الثلاثاء، ٢٥ ابريل، ٢٠١٧ 

الحياه

استمروا معاً في الميدان

سارة هورويتز

من أهم التحديات التي تواجه أي شخص قيادي صاحب رؤية هو أن يقنع الآخرين بقدراتهم الكامنة بداخلهم التي تمكنهم من تغيير العالم

 

لكن آلاف المتظاهرين في مصر كسروا هذا الحاجز الأول وشاهدوا أنفسهم وأصدقاءهم وجيرانهم وهم يغيرون مسار التاريخ في بلادهم، وفي رأيي أن خطوتهم التالية هي أن يحافظوا على روح الجماعة هذه. 


هناك واجب على كل متظاهر يؤمن بالديمقراطية أن يظل فاعلاً ومشاركاً، لأن بناء الديمقراطية ورعايتها وحمايتها وتنميتها يكون من خلال المشاركة في المجتمعات والجمعيات والاتحادات والمجموعات، فهذه المجموعات تقدم للديمقراطية دورة ردود الفعل الضرورية، أو في قول آخر فلا يمكن أن تنجح الديمقراطية بدون مؤسسات مدنية، لذلك فإن عمل المواطنين لا ينتهي مع إسقاط العدو.


سأستخدم الاتحادات المهنية كمثال أساسي غير أنه من الممكن استبدال الاتحادات المهنية بأي مجموعة أخرىأمنيتي لكم هي أن تجدوا وسائل كثيرة وقوية للاجتماع معاً، وأظن أنكم بينما تقومون ببناء حكومتكم الجديدة ستجدون أن الاجتماع معاً وجمع الموارد المشتركة يعطي قوة كبيرة جداً، فإن المجموعات المختلفة عندما تجتمع وتتحالف لأسباب مختلفة كثيراً ما تجد أنها مؤهلة تماماً لإحداث التغيير ولتحقيق الحاجات المطلوبة كاتحادات الطلاب أو الجمعيات الأهلية أو المجموعات الدينية أو جمعيات الحرفيين، فهذه المجموعات، التي تضم أشخاصاً لهم اهتمامات ومصالح مشتركة، تبنى على الثقة والتواصل بين أعضائها، تماماً كما تحتاج الديمقراطية إلى الثقة والتواصل بين المواطنين وحكومتهم، لكن الاتحادات تعبر عن أحوال قطاعات عريضة من العاملين البالغين (أو هذا المفترض على كل حال، فقد رأينا هذا الدور يتدهور في الولايات المتحدة بتدهور الاتحادات عبر العقود الأخيرة) وهي وسيلة تسمح للناس بالتعبير عن مدى رضائهم بتطور الأمور في بلدهم.


إن التقارير التي نقلت صور المتظاهرين وهم يجتمعون لتنظيف الشوارع في الأيام التالية للانتصار مشجعة جداً، وهذا تحديداً هو النوع المقصود من تبادل المنافع والمصالح الذي سيحافظ على قوة المجهودات المبذولة، إذا أمكن الحفاظ عليه. 


إذاً أول الكلمات التي أنصح بها أهل ميدان التحرير هي أن يستمروا في الاجتماع كما يفعلون وأن يبدأوا بتحديد أهم الأولويات، ماذا يحتاجون؟ عندنا في الولايات المتحدة في اتحاد ذوي المهن الحرة تعلمنا أن أول ما يحتاجه الأشخاص الذين لا يعملون في وظائف يومية تقليدية هو الرعاية الصحية، فما هو الاحتياج الأول في مصر؟ التوظيف؟ الشوارع الآمنة؟ المساعدة في رعاية أفراد الأسر الصغار والكبار؟


أمنيتي لكم هي أن تجدوا وسائل كثيرة وقوية للاجتماع معاً، وأظن أنكم بينما تقومون ببناء حكومتكم الجديدة ستجدونفحتى الرئيس في ديمقراطية قوية لا يمكنه أن يحكم مليون شخص، لكن مليون شخص ينظمون أنفسهم في مجموعات يستطيعون أن يحكموا الكثير بمفردهم أن الاجتماع معاً وجمع الموارد المشتركة يعطي قوة كبيرة جداً، فإن المجموعات المختلفة عندما تجتمع وتتحالف لأسباب مختلفة، مثل إنشاء صندوق للقروض أو جمعية تعاونية، كثيراً ما تجد أنها مؤهلة تماماً لإحداث التغيير ولتحقيق الحاجات المطلوبة، والتعاونيات على سبيل المثال لا تلبي مطالب أعضائها فحسب بل تجد كذلك طرقاً يمكن للحكومة أن تدعمهم من خلالها ويمارسون الضغط على الحكومة للفوز بهذا الدعم. 


وعليكم الاستمرار في الاستعانة بقوة التكنولوجيا لتنظيم جهودكم، فقد رأيتم قوة الهواتف المحمولة وشبكات التواصل الاجتماعي في تثقيف الناس وتحفيزهم، فعليكم الحفاظ على هذه الوتيرة، استخدموا «ميت آب» وأطلقوا لخيالكم العنان في تصور مشاريع مبتكرة تروون من خلالها قصصكم ثم احصلوا على تمويل لها من «كيك ستارتر»، وهناك برامج كمبيوتر متطورة تستخدمها المجموعات السياسية خاصة لأجل متابعة المتطوعين أو الناخبين لكننا أيضاً استخدمنا مايكروسوفت إكسل بنفس الدرجة وجوجل دوكس، لكن لا تستغنوا عن استراتيجيات التنظيم التقليدية، اجمعوا الأسماء وحافظوا على التواصل وأعقدوا الاجتماعات واهتموا بحل المشاكل وأنشئوا نموذجاً لتحقيق الدخل حتى تستطيعوا الاستمرار في العمل.


باختصار هناك خمس خطوات لبناء مجموعة مستدامة:

• أولاً، أجمعوا الأسماء وعناوين الإيميل وأرقام الهواتف. 

• ثانياً، حددوا القيادات. 

• بيع شيء ما يدعم الكيان الناشئ سواء كان خدمة أو سلعة أو اشتراك في نشرة ما أو موقع.

• قوموا بتاسيس برنامج عمل فيه أهداف ذات أولوية واضحة.

• أخيراً، ضعوا خطة استراتيجية لتحقيق تلك الأهداف ويكون العمل على الأهداف  ذات الأولوية فقط.


علماً بأن هناك مستوى مفيد من التشكيك في نوايا الحكومة، واعلموا أن أهم نقاط القوة لديكم عندما تواجه الديمقراطية شيئا من التحديات هو "ميدان التحرير"، إنه صوتكم صوت الجماعة، فحتى الرئيس في ديمقراطية قوية لا يمكنه أن يحكم مليون شخص، لكن مليون شخص ينظمون أنفسهم في مجموعات يستطيعون أن يحكموا الكثير بمفردهم، وباستخدام تعبير أمريكي شهير، فهم يستطيعون صنع عجلة مزعجة عالية الصوت تحتاج إلى من يسمعها. 

سارة هورويتز هي المؤسس والمدير التنفيذي لاتحاد العاملين المستقلين 

أقرأ المزيد لـ:  سارة هورويتز

 

شارك

 

 

أضف تعليق

يرجى العلم بأن بياناتك الشخصية لن يمكن تقاسمها أو الكشف عنها لأي طرف ثالث، وسيتم الحفاظ على سريتها

 

رأي الجريدة

رسالة مفتوحة إلى دكتور محمد البرادعي

أنا أكنّ لك أقصى درجات الاحترام والتقدير. ولا يمكننا أبداً أن ننسى أن شجاعتك وبصيرتك كانتا وراء المطالبة بالتغيير والتحول إلى الديمقراطية خلال الأعوام...   قراءة المزيد

الدستور

فالدستور ليس مجرد وثيقة تضمن تساوينا كمواطنين أمام حاكم يحكمنا وفق قواعد محددة لا وفق أهوائه، بل هو مرآة الآمال، وعنوان القيم، وانعكاس للمستقبل الذي نحلم...   قراءة المزيد

المزيد

مش فاهم؟

مش فاهم؟

"مش فاهم؟" هو عدد من رسوم الكاريكاتير تم صياغتها في إطار كوميدي بهدف إثارة تساؤل محدد يشير الي وجود تناقض واضح أو تضارب في المصالح أو شيء غير صحيح، و لكن...  قراءة المزيد

المزيد

استطلاعات رأى

حذف كلمة مدنية من الدستور سيؤدي الي قيام
 دولة عسكرية
 دولة دينية
 دولة مدنية
 لا أهتم
هل تؤيد اقامة مباريات كرة القدم بجمهور ؟
 نعم
 لا
 لا أهتم