الثلاثاء، ٢٥ ابريل، ٢٠١٧ 

السياسه

نعم لقد كان عندنا ثورة – فماذا الآن ماذا نفعل الأن بعد الثورة؟

ميريت مبروك

ان الجيش يقوم بتحريك الخيوط بشفافية ضئيلة أو معدومة


سوف يذكر لك أي شخص قام بتجديد منزل ان العمل الجاد يبدأ بعد هدم كل شيء والاستعداد للبناء من الاساس. حسنا، كان لدينا ثورة ويبدو اننا كنا مشغولين في محاولة هدم اكبر قدر ممكن من المنزل. لقد تدحرجت الرؤوس السهلة (سياسيا فقط) بينما كان أحدث ضحايا عمليات التطهير بعد الثورة هم بعض رؤساء الاجهزة الاعلامية الحكومية الذين اكتشفوا ان ممارسة التملق مدى الحياة يمكن ان تكون فعالة فقط طالما ان السلطات التي يقوموا بالتذلل لها تظل في موقعها.


إلا إن الموقف دقيق الان، وخاصة أن عملية الاصلاحات يتم القيام بها على نحو موسع من قبل المجلس الاعلى للقوات المسلحة، مع لجوء ضعيف إلى اي جهة أخرى.


فمنذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك في ١١ فبراير، يتحمل الجيش مشاق التأكيد للشعب انه ليس لديه مصلحة في السيطرة على الدولة وانه مهتم بتسليم السلطة الى حكومة مدنية في اقرب فرصة ممكنة. ولهذا الغرض، يبدو انه دفع بسلسلة من التعديلات على دستور عام ١٩٧١، التي قامت اللجنة –المختارة من الجيش- بصياغتها، بدون اللجوء الى المستشارين الخارجيين، ثم وضعت تلك التعديلات قيد الاستفتاء الشعبي.


ولم يقدم المجلس الاعلى في اي وقت الخطة الثانية : ماذا سوف يحدث إذا تم رفض التعديلات؟ 


وقد ضغطت المعارضة الجديدة في مصر (التي يبدو انها تتكون من المعارضة القديمة بدون جماعة الاخوانتخطى شعب مصر الجمود الفكري، الذي تكون خلال ٦٠ سنة من اللامبالاة وسوء المعاملة والشعور بالعجز. إن أفراد الشعب في حاجة الى دور فاعل في حاضرهم ومستقبلهم، وهم بحاجة إلى أن يتطوروا من مجرد مقيمين الى مواطنين في الدولة، عليهم واجبات ولهم حقوق وامتيازات.  المسلمين) بقوة للتصويت بـ "لا" على التعديلات. ولان مجموعات المعارضة الليبرالية التي غالبا ما تكون غير واضحة للجمهور العام ومتشرنقة كالعادة في دفء قناعتها بأرائها الخاصة، كانت النتيجة – ٧٧ بالمائة للذين صوتوا بـ "نعم" على التعديلات – وهو ما سبب اليأس للبعض. ومع ذلك، يجب ان تؤخذ ثلاثة أشياء في الاعتبار: 


أولا، كانت النتيجة متوقعة بالكامل. فمن ضمن الذين صوتوا لصالح التعديلات كان أولئك الذين تم استمالتهم للاعتقاد بان التصويت بـ "لا" سوف يعني دولة علمانية بالكامل، وقد تم القيل لهم ان واجبهم الديني هو التصويت على التعديلات، وكذلك أولئك الذين تعبوا من عدم الاستقرار  ورغبوا في متابعة أمور حياتهم. وهذه المجموعة تمثل معظم الشعب.


والامر الثاني الذي يجب ان يؤخذ في الاعتبار هو انه بالرغم من ان التصويت بـ "نعم" كان الأغلبية ، الا ان العديد من مخاوف المعارضة لم تتبلور. بل على النقيض من ذلك.


ويتضح ان التعديلات لم تكن تعديلات بقدر كونها إطار عريض، لصياغة مرسوم دستوري جديد قام المجلس الاعلى بإصداره في ٣٠ مارس ٢٠١١. وفي الواقع، تم اهمال دستور عام ١٩٧١ الذي يزعم انه تم تعليقه منذ طرد مبارك. وفي الحقيقة، وافق الجيش على دستور جديد. وعلى نحو مشجع من وجهة نظر المعارضة، سوف تعقد الانتخابات البرلمانية قبل الانتخابات الرئيسية، وهو مطلب من المطالب الحيوية. ولن يتم التعجيل بالانتخابات البرلمانية في يوليو، حيث من المحتمل ان تعقد في الخريف في سبتمبر، مما يعني ان الانتخابات الرئاسية سوف تعقد بنهاية العام.


ووفقا للاستفتاء، فإن البرلمان المنتخب حديثا هو الذي سيقوم باختيار ١٠٠ شخص لصياغة الدستور الجديد. ومن المحتمل ان يتم تحديد السلطات الرئاسية بشدة، مع التركيز على الاستقلال القضائي والبرلماني، بمعنى اخر- قدر أكبر من المسائلة. وإجمالا، فإن ذلك لا يعتبر هزيمة للمعارضة.

 

ولكن المسألة النهائية التي يجب ان توضع في الاعتبار مسألة هامة وهي ان الجيش يقوم بتحريك الخيوط بشفافيةبينما كان أحدث ضحايا عمليات التطهير بعد الثورة هم بعض رؤساء الاجهزة الاعلامية الحكومية الذين اكتشفوا ان ممارسة التملق مدى الحياة يمكن ان تكون فعالة فقط طالما ان السلطات التي يقوموا بالتذلل لها تظل في موقعها ضئيلة أو معدومة. فقد تم اختيار لجنة تعديل الدستور من قبل الجيش، مع عدم وجود إشارة واضحة الى المعايير في إختيار أعضائها . ومع عدم تقديم سيناريو لما يمكن أن يحدث إذا لم يتم تمرير التعديلات، بمعنى أن الجيش كان حراً للتعامل مع النتائج على النحو الذي يراه مناسبا. ودفن دستور عام ١٩٧١ الذي يحدد في غياب الرئيس ونائب الرئيس ورئيس للبرلمان المنحل ، فإن رئيس الدولة سيكون رئيس المحكمة الدستورية، وليس الجيش. ومن ناحية اخرى، باغت إصدار قانون جديد للأحزاب السياسية معظم الناس على حين غرة  حيث لا يوجد وضوح إذا كان هناك اي شخص قد تم استشارته بشأن صياغته.


إن إنعدام الشفافية لا يكسب الجيش الثقة في حين أنه اكتسب قدرا كبيرا من الاحترام خلال أحداث الثورة ، فمن السهل أن يهدر رأس المال المعنوي الذي أكتسبه بسبب انعدام الشفافية. لقد تخطى شعب مصر الجمود الفكري، الذي تكون خلال ٦٠ سنة من اللامبالاة وسوء المعاملة والشعور بالعجز. إن أفراد الشعب في حاجة الى دور فاعل في حاضرهم ومستقبلهم، وهم بحاجة إلى أن يتطوروا من مجرد مقيمين الى مواطنين في الدولة، عليهم واجبات ولهم حقوق وامتيازات.  وقد أصبحت هذه الاحتياجات مهيمنة عليهم، ويجب أن يكون مفهوما أن الناس سوف يموتون من أجل هذه الحقوق، لكي يعيش اطفالهم بها.


فمن الطبيعي أن الجيش معتاد أن يصدر أوامر لتطاع . ومع ذلك، فإن الشعوب ليست جيوش، والجيش في مصر ليس مجرد مؤسسة عسكرية، فهو لاعب رئيسي في مجال السلطة فيبلغ حجم مبيعاته ١٠-١٥  في المئة من الناتج المحلي الإجمالي المقدر في البلاد، كما ان ميزانية الجيش لم تخضع الى أى استجواب أو حتى أثيرت في البرلمان أو في أي وقت أثناء مناقشة مشروع الدستور الجديد.


تعتبر الشفافية جزءاً لا يتجزأ من اي نظام ديمقراطي ناجح. فإذا أراد الجيش ان ينصب نفسه كمنقذ لهذه الدولة، يتعين عليه ان يبرهن انه قدر هذا التحدي من خلال كسب الثقة. فإذا كان مستقبلنا يتم تقريره الان، ينبغي علينا ان نتمكن من لعب دور في هذه العملية، ولكي يحدث ذلك، نحن بحاجة لمعرفة قواعد اللعبة. 

ميريت مبروك هي مديرة الاتصالات في منتدى البحوث الاقتصادية في القاهرة بمصر و هي زميلة زائرة في مركز صبان لسياسة الشرق الأوسط في معهد بروكينغز في واشنطن 

أقرأ المزيد لـ:  ميريت مبروك

 

شارك

 

 

أضف تعليق

يرجى العلم بأن بياناتك الشخصية لن يمكن تقاسمها أو الكشف عنها لأي طرف ثالث، وسيتم الحفاظ على سريتها

 

رأي الجريدة

رسالة مفتوحة إلى دكتور محمد البرادعي

أنا أكنّ لك أقصى درجات الاحترام والتقدير. ولا يمكننا أبداً أن ننسى أن شجاعتك وبصيرتك كانتا وراء المطالبة بالتغيير والتحول إلى الديمقراطية خلال الأعوام...   قراءة المزيد

الدستور

فالدستور ليس مجرد وثيقة تضمن تساوينا كمواطنين أمام حاكم يحكمنا وفق قواعد محددة لا وفق أهوائه، بل هو مرآة الآمال، وعنوان القيم، وانعكاس للمستقبل الذي نحلم...   قراءة المزيد

المزيد

مش فاهم؟

مش فاهم؟

"مش فاهم؟" هو عدد من رسوم الكاريكاتير تم صياغتها في إطار كوميدي بهدف إثارة تساؤل محدد يشير الي وجود تناقض واضح أو تضارب في المصالح أو شيء غير صحيح، و لكن...  قراءة المزيد

المزيد

استطلاعات رأى

حذف كلمة مدنية من الدستور سيؤدي الي قيام
 دولة عسكرية
 دولة دينية
 دولة مدنية
 لا أهتم
هل تؤيد اقامة مباريات كرة القدم بجمهور ؟
 نعم
 لا
 لا أهتم