الثلاثاء، ٢٥ ابريل، ٢٠١٧ 

السياسه

في أي الطرق ستسير مصر؟

روبرت كيستين

الوقت الآن يحتاج منّا أن نهتم بالمهم وألا نتشتت من خلال أحداث عاطفية يسهل الانشغال بها في حين أنها توصلنا إلى طريق مسدود بدلاً من مصر جديدة سمعنا عنها الكثير


مصر أمامها عدد من مفترفات الطرق وليس واحداً فقط، وإحدى المشاكل في السير إلى الأمام تتلخص في خبرة مواطنيها المحدودة في الإقدام على تحركات مستقلة وفي تحمّل المسئولية الشخصية والعمل معاً لتحقيق هدف مشترك مع التشارك في الدور القيادي، لكن من ناحية أخرى فلا يمكن العودة إلى ما كانت عليه الأوضاع السابقة.


أمام مصر الكثير من العمل والأهداف، فعليها مثلاً تحسين نظام التعليم في كل مراحله تحسينا كبيراً ويجب على هذا الهدف أن يكون بمثابة أولوية عظمى، و يجب على الدولة أن تتخذ خطوات جذرية لخفض نسبة الأمية بالاضافة الي ذلك عليها أن تضمن غذاء المواطنين وتوفير المساكن الرعاية الصحية اللازمة لهم، ولن تستطيع الدولة تنفيذ هذا بمفردها، علماً بأنه مما يحسب لها أنها قللت من شأن عروض العطاءات الخيرية، لكنها حتى الآن لم تدعُ إلى مشاركة فعالة من كل قطاعات المواطنين - المجتمع المدني والشركات – حتى يلعبوا دوراً مؤثراً في حل مشاكل الوطن، فمن الضروري في هذا الوقت أن تتضافر جهود الحكومة والمجتمع المدني والشركات في العمل معاً لعلاج آلام الوطن بشكل جماعي وأن يشعر المواطنون بأنهم أصحاب عملية الإصلاح ويشاركون فيها بحيث يصبحون شركاء في إيجاد الحلول وبناء مصر جديدة.


والعملية الديمقراطية هي أفضل الطرق لتنفيذ هذا بناءً على إطار عمل من حقوق الإنسان مع اعتبار «الإعلانوإحدى المشاكل في السير إلى الأمام تتلخص في خبرة مواطنيها المحدودة في الإقدام على تحركات مستقلة وفي تحمّل المسئولية الشخصية والعمل معاً لتحقيق هدف مشترك مع التشارك في الدور القيادي، لكن من ناحية أخرى فلا يمكن العودة إلى ما كانت عليه الأوضاع السابقة. العالمي لحقوق الإنسان» هو الأساس لهذه السياسة، فيصبح كل المصريين متساويين عند جلوسهم معاً من خلال هذا المنطلق ومن خلال جعله جزءاً من الحياة اليومية، ومن شأن هذا الأساس أن يجمع بين الناس في إطار مجموعة من القواعد المشتركة وأن يعطيهم إطار عمل أخلاقي مكمل للإسلام والمسيحية بدون أن يقلل من شأن الدور الذي يلعبه الدين في حياة الناس والمجتمع. 


هناك مجهودان في مصر يعملان على تحويل هذا المفهوم إلى واقع في الشارع المصري، أحدهما هو «فريق حقوق الإنسان بمصر» الذي أنشئ حديثاً في القاهرة بهدف التأكد من أن كل امرأة ورجل وشاب وطفل يعرف ويمتلك ويستطيع العمل بموجب حقوقه الإنسانية كجزء من الحياة اليومية، و لا يتعلق الأمر هنا بمخالفات حقوق الإنسان لكن الفكرة هي التوافق على حقوق الإنسان كخريطة للتعايش بين الناس في المجتمع والبيت والعمل والحكومة، لأن حقوق الإنسان تتعلق بكيفية تعاملنا مع الآخرين وكيفية تعامل الآخرين معنا بينما نتساوى جميعاً أمام القانون ونعيش بكرامة وبدون تحيز أو تفرقة. وفي مدينة الأسكندرية هناك جهود بدأت بالفعل لجعلها أول مدينة حقوق إنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مما يدفع بأهداف الفريق إلى الحياة اليومية للمواطنين والمقيمين في الأسكندرية والمنطقة المحيطة بها، وكل هذا يصب في عملية التحقق بأهداف حقوق الإنسان بحيث نقترب أكثر من العالم الذي طالما حلمنا به لأبنائنا وأحفادنا.


لكن الخطر يكمن في سهولة تشتيت أنظار الرأي العام بعيداً عن الإنجازات الكبيرة المطلوبة لتحقيق هذه الأهداف فيتم تحويل اهتمامهم نحو الأشياء الخارجة عن أيديهم وتوضع قوة أكبر في أيدي القيادة العسكرية الحالية، وقد اتضح هذا من خلال تحكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة في وسائل الإعلام عندما قامت بتحويل الوضع السيء على الحدود مع إسرائيل وغزة إلى أزمة عالمية، فمن شأن هذا أن يبعد الضغوط عن المجلس الأعلى ويوجه اهتمام الناس بعيداً عن القضايا المحلية الأساسية بينما تنفجر المشاجرة الحالية إلى ما يزيد عن حجمها الحقيقي وعن حجم تأثيرها على الحياة اليومية للمصريين.


فمن القضايا الأكثر أهمية التي تواجه الشعب المصري عدم شفافية محاكمة الرئيس السابق مبارك، فهذه ممارسة في تحقيق العدالة تحتاجها مصر، وهي وسيلة للانتقال من شهوة الانتقام إلى نجاح العملية القضائية، وأن نتعلم من الماضي بطريقة مفيدة بحيث حتى لا نعيد أخطاءه مرة ثانية وأن نبحث الخطوات التالية في بناء ديمقراطية قوية ومستقرة، لا شك أن المعلومات التي ستخرج إلينا من خلال محاكمة عادلة وعلنية تفحص فترة عمل مبارك كرئيس ونائب رئيس ستعطي المصريين صورة حقيقية لفهم كيف تطورت الأمور إلى حد وصلت بالناس إلى خروجهم إلى الشوارع في ثورة صريحة، وهذا الأمر يستحق المطالبة به والصراع من أجله.

فمن الضروري في هذا الوقت أن تتضافر جهود الحكومة والمجتمع المدني والشركات في العمل معاً لعلاج آلام الوطن بشكل جماعي وأن يشعر المواطنون بأنهم أصحاب عملية الإصلاح ويشاركون فيها بحيث يصبحون شركاء في إيجاد الحلول وبناء مصر جديدة. 
أمر آخر له أهمية قصوى هو مشاركة الشعب في العملية الدستورية، كيف يمكن لمن تم اختيارهم أو انتخابهم  لصياغة الدستور أن يتموا عملهم بدون مشاركة مباشرة من الشعب الذي سيوافق عليه؟ فمع وجود أكثر من ٤٠% من الشعب لا يعرفون القراءة والكتابة سيكون صعباً على الجميع أن يفهم لغة الدستور وتعقيداته قبل الاستفتاء عليه، لذلك لابد من نقاش عام حول ما يجب أن تشمله هذه الوثيقة في رؤيتها ومهمتها، ومع وجود شبكات التواصل الاجتماعي والندوات العامة وجهود المجتمع المدني يمكن لملايين المصريين أن يشاركوا في مناقشات مبدئية حول هذه العملية المهمة وأن يمتلكوا تلك الوثيقة في صيغتها النهائية فتكون ممثلة لأفضل نوايا الشعب المصري.


إن تعلّم حقوق الإنسان ودمجها في نظام القضاء والدستور وجهاز الدولة القانوني وشركاتها ومجتمعها المدني أمر يمكن لكل مصري أن يعمل لأجل تحقيقه، فمن خلال معرفة حقوقهم الإنسانية والمطالبة بها وتحمل المسئولية التي تأتي معها سيحصل العقد الاجتماعي والمجتمع على قوة حقيقية وستزداد بشدة رغبة الشعب في نتيجة ناجحة.


الوقت الآن يحتاج منّا أن نهتم بالمهم وألا نتشتت من خلال أحداث عاطفية يسهل الانشغال بها في حين أنها توصلنا إلى طريق مسدود بدلاً من مصر جديدة سمعنا عنها الكثير، إن فرص المستقبل الواعد أمام مصر تظهر للعالم أنه من الممكن الإطاحة بدكتاتور وأن يتكاتف الناس في بناء مجتمع عادل من الأسفل إلى الأعلى، مجتمع يقوم على أساس حقوق الإنسان حيث يتساوى الناس ويعاملون بالمساواة وحيث يسعى كل من المجتمع والحكومة إلى تحسين جودة الحياة للجميع، إن العالم يقف بجانبكم ويحبس أنفاسه حتى تحققوا النجاح.

روبرت كيستين، المدير التنفيذي للحركة الشعبية للتثقيف في مجال حقوق الإنسان (PDHRE)

أقرأ المزيد لـ:  روبرت كيستين

 

شارك

 

 

أضف تعليق

يرجى العلم بأن بياناتك الشخصية لن يمكن تقاسمها أو الكشف عنها لأي طرف ثالث، وسيتم الحفاظ على سريتها

 

رأي الجريدة

رسالة مفتوحة إلى دكتور محمد البرادعي

أنا أكنّ لك أقصى درجات الاحترام والتقدير. ولا يمكننا أبداً أن ننسى أن شجاعتك وبصيرتك كانتا وراء المطالبة بالتغيير والتحول إلى الديمقراطية خلال الأعوام...   قراءة المزيد

الدستور

فالدستور ليس مجرد وثيقة تضمن تساوينا كمواطنين أمام حاكم يحكمنا وفق قواعد محددة لا وفق أهوائه، بل هو مرآة الآمال، وعنوان القيم، وانعكاس للمستقبل الذي نحلم...   قراءة المزيد

المزيد

مش فاهم؟

مش فاهم؟

"مش فاهم؟" هو عدد من رسوم الكاريكاتير تم صياغتها في إطار كوميدي بهدف إثارة تساؤل محدد يشير الي وجود تناقض واضح أو تضارب في المصالح أو شيء غير صحيح، و لكن...  قراءة المزيد

المزيد

استطلاعات رأى

حذف كلمة مدنية من الدستور سيؤدي الي قيام
 دولة عسكرية
 دولة دينية
 دولة مدنية
 لا أهتم
هل تؤيد اقامة مباريات كرة القدم بجمهور ؟
 نعم
 لا
 لا أهتم