الثلاثاء، ٢٥ ابريل، ٢٠١٧ 

الحياه

أما زلت أؤمن؟

إنجي حداد

خواطر شخصية حول افضل و اسوا ما قدمتة الثورة 

 

منذ بضعة شهور سؤلتُ هذا السؤال للأسف... بتشاؤم: أمازلت سعيدة أني شاركت في الثورة؟ جاء ردي فورياً بعاطفة وقناعة شديدة: طبعاً! فأنا أعتبر أيام الثورة الأولى من أسعد أيام حياتي، فيها كان لي شرف الانضمام إلى هتاف الملايين المطالبين بالحرية والعدالة الاجتماعية، فيها أنقذني شاب لا أعرفه من رصاصة  بعد أن قرر أن يقوم بدور حارسي الخاص ويعرّض نفسه للخطر، وفيها اندمجت في نسيج مجتمعنا الحقيقي في ميدان التحرير، كل هذه تجارب فريدة سأعتز بها طيلة حياتي، لكن الأمر لا يتعلق فقط بالمشاعر والتجارب الشخصية...


إننا نعيش فترة تاريخية اتحد فيها المصريون من كل الأرجاء والمجالات ليستعيدوا وطنهم لأنهم يعلمون أنه يستحق ان يكون في حالة أفضل مما كان عليها وعلى ثقه أنهم يستطيعون تحقيق الأفضل له، هذا في حد ذاته يمثل نقطة ارتقاء مهمة للمجتمع، إنها نقطة ارتقاء تضع نهاية للإنتكاس الذي كنا نعيش فيه وتُمكننا من صياغة مستقبل افضل يليق بمصر، لقد عاد إلى المصريين ثقتهم بأنفسهم بعد أن غابت عنهم فترة طويلة وعاد معها إيمان قوي بفكرة "نعم نستطيع"، لكن الثورات تكشف عن العواطف المكبوتة كلها وليس بعضها فقط وكما أخرجت أفضل ما فينا فضحت أسوأ ما فينا أيضاً، و كان نتيجة ذلك ظهور العنف والتعصّب الديني، و لكن بخلاف ذلك الإيمان الجديد الذي اكتشفناه في انفسنا فإن تلك السلبيات كانت متواجدة طوال الوقت و ازدهرت في ظل نظام الحكم السابق الذي استخدمها ليخيفنا جميعاً ويخضعنا لسلطته، وهي بالفعل مخيفة، إنها سموم قاتلة ترتد بالمجتمع إلى عصور بدائية حيث القوة الوحشية وحدها هي آلية التفاهم وحيث لا يوجد أدنى احترام لحقوق الإنسان الأساسية، لكن لأني أؤمن إيماناً قوياً بالخير البدائي الكامن في الوعي البشري فإن عندي ثقة في أن الذي سيسود في النهاية هو التسامح والتعايش واحترام حُرمة الحياة وأن علاجنا من تلك السلبيات سيكمن في التعليم والعدالة الاجتماعية، وسوف نحتاج إلى سنوات قبل أن نتخطى تلك المحنة لكن بدايه الطريق تبدأ بالاعتراف بوجود المشكلة ثم الإتحاد معاً لمواجهتها.


أعتقد أن سبب حالة القلق الحالية، والتي هي احد اسباب السؤال المطروح في بدايه المقال، هو أننا لم نبدأ الطريق بعد، لم نحدد بعد القياده التي تستطيع أن تعبّر عن رؤيتنا وأن تبعث فينا الحيوية لنبدأ في التنفيذ، إننا نعيش فترة الكل فيها له رأي لكن لا أحد له خطة عمل، مرشحو الرئاسة يظنون أنهم يستطيعون الفوز بالانتخابات بالإعلان عن إيمانهم بالدولة المدنية والديمقراطية، والخطة الوحيدة الحاضرة هي خطة الإخوان المسلمين لكنها مشوهة وبصفتهم حركة سرية تاريخياً قائمة على القيادة والسيطرة فهم يواجهون صعوبة شديدة الآن في التغيّر الديمقراطي تحت الأضواء وعلى مرأى من الجميع، لكن مع ذلك لا يجب أن ننسى أهمية التوقيت، أنا مثلاً أؤمن أن الفراغ الذي نعيشه الآن سيثمر عنه ظهور القيادات التي ننشدها، لأنهم موجودون في مكان ما اليوم، وقد دعمتهم الثورة، وهُم على وعي بمعاناة الناس، و هم في مرحلة تشكيل رؤيتهم وقريباً، قريباً جداً، سيقفون ويتحملون مسئولية قيادتنا على الطريق نحو مصر التي نحلم بها ونعلم انه بامكاننا ان نصل اليها، كل المطلوب هو أن يأتي الوقت بالحدث الجم الذي سيدفعهم إلى التحرك... وهو آتٍ.


الآن أتمعن في السؤال، أما زلت سعيدة أنني شاركت في الثورة؟، حتى بعد أن دخلت بيت أمي لأجدها مقتولة بعنف على يد لص تافه تجرّأ بسبب حظر التجوال فاقتحم بيتها وقتلها لأجل بضعة آلاف من الجنيهات؟ هل ألوم الثورة على تجرأ البلطجية؟ وعلى جو الأمن المنفلت الذي جعل أحد أكبر شوارع القاهرة غير آمن في وقت الفجر؟ هل مشاعري مهمة؟ الحقائق تظل كما هي: إنني مؤمنة أن ثورة ٢٥ يناير كانت أفضل ما حدث لمصر في العقود الستة الماضية، وأنني عندما أبحث في ذاكرتي عن صورة لأمي لتحل مكان الرعب الذي رأيته أختار صورة لها في يوم مشمس من أيام يناير وهي جالسة على الرصيف في ميدان التحرير المزدحم، في فمها سيجارة، وتنظر إليّ وتهتف مع الجماهير: .تحيا مصر

إنجي حداد هي مستشارة إستراتيجية و إتصالات، إنجي من مؤسسين http://www.shayfeen.com و المنظمة الافرو مصرية لحقوق الإنسان و التنمية (إهرو) و مصريين ضد الفساد. ، و أيضاً هي عضو مجلس إدارة في العديد من الشركات المصرية الكبرى، إنجي حاصلة على درجة البكالوريوس من الجامعة الأمريكية بالقاهرة كما حصلت على درجة الماجيستر التنفيذيي في إدارة الأعمال من جامعة هارفارد

أقرأ المزيد لـ:  إنجي حداد

 

شارك

 

 

أضف تعليق

يرجى العلم بأن بياناتك الشخصية لن يمكن تقاسمها أو الكشف عنها لأي طرف ثالث، وسيتم الحفاظ على سريتها

 

رأي الجريدة

رسالة مفتوحة إلى دكتور محمد البرادعي

أنا أكنّ لك أقصى درجات الاحترام والتقدير. ولا يمكننا أبداً أن ننسى أن شجاعتك وبصيرتك كانتا وراء المطالبة بالتغيير والتحول إلى الديمقراطية خلال الأعوام...   قراءة المزيد

الدستور

فالدستور ليس مجرد وثيقة تضمن تساوينا كمواطنين أمام حاكم يحكمنا وفق قواعد محددة لا وفق أهوائه، بل هو مرآة الآمال، وعنوان القيم، وانعكاس للمستقبل الذي نحلم...   قراءة المزيد

المزيد

مش فاهم؟

مش فاهم؟

"مش فاهم؟" هو عدد من رسوم الكاريكاتير تم صياغتها في إطار كوميدي بهدف إثارة تساؤل محدد يشير الي وجود تناقض واضح أو تضارب في المصالح أو شيء غير صحيح، و لكن...  قراءة المزيد

المزيد

استطلاعات رأى

حذف كلمة مدنية من الدستور سيؤدي الي قيام
 دولة عسكرية
 دولة دينية
 دولة مدنية
 لا أهتم
هل تؤيد اقامة مباريات كرة القدم بجمهور ؟
 نعم
 لا
 لا أهتم