال. على سبيل المثال، قرار الحكومة عام ٢٠١٠ برفع الحد الأدنى للأجور الذي يعود إلى عام ١٩٨٤ من ٣٥ جنيهًا مصريًا إلى ٤٠٠ جنيه، وهو يتعدى خط الفقر بفارق بسيط، لم يترك أي أثر على حياة سبعة ملايين مصري (من ضمنهم ٥٠٪ من عدد النساء العاملات) ممن يعملون ضمن الاقتصاد الموازي بعيدًا عن تدقيق الحكومة.

 

 

وفي المقال المذكور آنفًا، والمنشور في عيد العمال، تم ذكر بعض النماذج من الذين يعيشون ظروفًا حياتية قاسية: "مهندس كبير يحمل شهادة ماجستير" أجبر على توقيع ورقة استقالته في يوم عمله الأول، أستاذ رياضيات منذ ١٨ سنة مازال "يتنقل على دراجة نارية" وهو مهدد "بالموت من الجوع" في حال توقف دخله الإضافي من الدروس الخصوصية، مساعد مدير في مطعم كنتاكي يعمل من التاسعة صباحًا حتى العاشرة مساء كل يوم، طبيب في وزارة الصحة لم يتجاوز مرتب نهاية خدمته المئتي دولار بعد ثلاثين عامًا من العمل، ونساء يحصلن على ثلاثة أشهر فقط من إجازة الأمومة. هؤلاء العمال ليسوا البتة كالذين يصورهم الإعلام على أنهم من ذوي المصالح الضيقة، مع العلم بأن معظم "المتظاهرين الفئويين" مهمشين بدرجة أكبر من ذلك.

 

 

الاستخدام الشائع لمصطلح "فئوي" يشير إلى أن ثمة إجماعًا بين النخبة المصرية لإعادة كتابة تاريخ الثورة، معناها وأهدافها، وذلك بهدف تهميش المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الملحة والملايين من المصريين الذين يعانون منها.

أخيرًا، إن القول الرائج بأن الإضرابات العمالية هي وراء الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر بعد سقوط نظام مبارك، وهو غالبًا ما يزعمه المسئولون الحكوميون، غير مقنع بأقل تقدير. المزاعم الرسمية بأن وضع حد للتظاهرات الفئوية سيعيد فورًا تدفق الاستثمارات الأجنبية والسياح يتجاهل واقع غياب القانون الذي تلا اختفاء الشرطة من الشوارع خلال ثورة ٢٥ يناير، والمجهول الذي يتخبط فيه مستقبل مصر السياسي، والعنف الطائفي، والتحذير من السفر إلى مصر الذي تصدره الحكومات الأجنبية، والمضايقات التي يتعرض لها الأفراد جراء حظر التجول والقانون العسكري.

 

 

إعادة كتابة التاريخ

 

 

يبدو أن صانعي القرار ممن أشاعوا مصطلح "المطالب الفئوية" يشاركون في صياغة انتقائية لوقائع ثورة ٢٥ يناير التاريخية التي لم تنته بعد.

 

 

وردًا على التنديد الشعبي بقرار الحكومة منع التظاهر والإضراب، أعلن رئيس الوزراء شرف للصحفيين في مارس أن هدف هذا القانون الجديد هو حماية الثورة من التظاهرات الفئوية. بعد أسبوع، قال ناشط سياسي لإحدى الصحف إن شرف أكد لتحالف شباب الثورة أن القانون الجديد لن يطال حقهم في الدعوة إلى التظاهر في ميدان التحرير كما جرت العادة كل يوم جمعة تقريبًا(١٦). ما تعنيه مقاربة الحكومة ضمنًا أن تظاهرات ميدان التحرير هي امتداد للثورة، في حين أن الاحتجاجات العمالية، التي توصف بالفئوية، تؤازر الثورة المضادة. الثنائية التي تطرحها الحكومة تهدف إذن لترسيخ القناعة بأن مطلب إعادة توزيع الثروات لعب دورًا محدودًا في سقوط نظام مبارك. هذا الطرح، رغم شيوعه، غير صحيح لثلاثة أسباب رئيسية.

 

 

أولاً، قبيل انطلاق الثورة في شهر يناير، تكثفت التظاهرات العمالية والإضرابات. احتمال أن هذه الاحتجاجات شكلت المحفز الرئيسي للمشاركة الواسعة في الثورة هو أمر يحتاج إلى دراسة معمقة، لكن في أقل تقدير تظهر تلك التحركات أن الاستياء الشعبي قبيل الثورة - إن لم يكن قبلها بسنوات - تمحور حول مطالب إعادة توزيع الثروات. أمثلة عن هذه الحركات الاحتجاجية تتضمن: اعتصام لحوالي ١٥٠٠ موظف في مستشفى جامعة المنصورة للمطالبة بتعيين دائم بعد عملهم لأكثر من ١٥ سنة وفق عقد مؤقت، إضراب ٣٠٠ عامل في مصنع للخشب في دشنا احتجاجًا على عدم دفع رواتبهم، إضراب نحو ٢٠٪ من عمال مصانع سكك الحديد في القاهرة، إضراب نفذه قرابة المئتي ممرض وممرضة وتقنيين في التصوير الشعاعي في مستشفى أشمون احتجاجًا على اقتطاع مستحقاتهم، واعتصام لعمال شركة الكراكات في الإسماعيلية وبور سعيد ضد التفاوت في ساعات العمل بين الموظفين(١٧).

 

 

ثانيًا، المدن التي تقطنها أغلبية ساحقة من الطبقة العاملة كالمحلة والسويس شهدت إضرابات عمالية كبيرة وتظاهرات بالآلاف خلال ثورة ٢٥ يناير، وهذا دون ذكر المواجهات الحادة مع رجال الأمن. هذا الواقع يشير إلى أن مطالب توزيع الثروات، والتي تم تصويرها لاحقًا على أنها مطالب فئوية، لعبت دورًا محوريًا في تحريك الجموع دعمًا للثورة. كما أن العمال شاركوا في الثورة كأفراد وليس كمنظمات عمالية وفق ما يبينه مؤرخ الحركات العمالية جويل باينن وغيره(١٨). ورغم استحالة التحقق بدقة من الدور الذي لعبته مطالب توزيع الثروات،  فإن المسافة التي يضعها بعض صانعي القرار بين هذه المطالب والثورة تبدو إلى حد كبير مبالغًا فيها. القول بأن المتظاهرين وضعوا جانبًا مطالبهم الاجتماعية والاقتصادية من أجل توحيد الرسالة الداعية إلى سقوط مبارك لا يعني أبدًا أن الأوضاع الاقتصادية الرديئة لم تلعب دورًا في نزول هؤلاء الناس إلى الشارع.

 

 

ثالثًا، إن التركيز الإعلامي على أحداث ميدان التحرير والوحدة ما بين الطبقات الاجتماعية المختلفة هناك لا ينبغي أن يبعد الأنظار عن أهمية الاحتجاجات العمالية التي شهدتها البلاد خارج هذه الساحات الكبرى خلال أيام مبارك الأخيرة. فعلى سبيل المثال، حين أعادت الشركات فتح أبوابها في السابع من فبراير للمرة الأولى منذ ٢٨ يناير، عادت الإضرابات والتظاهرات العمالية لتنتشر في أرجاء المحافظات المصرية. مطالب المحتجين أولئك لا تختلف عن "المطالب الفئوية" التي سارع البعض إلى التنديد بها بُعيد ١١ فبراير. مؤشرات الاضطرابات العمالية التي بدت واضحة قبل يوم من إصدار المجلس الأعلى بيانه الأول، تتضمن: تظاهرات بالآلاف للعمال في حلوان، كفر الدوار، وكفر الزيات، تظاهرة للموظفين المؤقتين أمام مقر الهيئة العامة للتأمين الصحي في القاهرة للمطالبة بعقود دائمة، تظاهرة لأكثر من ٥٠٠ موظف لدى الهلال الأحمر دعمًا للموظفين الذين يعملون وفقًا لعقود مؤقتة منذ أكثر من عشرين عامًا، مسيرة بالآلاف لعمال تنظيف الشوارع في شارع السودان في حي المهندسين في العاصمة للمطالبة بتحسين ظروف العمل ورفع أجورهم(١٩).

 

 

بعض المراقبين، كالمدون والناشط حسام الحملاوي يعتقدون أن الإضرابات خلال الأسبوع الأخير قبل الثورة شكلت لحظة فاصلة في إجبار مبارك على الاستقالة(٢٠). لا يوجد حتى الآن تقرير مفصل حول تسلسل الأحداث التي دفعت مبارك للاستقالة. غير أن الواقع هو أن الأمر الأول الذي سعى إليه المجلس الأعلى بعد تسلمه مقاليد السلطة هو وضع حد للإضرابات، الأمر الذي يظهر مدى القلق الذي شعر به الجنرالات حول مبارك جراء الشلل في حركة العمل. إذن القول بأن هذه الاحتجاجات ساعدت في سقوط مبارك هو أمر منطقي.

 

 

ترويج مصطلح "فئوي" بغية وصف مطالب العمال المصريين، ووضعهم في خانة ذوي المصالح الضيقة، إضافة إلى اتهامهم بخدمة الثورة المضادة يمثل ليس فقط إنكارًا لحقهم في حياة أفضل، بل إن المشكلة تتعدى عبثية المرتكزات التي يبنى عليها هذا المصطلح.

 

 

الاستخدام الشائع لهذا المصطلح يشير إلى أن ثمة إجماعًا بين النخبة المصرية لإعادة كتابة تاريخ الثورة، معناها وأهدافها، وذلك بهدف تهميش المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الملحة والملايين من المصريين الذين يعانون منها. وفي حين يعتبر العديدون أن المصريين ثاروا بسبب تردي الأوضاع المعيشية، فالسرعة التي نجحت بها الوجوه النافذة في ترويج المصطلح "فئوي" تشير إلى أن معالجة هذه المظالم في مصر ما بعد مبارك - حتى إدراجها ضمن أجندة سياسية وطنية - لن تكون أمرًا سهلاً كما كان يعتقد البعض.

 

 

وتبقى الأنظار معلقة لمعرفة ما إذا كان نشوء أحزاب جديدة ونقابات عمالية جديدة ستمنح العمال وحلفاءهم من بين دعاة إعادة توزيع الثروات فرصة لمواجهة هذا النوع من النخبوية اللامبالية. وفي أي حال فالتوجه القائم ينبئ بأن ما ينتظره العمال المصريون بعد نهاية عقود من الغزل السيئ مع نظام مبارك المستبد لن يكون نهاية سعيدة بل تحديات جديدة ومجهول أحلك.

 

 

الهوامش:

1- التصريح متوفر في الموقع الإلكتروني:  http://www.sis.gov.eg/Ar/Story.aspx?sid=44125

2- المصري اليوم، 16 فبراير 2011.

3- الوفد، 9 مارس 2011.

4- اليوم السابع، 1 أبريل 2011.

5- خالد منتصر، "عدوى التحرير" في  المصري اليوم، 4 مارس 2011. 

6- لميس الحديدي، "صباح الفل يا بلد" في المصري اليوم، 15 فبراير 2011.

7- المصري اليوم، 20 فبراير 2011.

8- اليوم السابع، 11 يناير 2011 .

9-  المصري اليوم، 29 ديسمبر 2010. 

10- في مقالة بلال فضل، "متى ينتصر العمال؟" في المصري اليوم، 1 مايو 2011.

11- أحمد زويل، "تأملات حول النهضة العربية" في مجلة  Cairo Review of Global Affair ربيع 2011

12- الأهرام، 21 سبتمبر 2010 

13- الأهرام، 28 أبريل 2011

14- وائل جمال، "الشعب يريد عجلة إنتاج أخرى" في الشروق، 26 أبريل 2011

15- المصري اليوم، 22 أكتوبر 2010

16- الدستور الأصلي، 6 أبريل 2011

17- لمراجعة اللائحة الكاملة بالتظاهرات العمالية في مصر منذ ديسمبر 2010 الاطلاع على الموقع الإلكتروني: http://www.id3m.com

18- جويل باينن، "عمال مصر ينتفضون" في مجلة The Nation، 7 مارس 2011

19- اللائحة الكاملة في كتاب ثورة مصر: 18 يومًا هزت العالم (القاهرة: دار أخبار اليوم) للكاتب حسين عبد الواحد، ص 50 - 54

20- مقابلة مع حسام الحملاوي، موقع جدلية في 9 أبريل 2011

 

[ ترجمة يوسف حداد. نشرت هذه المقالة في مجلة "الميدل إيست ريبورت" الصادرة باللغة الإنكليزية عدد رقم ٢٣٩]

 

 

هشام سلام هو المحرر المشارك في جدلية الإلكترونية   وهو مرشح الدكتوراه في الحكومة في جامعة جورج تاون.

أقرأ المزيد لـ:  هشام سلام

 

شارك

 

 

أضف تعليق

يرجى العلم بأن بياناتك الشخصية لن يمكن تقاسمها أو الكشف عنها لأي طرف ثالث، وسيتم الحفاظ على سريتها

 

 

تعليقات القراء
التعليقات التي تظهر هنا والآراء الواردة بها تعبر عن رأى كاتبها الشخصى وهي لا تمثل رأي ميدان مصر

سمر

Jul 12 2012 3:08:45:220AM


ماذا يقصد بالعبارة التالية في التعريف بالكاتب "وهو مرشح الدكتوراه في الحكومة"؟

رأي الجريدة

رسالة مفتوحة إلى دكتور محمد البرادعي

أنا أكنّ لك أقصى درجات الاحترام والتقدير. ولا يمكننا أبداً أن ننسى أن شجاعتك وبصيرتك كانتا وراء المطالبة بالتغيير والتحول إلى الديمقراطية خلال الأعوام...   قراءة المزيد

الدستور

فالدستور ليس مجرد وثيقة تضمن تساوينا كمواطنين أمام حاكم يحكمنا وفق قواعد محددة لا وفق أهوائه، بل هو مرآة الآمال، وعنوان القيم، وانعكاس للمستقبل الذي نحلم...   قراءة المزيد

المزيد

مش فاهم؟

مش فاهم؟

"مش فاهم؟" هو عدد من رسوم الكاريكاتير تم صياغتها في إطار كوميدي بهدف إثارة تساؤل محدد يشير الي وجود تناقض واضح أو تضارب في المصالح أو شيء غير صحيح، و لكن...  قراءة المزيد

المزيد

استطلاعات رأى

حذف كلمة مدنية من الدستور سيؤدي الي قيام
 دولة عسكرية
 دولة دينية
 دولة مدنية
 لا أهتم
هل تؤيد اقامة مباريات كرة القدم بجمهور ؟
 نعم
 لا
 لا أهتم