الثلاثاء، ٢٥ ابريل، ٢٠١٧ 

العالم

في تركيا والشرق الأوسط استبدلنا الذل بالكرامة

احمد داود أوغلو

من ليبيا الي تركيا أحيت إرادة الشعوب الإحساس بالمصير المشترك
احمد داود أغلو، وزير خارجية تركيا

 لقد قامت الثورات المتعاقبة في العالم العربي بطريقة تلقائية، ولكن أيضاً كان لا يوجد مفر من حدوثها. فقد كان لازماً ان تحدث هذه الثورات لاستعادة التطور الطبيعي للتاريخ. فقد كان هناك تشوهان تاريخيان خلال القرن الماضي في منطقتنا التي تضم غرب أسيا وجنوب البحر الأبيض المتوسط. التشوه الأول كان الإستعمار في مرحلة الثلاثينات والأربعينات والخمسينات، الذي قسم المنطقة إلى مستعمرات وقطع الصلات الطبيعية بين الشعوب والمجتمعات. فعلى سبيل المثال، كانت سوريا مستعمرة فرنسية في حين كانت العراق مستعمرة بريطانية، مما نتج عنه انقطاع اية تواصلات إقتصادية او تاريخية بين دمشق وبغداد.


أما التشوه الثاني فكان الحرب الباردة التي أضافت المزيد من الإنقسام، فالدول التي تعايشت معاً لقرون من الزمان أصبحوا أعداء مثل سوريا وتركيا. فتركيا كانت في حلف شمال الأطلسي بينما كانت سوريا مؤيدة للإتحاد السوفيتي، مما نتج عنه أن أصبحت حدودنا حدوداَ بين كتلتين متناحرتين بدلا من حدود طبيعية بين دولتين متجاورتين. وبالمثل كانت اليمن مقسمة أيضاَ.


ولكن قد حان الأن وقت إعادة التاريخ إلى تطوره الطبيعي. فأنا أرى أن كل هذه الثورات قد تأخر ميعاد حدوثها الذي كان يجب أن يكون في أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات كما حدث في أوروبا الشرقية. ولكن هذا لم يحدث بسبب إعتقاد البعض أن المجتمعات العربية لا تستحق الديمقراطية، وإنما تحتاج إلى نظم إستبدادية للمحافظة على الوضع القائم وتجنب التطرف الإسلامي. حتى أن بعض الدول والقادة المتفاخرون بالديمقراطية في بلادهم تمسكوا برأيهم أن الديمقراطية في الشرق الأوسط ستهدد أمن المنطقة.


الأن نقول جميعا في نفس واحد «لا»! فمن الممكن لمواطن تركي، عربي، او تونسي ان يغير مسار التاريخ. فنحن شعوب تؤمن بأن الديمقراطية شيء جيد تستحقه شعوبنا. فهذا هو التطور الطبيعي للتاريخ وعلى الجميع أن يحترم إرادة الشعوب.


وإذا فشلنا في تفهم أن هناك حاجة لإعادة التواصل بين المجتمعات والجماعات المحلية والقبائل والأعراق المختلفة في منطقتنا، فسوف نفقد القوة الدافعة للتاريخ التي هي تساندنا الان. فنحن سكان تلك المنطقة ولدينا مصير مشترك ومستقبلنا مرتبط بذلك المصير.  


فإذا كان هذا التحول هو التطور الطبيعي للتاريخ فكيف ينبغي علينا أن نتفاعل مع هذا التطور؟  أولاً، نحن في حاجة الى خطة طوارئ تنقذ حياة الناس وتمنع اية كوارث. ثانياً ، نحن بحاجة إلى ان تعود الحياة الى طبيعتها. وأخيراً  نحن بحاجة إلى إعادة بناء وترميم الأنظمة السياسية في منطقتنا كما لو كنا نعيد بناء منازلنا بعد تعرضها لإعصار تسونامي.


ولكن من أجل أن نبدأ في عملية الترميم، نحتاج إلى خطة ورؤية وثقة بالنفس للقيام بها. الثقة بالنفس التي تسمح لنا بالقول: هذة المنطقة هي ملك لنا، ونحن من سنعيد بنائها. ولكن لكي ننجح في تحقيق تلك الاهداف يجب ان نعلم بمنتهى الوضوح القواعد الأساسية التي يجب أن نتبعها.


أولاً، يجب أن نعطي الثقة لعامة الشعوب في منطقتنا المطالبين بالإحترام. فالكرامه اصبحت عنصر أساسي في تلك المرحلة، فلقد مرينا كشعوب بعقود من الإهانة والإذلال والان نريد إستعادة كرامتنا، فهذا ما أطالب به الشباب في ميدان التحرير. فلقد أصبحت أكثر تفاؤلاً بالمستقبل بعد سماعي لمطالباتهم. هذا الجيل هو مستقبل مصر وهم يعرفون ماذا يريدون. إن هذه هي قوة الدفع الجديدة في منطقتنا ويجب أن تحترم.


ثانياً، هي أن التغيير والتحول هم ضرورة وليس اختيار، فإذا حاول شخص مقاومة تدفق التاريخ فسوف يكون هو الخاسر الوحيد. لا يستطيع أي زعيم مهما بلغت درجة قوة تأثيره الشخصي «charisma» أن يوقف تطور التاريخ. فقد حان وقت التغيير ولا ينبغي لأحد أن يحاول  التمسك بمنطق الحرب الباردة الذي عفا عليه الزمان. ولا ينبغي لآحد ان يحاول إقناعنا ان فقط شخص أو نظام بعينه هو القادر على المحافظة على إستقرار الدولة. فالشعب هو الضامن الوحيد للإستقرار.


 ثالثاُ، يجب أن يكون ذلك التغيير سلمياً. فالأمن والحرية ليسا بدائل لبعضهما، فنحن نحتاجهما معاً. لقد سئمنا الحروب الأهلية والتوترات في منطقتنا، فيجب علينا جميعاً أن نتصرف بحكمة دون خلق عنف أو إضطرابات مدنية بين الناس. فعلينا جميعا جعل هذا التغيير السلمي ممكناً بالإعتماد على إحساسنا بالمصير المشترك.  


رابعاً، نحن نحتاج ان يكون عندنا شفافية، ومبدأ مسائلة، وحقوق الإنسان وسيادة القانون، وأن نحمي مؤسساتنا الإجتماعية ومؤسسات الدولة. فالثورة لا تعني الدمار والتجربة المصرية خير دليل على ذلك. لقد تصرفت المؤسسة العسكرية بحكمة عندما رفضت قمع إرادة الشعب. ولكن إن لم يتواجد فصل واضح بين الدور العسكري والدور المدني للمؤسسات السياسية فإن ذلك سوف يخلق العديد من المشاكل. وقد أعجبني قرار المشير طنطاوي بتسليم الحكم لسلطة مدنية في أسرع وقت ممكن.  


أخيراً، يجب علينا حماية الحدود الدولية لدول منطقتنا دون أي تقسيمات جديدة. فيجب حماية الوضع القانوني والحدود الدولية لدول مثل ليبيا واليمن، فقد عانينا بما فيه الكفاية من التقسيمات خلال فترات الإستعمار والحرب الباردة.


وبالطبع هذة العملية يجب أن يقودها شعب كل بلد. ولكن يجب أن يكون هناك ملكية إقليمية أيضاًً فهذه منطقتنا جميعا. فيجب أن يكون هناك إجتماعات متكررة للمثقفون وصناع الرأي العام والسياسيون ليناقشوا ويقرروا معا ما يريدونه للمنطقة في المستقبل. فنحن مرتبطون ببعضنا لقرون عديدة قادمة.  


إن أي شئ يحدث في مصر، أو ليبيا، أو اليمن، أو العراق أو لبنان يؤثر علينا جميعاً. لذا يجب أن نظهر تضامنا مع
أولاً، يجب أن نعطي الثقة لعامة الشعوب في منطقتنا المطالبين بالاحترام والكرامة.

ثانياً، هي أن التغيير والتحول هم ضرورة وليس اختيار.

ثالثاً، يجب أن يكون ذلك التغييرسلمياً. فالأمن والحرية ليسا بدائل لبعضهما.

رابعاً، نحن نحتاج ان يكون عندنا شفافية، ومبدأ مسائلة، وحقوق الإنسان وسيادة القانون.
شعوب هذة الدول، كما يجب أن يكون هناك عدد أكبر من المحافل ومنتديات النقاش الإقليمية، التي تضم السياسيون والقادة والمثقفين ووسائل الإعلام.


لقد أصبحت مؤخراً عبارة «الشرق الأوسط» التي ابتكرها المستشرقون مرادفاً للتوتر والصراعات والتخلف. ولكن كانت منطقتنا مركزاً للحضارة على مدار ألاف السنين تطورت خلالها تقاليد قوية للنظام السياسي التي تزدهر فيه ثقافات متعددة، والإضافة إلى هذا التراث الحضاري والسياسي، لدينا اليوم ما يكفي من الموارد الإقتصادية لجعل منطقتنا مركز ثقل عالمي.


الأن حان الوقت لعمل إعادة تقييم تاريخي  من أجل تحويل منطقتنا إلى منطقة ننعم فيها بالاستقرار والحرية والرخاء والنهضة الثقافية والتعايش السلمي. وفي هذا النظام الإقليمي الجديد يجب ان يقل العنف وتزال الحواجز بين الدول والمجتمعات والطوائف المختلفة ويكون هناك المزيد من التكامل الإقتصادي والتحاور السياسي والتفاعل الثقافي.


 جاري اليوم البحث عن نظام عالمي جديد، فبعد الأزمة المالية العالمية، علينا إعداد نظام اقتصادي قائم على العدالة، ونظام إجتماعي قائم على الإحترام والكرامة. ويمكن أن تساهم منطقتنا في تكوين هذا النظام الجديد. : نظام عالمي وسياسي وإقتصادي وثقافي جديد. إن مسئوليتنا هي أن نفتح الطريق أمام هذا الجيل الجديد، وأن نبني خلال العشرة سنوات القادمة منطقة جديدة مبنية طبقاَ لارادة شعوبها. 

هذه المقالة مقتبسه من كلمه القاها السيد احمد داود اوغلو، وزير الخارجية التركي في منتدى الجزيرة السادس بالدوحة

أقرأ المزيد لـ:  احمد داود أوغلو

 

شارك

 

 

أضف تعليق

يرجى العلم بأن بياناتك الشخصية لن يمكن تقاسمها أو الكشف عنها لأي طرف ثالث، وسيتم الحفاظ على سريتها

 

 

تعليقات القراء
التعليقات التي تظهر هنا والآراء الواردة بها تعبر عن رأى كاتبها الشخصى وهي لا تمثل رأي ميدان مصر

シャネル ヴィンテージ ウエストポーチ

Feb 7 2017 9:08:52:327AM

シャネル ヴィンテージ ウエストポーチ
2017 激安通販専門店 ロレックス、ブルガリ、オーデマ ピゲ、 グッチ、エルメス、パネライ、シャネル、 パテックフィリップ偽物(コピー商品)の腕時計の販売、通販。 当店のスーパーコピー商品は他店よりも質が高く、金額も安くなっております。 ご購入する度、ご安心とご満足の届けることを旨にしております [url=http://www.gginza.com/%E6%99%82%E8%A8%88/%E3%83%AD%E3%83%AC%E3%83%83%E3%82%AF%E3%82%B9/index_4.html]シャネル ヴィンテージ ウエストポーチ[/url]

رأي الجريدة

رسالة مفتوحة إلى دكتور محمد البرادعي

أنا أكنّ لك أقصى درجات الاحترام والتقدير. ولا يمكننا أبداً أن ننسى أن شجاعتك وبصيرتك كانتا وراء المطالبة بالتغيير والتحول إلى الديمقراطية خلال الأعوام...   قراءة المزيد

الدستور

فالدستور ليس مجرد وثيقة تضمن تساوينا كمواطنين أمام حاكم يحكمنا وفق قواعد محددة لا وفق أهوائه، بل هو مرآة الآمال، وعنوان القيم، وانعكاس للمستقبل الذي نحلم...   قراءة المزيد

المزيد

مش فاهم؟

مش فاهم؟

"مش فاهم؟" هو عدد من رسوم الكاريكاتير تم صياغتها في إطار كوميدي بهدف إثارة تساؤل محدد يشير الي وجود تناقض واضح أو تضارب في المصالح أو شيء غير صحيح، و لكن...  قراءة المزيد

المزيد

استطلاعات رأى

حذف كلمة مدنية من الدستور سيؤدي الي قيام
 دولة عسكرية
 دولة دينية
 دولة مدنية
 لا أهتم
هل تؤيد اقامة مباريات كرة القدم بجمهور ؟
 نعم
 لا
 لا أهتم