الثلاثاء، ٢٥ ابريل، ٢٠١٧ 

العالم

أهم ثمانية دروس نتعلمها من زيارة بنيامين نتنياهو لواشنطن

ماجي ميتشل سالم

 ‎منذ سنوات عديدة وأنا أسمع شكوى متكررة من أصدقائي في المنطقة العربية: إن إسرائيل تسيطر على السياسة الأمريكية، وجاءت زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لواشنطن لتؤكد هذه الفكرة بدءًا من وقوف الجميع لتحيته بعد خطابه في الكونجرس وانتهاءً بالتصفيق الحاد في مؤتمر الآيباك (مؤتمر اللوبي الإسرائيلي الأمريكي)، فالواضح إذاً أن إسرائيل بالفعل تتحكم في زمام الأمور.  ‎


لكن الأمر الذي يفشل أصدقائي العرب في فهمه هو الدروس المستفادة من نتنياهو إذا توقفنا قليلاً لتحليل ما يقوم به من أعمال وما وراءها من أسباب، لنتوقف عن الشكوى ولنقرأ ونفكر، الأمر فعلاً في غاية البساطة، وهو أسهل بكثير من إنهاء فترة حكم الرئيس مبارك التي دامت ٣٠ عاماً.  


‎ومن باب أن خير ختامه مسك سأعرض الدروس المستفادة للعرب من زيارة نتنياهو إلى واشنطن بدايةً بالأقل أهمية وانتهاءً بالأهم، وأنا أحب تسمية هذه الأسباب بهذا العنوان: «كيف يمكنكم أنتم أيضاً أن تتقنوا لعبة السياسة الأمريكية». ‎


رقم ٨كن جذاباً – قد تظنون أن دفء قلب رئيس الوزراء الإسرائيلي كدفء قلب سحلية من السحالي، ولكنه عندما يحب أن يظهر جذاباً ودوداً فهو يفعل ذلك ببراعة شديدة، وقد كان يفعل ذلك بكل إتقان وتأثير كبير أثناء وجوده في الكونجرس، كان أثناء حديثه منحنياً إلى الأمام متكئاً بذراعيه على المنصة ويتحدث بعفوية ويعطي إشارات بحركة جسمه توحي بقوة أنه مرتاح وواثق من نفسه، إنه يعرف الحاضرين وهم يعرفونه، وقد استعرض هذه العلاقة في أسلوبه وسلوكه.  


رقم ٧: رسائل واضحة وبسيطة – لا تعكّر صفو جمهورك بنقاط كثيرة أثناء الحديث وأرقام قرارات مجلس الأمن بالأمم المتحدة (التي لا يعرفها أغلب الأمريكيين) وقائمة طويلة من المظالم، يجب أن تظل الأمور بسيطة وبسيطة جداً، لقد أكد نتنياهو على ثلاثة مواضيع رئيسية أثناء زيارته وهي: ١) الأمن، وهنا تحدث عن صعوبة الدفاع عن حدود ١٩٦٧ وعن عدم التفاوض مع حماس وعن الموقف المتشدد تجاه إيران، ٢) أن زمن الثورات العربية (أو الربيع العربي) يعني أن إسرائيل تقدم للولايات المتحدة الإستقرار في منطقة تمر بمرحلة تغيّر هائل، ٣) الولايات المتحدة وإسرائيل بينهما قيم مشتركة منها الديمقراطية.  


رقم ٦: عليكم بالترحيب بالمحتجّين المقاطعين – عندما قاطع المعارضون نتنياهو أثناء خطابه في مؤتمر الآيباك وخطابه أمام الكونجرس قام بالتأكيد على قيم الديمقراطية المشتركة بين إسرائيل وأمريكا، وداعب الحاضرين منوهاً أن مثل هذه الإعتراضات لا يمكن أن تحدث في غزة أو طرابلس أو طهران، ولاحِظوا أنه لم يذكر أياً من القاهرة أو تونس، فيمكن لرئيسكم الجديد الآن أن يشير إلى أن المصريين وجدوا حرية التعبير بعد عقود من القمع وأنه يرحب بهذه المداخلات الإعتراضية كدلائل على الواقع الجديد الذي نشأ بمصر.  ‎


رقم ٥: اطرح موقفاً متشدداً ثم تظاهر بالتنازل – بعد خطاب الرئيس أوباما يوم ١٩ مايو عن «الربيع العربي» قام نتنياهو مباشرةً بطرح موقف علني وصارم يقول بأن حدود ١٩٦٧ لا يمكن الدفاع عنها، قال ذلك مراراً وتكراراً، ثم ظهر وكأنه يقدم تنازلاً عندما قال أنه «سيكون كريماً» في توفير الأراضي لدولة فلسطينية جديدة، «كريماً؟؟»، لقد قالها الرئيس أوباما وعرفها الجميع منذ عام ٢٠٠٠: إن معالم إتفاقية السلام معروفة وواضحة وضوح الشمس، وتشمل حتى تبادل الأراضي، فذلك «الكرم» الظاهر على نتنياهو قد يساعد حلفاءه المخلصين لمقاومة مطالب الرئيس أوباما بالإلتزام بحدود ١٩٦٧ ولكن الأمر لعبة، إنه يتشدد في البداية ثم لا يعرض أي جديد إلا تنازلاً ليس إلا سراباً ويظهر فجأة وكأنه هو الطرف الطيب المتسامح، إنها لعبة متقنة بشدة.  ‎


رقم ٤: لا تتكلم وحدك – هنا تأتي أهمية الأصدقاء، نتنياهو له أصدقاء كثيرون بين أعضاء الكونجرس البالغ عددهم ٥٣٥، من قائد الجمهوريين في مجلس النواب إريك كانتور إلى قائد الديمقراطيين في مجلس الشيوخ هاري رييد، ويمكنه الإعتماد عليهم لدعم رسائله المهمة والتذكير بها، ولهذا السبب يجب على هذه الرسائل الأساسية أن ترتبط إرتباطاً وثيقاً – مثلما في حالة إسرائيل – بالمصالح الأمنية الأساسية للولايات المتحدة، فلا تتوقعوا أن النواب الأمريكيين سوف ينهضون لدعم مصالح بلادكم إن لم تكن تلك المصالح متوافقة تماماً مع مصالحنا نحن الأمريكيين.


 ‎رقم ٣: إن لم تخدمك الحقائق تجاهلها – يصرّ نتنياهو بعناد على أن المليون مواطن الفلسطينيين في إسرائيل أكثر حريةً من الـ٣٠٠ مليون مواطن في البلاد العربية مجتمعة، والثورات العربية تغيّر من هذه الحقيقة لكنه يرفض أن يذكر ذلك، وبالطبع فمصر وتونس تتحولان إلى الديمقراطية الآن، لكنكم على الطريق وهو لن يعترف بذلك، وهذا يوصلني إلى الدرس التالي... ‎


رقم ٢: تنبهوا إلى نقطة ضعفه القاتلة (ولا تقعوا فيها أنفسكم) – لن يعترف نتنياهو أبداً بأن مواطني إسرائيل الفلسطينيين يُعامَلون كأنهم مواطنون من الدرجة الثانية، ولعلي أحتاج الإشارة إلى أنهم يتمتعون بحق اللجوء إلى القضاء الإسرائيلي، ولكن الواقع للأسف أنهم بصفة عامة يواجهون صعوبة في الحصول على الوظائف وبناء المنازل أو توسعتها ويحصلون على خدمات أقل، ومصر يمكنها أن تفعل أفضل من ذلك بالنسبة للأقليات فيها وهذا لزاماً عليها، فلتحتفلوا بالتنوعية ولتحتضنوا الأقباط (وغيرهم) ولتثبتوا بطلان الإدعاءات من أنصار مبارك وأمثاله و يقول نتنياهو أن ميدان التحرير لن يحمي هذه المجموعات، وقد ذكّرنا الرئيس أوباما بقوله «سمعنا المصريين من كل الفئات في ميدان التحرير يهتفون (مسلم، مسيحي، إيد واحدة) وستعمل أمريكا على أن تستمر هذه الروح، أن تُحترَم الأديان كلها وأن تُبنى الجسور فيما بينها»، فلتغتنموا الفرصة من هذا الوعد. ‎


رقم ١: ارحلوا عن واشنطن وتعرّفوا على الأمريكيين الحقيقيين – صحيح أن نتنياهو تحدّث إلى مجموعتين في واشنطن لكن صوته وصل إلى أبعد من حدود هذه المدينة بكثير، فمن حضر في المجموعتين يمثلون جمهوراً من الناخبين يبعد عن واشنطن بمسافات بين عشرة أميال وخمسة آلاف ميل، وإسرائيل لها قنصليات في العديد من المدن الأمريكية المهمة وهي تعمل بنشاط، الدبلوماسيون الإسرائيليون يتصلون بإستمرار بالصحف المحلية والمحطات التليفزيونية ويتحاورون مع المجموعات المدنية والدينية، وكثيرون منهم قد درسوا في الولايات المتحدة أو أقاموا فيها من قبل، إنهم يعرفون البلد، وقد قام الدبلوماسيون المصريون بدور جيد في الماضي، وهنا ألقي الضوء على الخدمة الممتازة والإخلاص للسفير نبيل فهمي، إنه كان يفهم الأمريكيين جيداً واستطاع تفسير السياسة الأمريكية بدقة لصالح القاهرة، وكان يعمل معه عددٌ من الدبلوماسيين الكبار البارعين، ولا نزال نحتاج إلى كثيرين من عينة هؤلاء.

ماجي ميتشل سالم العضو المنتدب لمؤسسة قطر الدولية وشغلت سابقاً مركز المساعد الخاص لوزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت

أقرأ المزيد لـ:  ماجي ميتشل سالم

 

شارك

 

 

أضف تعليق

يرجى العلم بأن بياناتك الشخصية لن يمكن تقاسمها أو الكشف عنها لأي طرف ثالث، وسيتم الحفاظ على سريتها

 

 

تعليقات القراء
التعليقات التي تظهر هنا والآراء الواردة بها تعبر عن رأى كاتبها الشخصى وهي لا تمثل رأي ميدان مصر

ayyub

Feb 12 2012 6:25:13:893AM

nice article
nice article, thank you Magie

رأي الجريدة

رسالة مفتوحة إلى دكتور محمد البرادعي

أنا أكنّ لك أقصى درجات الاحترام والتقدير. ولا يمكننا أبداً أن ننسى أن شجاعتك وبصيرتك كانتا وراء المطالبة بالتغيير والتحول إلى الديمقراطية خلال الأعوام...   قراءة المزيد

الدستور

فالدستور ليس مجرد وثيقة تضمن تساوينا كمواطنين أمام حاكم يحكمنا وفق قواعد محددة لا وفق أهوائه، بل هو مرآة الآمال، وعنوان القيم، وانعكاس للمستقبل الذي نحلم...   قراءة المزيد

المزيد

مش فاهم؟

مش فاهم؟

"مش فاهم؟" هو عدد من رسوم الكاريكاتير تم صياغتها في إطار كوميدي بهدف إثارة تساؤل محدد يشير الي وجود تناقض واضح أو تضارب في المصالح أو شيء غير صحيح، و لكن...  قراءة المزيد

المزيد

استطلاعات رأى

حذف كلمة مدنية من الدستور سيؤدي الي قيام
 دولة عسكرية
 دولة دينية
 دولة مدنية
 لا أهتم
هل تؤيد اقامة مباريات كرة القدم بجمهور ؟
 نعم
 لا
 لا أهتم