الثلاثاء، ٢٥ ابريل، ٢٠١٧ 

الحياه

الألتراس المصراوي قالوا كلمتهم ... وهي ... !

عبد الر ؤف ربيع

والحقيقة أن الشعب أصبح ساخطًا حزينًا مكتئبًا لما يجري على الساحة، لأنه لم يجد مسئولاً واحدًا يقوم بواجبه تجاه هذا الوطن ويحافظ عليه بما تعلمه من وطنية

 

القلب يبكي، والدموع تسري، والألم يدمر أضلعي، والنفس غاضبة، والأمل توقف ... نعم ... هذا هو حالي.

 

نعم، الجميع شاهد ما جرى على ملعب نادي المصري الذي وقع فيه القتل مع سبق الإصرار والترصد، والذي عقوبته الإعدام. ولو أننا شاهدنا بأم عيننا المشهد جيدًا لوجدنا القاتل مازال حرًّا طليقًا بيننا. إبراهيم حسن يدافع بنفسه عن لاعبي الأهلي ضد قلة من المرتزقة وهم سابحون في أروقة الملعب، ومن قبل دخول الألتراس الأهلاوي. المرتزقة لا يفعلون شيئًا مع إبراهيم حسن؛ إذ هم متوجهون إلى لاعبي الأهلي والألتراس الأهلاوي لكي يقوموا بتصفيتهم بحجج ليس لها أي معنى أو، بطريقة أخرى، حسب قانون الغابة الذي زرعه مدير أمن بورسعيد. ونُفذت الجريمة الشنعاء تحت بصر ٨٠ مليون مصري على رأسهم مواطنو بورسعيد الذين سمحوا لأنفسهم بالسكوت وعدم محاولة منع هؤلاء الشراذم المتعصبة والقاتلة عن إخوانهم وأبناء وطنهم.

 

وتسارعت وكالات الأنباء بنقل الأحداث وهم غير مصدقين ما حدث على أرض ثورة ٢٥ يناير. وقالوا كلمتهم: إن الفلول وسكان" طره مول" هم السبب. وأصاب الجميع الحزن الشديد. وصرخ الجميع بسقوط المجلس العسكري، وطالب البعض بإعدام الرئيس الساقط من على برج طائرته، وسارع المحافظ ومدير الأمن بالاستقالة، وهم في الأصل متهمون حقيقيون فيما جرى على أرض الجريمة. وخُلع زاهر من رئاسة اتحاد الكرة وأسرع إلى "الڤيڤا" ليشكو. وأصدر النائب العام قراراته المتكررة بسرعة إجراء التحقيقات التي لم تر النور بعد، ولن ترى نورًا؛ كما حدث في مواقع كثيرة من قبل؛ أهمها ماسبيرو، ومحمد محمود، ومجلس الشعب، والمجمع العلمي. واشتكى الجميع وخرجوا إلى الميادين والشوارع في كافة المعمورة حتى وصلوا إلى مجمع الوزارات وأشعلوا فتيل الغضب والحقد والثأر.

 

والحقيقة أن الشعب أصبح ساخطًا حزينًا مكتئبًا لما يجري على الساحة، لأنه لم يجد مسئولاً واحدًا يقوم بواجبه تجاه هذا الوطن ويحافظ عليه بما تعلمه من وطنية، فالكل يعمل من أجل إرضاء الآخرين ومجاملتهم وحفظ الجميل، وفكره عقيم متخلف عن أجيال ولدت بعلم جديد وملمة بموسوعة كبيرة من أساليب التكنولوجيا.   مثال ذلك أن الرئيس الساقط ومعه المتهمون الآخرون ينعمون بحراسة مشددة ورفاهية عالية ومصروفات بملايين تدفع من أجل علاجه ونعومة راحته - ياااإلهي- وعامة الشعب الطيب لا تنعم بغير القتل والبطش وعدم الحماية، وتعيش على فوائض سكان "مول طره" الدولي فايف ستارز .

 

أما عن المحاكمات المسرحية الفاشلة في الحصول على كارنيه نقابي فهي كذلك من المصنفات بعدم العرض. وكم ضحكت عندما سمعت وقرأت أن محامي الساقط يقوم بتشبيهه برسولنا الكريم، والقاضي المحترم ينصت له. أستغفر الله العظيم على ما أقول. لهذا الحد وصل الاستخفاف بعقول المصريين، أهكذا الوطن،هكذا نتعامل مع هذا الفساد؟!  بالطبع صحت وجأرت: إذا كان رب الأسرة فاسدًا فكيف تكون الأسرة؟!

 

السطو المسلح، السب والقذف تحت سمع وبصر أفراد الأمن، الاغتصاب في وضح النهار، ارتفاع الأسعار الأساسية للمواطن الفقير ... تُرى من وراء كل هذا ... نحن نعرف ولا نعرف.  حتى دم الشهداء لم يسلم من نواب ورئيس الوزراء ، الكل يزايد على دمائهم. ومن يفوز بالقيمة الحقيقية المالية لكي تصفق له الجموع ؟ شو إعلامي بالطبع. ونسي الجميع أن الشهداء عند ربهم يُرزقون.

 

إنني أقول للجميع : سوف تمر هذه القضية البشعة كمثل غيرها، ولن نسمع عنها شيئًا غير وجع قلوب أمهات ٧٤ شهيدًا تم قتلهم أمام عيون قوات الأمن و٨٠ مليون مواطن مصري دون أن نحرك ساكنًا لكي ننقذهم من اليد القذرة التي فتكت بهم دون رحمة أو إنسانية.

 

القاتل قد نوَّهنا عنه، والمحرض جميعنا نعرفه، والمخطئ بخزي يتوارى، فهل أسرعنا بمحاسبتهم أم ستُفتح أدراج النظام السابق ونسكن فيها إلى الأبد؟!

 

وأقول كلمتي: مستحيل أن تسكت قلوب الأمهات وهي ترى أفئدة أرواحهن تسري إلى الثرى وهم لم يجنوا من ربيع عمرهم غير ١٥ عامًا، ولم يجنوا شيئًا غير أنهم يحبون الرياضة. 

 

 

أقرأ المزيد لـ:  عبد الر ؤف ربيع

 

شارك

 

 

أضف تعليق

يرجى العلم بأن بياناتك الشخصية لن يمكن تقاسمها أو الكشف عنها لأي طرف ثالث، وسيتم الحفاظ على سريتها

 

رأي الجريدة

رسالة مفتوحة إلى دكتور محمد البرادعي

أنا أكنّ لك أقصى درجات الاحترام والتقدير. ولا يمكننا أبداً أن ننسى أن شجاعتك وبصيرتك كانتا وراء المطالبة بالتغيير والتحول إلى الديمقراطية خلال الأعوام...   قراءة المزيد

الدستور

فالدستور ليس مجرد وثيقة تضمن تساوينا كمواطنين أمام حاكم يحكمنا وفق قواعد محددة لا وفق أهوائه، بل هو مرآة الآمال، وعنوان القيم، وانعكاس للمستقبل الذي نحلم...   قراءة المزيد

المزيد

مش فاهم؟

مش فاهم؟

"مش فاهم؟" هو عدد من رسوم الكاريكاتير تم صياغتها في إطار كوميدي بهدف إثارة تساؤل محدد يشير الي وجود تناقض واضح أو تضارب في المصالح أو شيء غير صحيح، و لكن...  قراءة المزيد

المزيد

استطلاعات رأى

حذف كلمة مدنية من الدستور سيؤدي الي قيام
 دولة عسكرية
 دولة دينية
 دولة مدنية
 لا أهتم
هل تؤيد اقامة مباريات كرة القدم بجمهور ؟
 نعم
 لا
 لا أهتم