الثلاثاء، ٢٥ ابريل، ٢٠١٧ 

السياسه

تأسيس صحافة حرة في مصر من أسفل إلى أعلى

مارتن مور

في مؤشر حرية الصحافة لعام ٢٠١٠و الذي يصدر عن مراسلون بلا حدود جاء ترتيب مصر في المركز رقم ١٢٧ من إجمالي ١٧٨ دولة، وراء دول مثل كل من ساحل العاج وزيمبابوي

 لقد قامت مصر بعمل عظيم، وفي يوم ٢٥ يناير نهض الناس وأطاحوا بديكتاتور عجوز، ومصر الآن تمر بانتخابات ديمقراطية ولا يسع أحد منّا إلّا أن يراقب بمزيج من الانبهار والأمل متحمساً لما يحمله المستقبل لتلك الدوله.


 قطعاً التحديات كثيرة ،و هذا ينطبق على الإعلام المصري كما ينطبق على المجتمع المدني، وإذا كان للإعلام المصري أن يتمتع بالحرية الحقيقية التي تجعله يلعب دوره الديمقراطي في المجتمع المصري فعليه أن يتخطى عدة عقبات صعبة على الطريق، وأنا لا أكتب هذا المقال بناءاً على علمي و خبرتي بمصر فتلك معرفه لا أملكها و لكن أكتب هذا المقال كشخص تابع لفترات طويلة تطور الإعلام في بلاد أخرى بما فيها بلدي الأم.


إن أهم التحديات أمام الإعلام المصري أن يتم تفعيل حماية قانونية مناسبة لحرية التعبير وحرية الصحافة، لقد جاء ترتيب مصر في مؤشر حرية الصحافة لعام ٢٠١٠ في المركز رقم ١٢٧ من إجمالي ١٧٨ دولة، وراء دول مثل كل من ساحل العاج وزيمبابوي، صحيح إن إغلاق وزارة الإعلام كان خطوة في الإتجاه الصحيح لكن ذلك فقط يزيل التدخل الحكومي المباشر بدون توفير حماية الصحافة [ ملاحظة تحريرية : تم إعادة وزارة الإعلام فى يوليو  ٢٠١١ ]، ولكن لن يستطيع الأفراد والمؤسسات أن يكتبوا وينشروا بحرية إلا في وجود الحماية القانونية الكافية مع الاعتراف بقيمة وأهمية الصحافة المستقلة.


بعد ذلك يصبح لزاماً على الحكومة والسلطات الأخرى أن تحترم هذه الحرية، وهذا يشمل تفكيك الآليات التي أنشأها نظام مبارك لمراقبة الناشرين وإخافتهم (الأفراد منهم والمؤسسات)، و هناك علامات مثيرة للقلق، فالسلطات مازال لديها تلك الرغبة القوية في فرض الرقابة على الإعلام حتى بعد سقوط مبارك، وقد نقلت لجنة حماية الصحفيين في أبريل أن ثمة «شرط جديد يفرضه الجيش المصري على الإعلام المطبوع المحلي أن يحصل على إذن قبل نشر أي شيء يرد فيه ذكر القوات المسلحة»، وجاء هذا مباشرة قبل اعتقال وسجن المدوّن مايكل نبيل سند لمدة ثلاث سنوات بتهمة «إهانة القوات المسلحة» (نقلاً عن لجنة حماية الصحفيين).


سيصبح على عامة الشعب أيضاً أن يحتضن هذه الحرية وأن يعترض عند انتهاكها، ولا شك أن الحياة لعقود طويلة كان فيها الإعلام مكبل الأيدي ستجعل المناقشات العامة الحادة حول السياسة غير مريحة لبعض الناس، رأينا ذلك بعد نهاية الحرب الباردة في الجمهوريات السوفيتية سابقاً، فهناك مستوى طبيعي من التحفظ ينشأ نتيجة أعوام طويلة لم يستطع فيها أحد أن يتحدث بحرية عن مواضيع سياسية أو أن يشكك في سياسات الحكومة، النتيجة أن قطاعات كبيرة من الشعب قد لا تتعاطف مع من ينتقد الحكومة بصوت عال وقد لا تحب أن تعترض عندما يتعرض هؤلاء إلى التهديد أو الاعتقال أو السجن، فليس صعباً ألّا نحب الصحافة المتسببة في الزوابع والمشاكل التي تعقد الحياة السياسية، لكن هذا النوع من الصحافة هو تحديداً ما تحتاجه الديمقراطية إن كان لها أن تكون عفيه، وهذا ما عبّر عنه مايكل شودسون ببلاغة شديدة في كتابه «لماذا تحتاج الديمقراطيات إلى صحافة لا تُحَبْ».  


في الوقت نفسه يجب على الناشرين أن يسجلوا قواعد النشر الخاصة بهم، ما هي القيم التي يسعون إليها؟ ما هي الالتزامات التي يقدمونها للقراء أو المستمعين أو المشاهدين؟ كتابة هذه القواعد، ستقدم للعامة وللصحفيين فكرة عن القيم والمعايير التي تسعى إليها المنظمة، قناة الجزيرة مثلاً تلتزم بتقديم «الرأي... والرأي الآخر» لمشاهديها ولها ميثاق شرف مهني واضح ومعلن ويتكون من ١٠ نقاط، والأسوشييتد بريس كذلك (The Associated Press) تقدم رابطاً لمبادئها المعلنة مع كل مقال من مقالاتها على الانترنت، هذه المبادئ لا تخدم العامة فقط لكنها تعطي الجهة الإعلامية والصحفيين العاملين بها قوة عندما يتعرضون للهجوم.


تجاوز هذه العوائق ليس سهلاً وتأتي الصعوبة الزائدة بسبب تاريخ الإعلام الحكومي الطويل في مصر، سيحتاج الناشرون والجمهور الآن إلى تطوير حسٍّ مصري خالص برسالة تقديم الأخبار يتناسب مع الثقافة و التاريخ المصري ، فليس هناك فائدة من تبني نموذج غربي بحت.  


لن يستطيع الأفراد والمؤسسات أن يكتبوا وينشروا بحرية إلا في وجود الحماية القانونية الكافية مع الإعتراف بقيمة و أهمية الصحافة المستقلة. وتزداد التحديات صعوبةً مع الثورة التكنولوجية التي تمرّ بها وسائل الإعلام الإخبارية الآن، و الناتج عنها حاليا خسائر جسيمة بداخل مؤسسات الإعلام التقليدية في الديمقراطيات الغربية.  لكن ثورة الإعلام هذه، خاصة في ما يتعلق بثورة الإعلام الاجتماعي، تمثل أيضاً فرصة عظيمة، إنها فرصة اقتنصها بالفعل الشعب المصري في يناير وفبراير من العام الماضي، قد يكون البعض قد قام بتضخّيم دور الفيسبوك في الثورة لكن الواضح أن شبكات التواصل الاجتماعي كان لها دور محوري في تمكين الناس من الإتصال والتنظيم وحشد المعارضين لنظام مبارك.  


لقد ساعد الإعلام الاجتماعي في جمع الناس وأدخل أفواجاً من المواطنين العاديين في التكوين الإعلامي المصري، هذا الارتباط بين الشعب والإعلام يعتبر محورياً بالنسبة لمستقبل حرية الإعلام، فالإحساس بالقوة الذي ينتج عن المشاركه في الحوار على الإنترنت ومعرفة ان هناك من يستمع اليك والاحساس بالحرية الناتج عن القدرة علي قول ما تريد قوله كل هذه امور إذا تم حمايتها و المحافظة عليها سيستطيع الإعلام المصري ان يحقق تلك الحرية المنشودة. انا عن نفسي اتمنى من كل قلبي ان ينجح الإعلام المصري في تحقيق ذلك. وكل التوفيق الي «ميدان مصر».

مارتن مور هو مدير أمانة معايير الإعلام و هي مؤسسة خيرية مستقلة تعمل نيابة عن الجمهور من أجل إرساء مبادىء المساواة و الشفافية والمسائلة في وسائل الاعلام

أقرأ المزيد لـ:  مارتن مور

 

شارك

 

 

أضف تعليق

يرجى العلم بأن بياناتك الشخصية لن يمكن تقاسمها أو الكشف عنها لأي طرف ثالث، وسيتم الحفاظ على سريتها

 

رأي الجريدة

رسالة مفتوحة إلى دكتور محمد البرادعي

أنا أكنّ لك أقصى درجات الاحترام والتقدير. ولا يمكننا أبداً أن ننسى أن شجاعتك وبصيرتك كانتا وراء المطالبة بالتغيير والتحول إلى الديمقراطية خلال الأعوام...   قراءة المزيد

الدستور

فالدستور ليس مجرد وثيقة تضمن تساوينا كمواطنين أمام حاكم يحكمنا وفق قواعد محددة لا وفق أهوائه، بل هو مرآة الآمال، وعنوان القيم، وانعكاس للمستقبل الذي نحلم...   قراءة المزيد

المزيد

مش فاهم؟

مش فاهم؟

"مش فاهم؟" هو عدد من رسوم الكاريكاتير تم صياغتها في إطار كوميدي بهدف إثارة تساؤل محدد يشير الي وجود تناقض واضح أو تضارب في المصالح أو شيء غير صحيح، و لكن...  قراءة المزيد

المزيد

استطلاعات رأى

حذف كلمة مدنية من الدستور سيؤدي الي قيام
 دولة عسكرية
 دولة دينية
 دولة مدنية
 لا أهتم
هل تؤيد اقامة مباريات كرة القدم بجمهور ؟
 نعم
 لا
 لا أهتم