الثلاثاء، ٢٥ ابريل، ٢٠١٧ 

العالم

الريادة فى مجال الإستدامة: مفتاح مستقبل العالم العربي

سامر سالتي

سامر سالتي يتسائل ما الموقع الذي تحتله الدول العربية بين دول العالم و هل سيكونوا قادرين على اللحاق بدول العالم؟ كم سوف يستغرقوا من الوقت لكي يكونوا قادرين على المنافسة؟


إذا كانت التكنولوجيا هي مؤشر الريادة فى العالم، فهل يمكن للعالم العربي أن يلحق بقطار التقدم والتكنولوجيا ؟ وهل يمكن للعالم العربي أن تكون له الريادة ؟ ما هو مؤشر الريادة الذى سيأتى بعد التكنولوجيا؟ وهل يمكننا أن نحقق قفزة نوعية؟


أود أن أقدم في هذه المقالة رؤية جديدة تسمح بالإجابة بـ»نعم» على التساؤل حول إذا ما كان يمكن للعالم العربي أن يحقق قفزة نوعية. عندما أنظر إلى الخمسين سنة المقبلة، فأنا أرى أن امتلاك التكنولوجيا لن يستمر المؤشر الرئيسى للريادة ، وأعتقد أننا مقبلون على نهج جديد تُقاس فيه الريادة في العالم فقط من خلال الاستدامة.


حين أنظر إلى ما يحدث في العالم العربي، أشعر بالأمل والإثارة والتطلع إلى عالم أفضل. إنني متفائل بأن الأمور سوف تسير نحو الأفضل، ولكن السؤال الذي يتبادر إلى ذهني هو: ماذا سيكون وضع الدول العربية في العالم؟ وهل ستكون قادرة على اللحاق بالركب؟  ماهى المتطلبات لكى نكون أكثر تنافسية؟ يغمرني شعور كبير باليأس نتيجة لما ألحظه من تغيرات في العالم الآن وسرعتها وطبيعة المنافسة.التفوق التكنولوجي سوف تواصل إحتلال مرتبة الصدارة وقيادة العالم في المستقبل المنظور.


إن رواد التكنولوجي هم سادة العالم، وهم يتقدمون للأمام بسرعة مما يزيد الفجوة بين من لديهم المعرفة ومن لا يتمتعون بها. فالعالم العربى متأخر بشكل كبير، على الرغم من أنه يبدو أحيانًا فى تحسن من نواحي أخرى، إلا أن الفجوة الفعلية فى الريادة آخذة فى التزايد مما يجعل من الصعب الحفاظ على العلاقة نفسها ناهيك عن العمل على تحسينها. ويتزايد لديَّ الشعور باليأس فى أننا لن نكون قادرين على اللحاق بالركب فى السنوات الخمسين المقبلة، ناهيك عن أن نصبح منطقة رائدة في العالم. ويزيد من شعوري باليأس معرفتي بأن النفط سينفذ في الوقت الذي مازالت تعتمد فيه النظم الاقتصادية العربية على النفط بشكل مباشر أو غير مباشر.  


ولكن تساؤلى الفطرى ورفضى للإستسلام وإيمانى القوى أنه هناك طريقاً للأمان يدفعوننى إلى النظر إلى الموضوع بطريقة مختلفة . يمكن أن تتحقق القفزة النوعية من خلال طرق جديدة فى التفكير  ومن خلال تقبل إمكانية بلوغ الأهداف بأسلوب مختلف تمامًا عن الطرق التقليدية.


خلال دراستي الجامعية في مطلع الثمانينيات، ركزت على وسائل الاتصال التي تعتمد على الألياف البصرية لأنني اعتقدت إنها وسيلة تمكن العالم النامي من تحقيق قفزة نوعية في عالم الإتصالات وذلك بتخطي محدودية الأسلاك النحاسية والاعتماد بدلاً منها على الألياف البصرية التي توفر بنية تحتية أفضل للإتصالات. وأثناء دراستي العليا فى مطلع التسعينيات، كتبت دراسة عن النقلة التي أحدثتها الهواتف النقالة كبديل للخطوط الأرضية للتليفون في أجزاء كثيرة من دول العالم النامي مما أتاح لها اللحاق بالتقدم التكنولوجي. وعلى الرغم من محدودية تلك السيناريوهات بالنسبة إلى قدرات الاتصال المادية، بدأت أتسائل مؤخرًا: من سيكونوا الفائزون في هذا العالم والذى يشمل كل من الدول المتقدمة والدول النامية؟ وما هو المنهج الذي يسمح للأمم والشعوب بإحداث قفزة نوعية؟ وإلى أى مدى ستتراجع شركة «أبل كمبيوتر» إذا لم توالى الابتكار كل بضعة شهور؟ وإذا لم تستطع الابتكار لمدة سنتين متتاليتين فهل ستختفي تماماً هذه الشركة العملاقة؟ وما الذي يتوجب على العالم العربي ومصر تحديدًا - كونها الدولة العربية الأكثر سكانًا- التركيز عليه لتحقق التميز الذى يسمح بالقفزة النوعية ؟


يتبادر إلى الذهن جواب واحد هو:  الاقتراب من كل مجالات التنمية سواء كانت اجتماعية، قانونية، سياسية، تعليمية، مالية، أو بشرية، على المستويين المحلي والعالمي، من خلال إيجاد حلول مستدامة طويلة الأمد. فعلى سبيل المثال الديمقراطية هي بالطبع نظام جيد ليس لأنها فقط تتيح تمثيل كافة الأفراد في النظام السياسي، ولكن أيضًا لكونها مستدامة. وكذلك فإن الطاقة المتجددة تمثل أساسًا سليمًا لاستهلاك الطاقة فى أي دولة لأنها مستدامة، حتى فى وجود النفط . يعد النظام القضائي الذي يحمي حقوق الملكية و حقوق الإنسان أمرًا جيداً فقط إذا كان مستدام. إن الشركة التي تدمج منتجاتها وخدماتها داخل المجتمع لخدمة ذلك المجتمع ، سواء على المستوى المحلي أو المستوى العالمي، تصبح بذلك شركة راسخة من الصعب تفكيكها، ومن هنا فإنها تتسم بالإستدامة. إذا كانت الملكية مرتبطة بالمسؤولية لحماية مصالح جميع الأفراد وليس فقط المساهمين فى الشركة، فهي إذًا من الأنشطة المستدامة التى تزيد إحتمالية إستمراريتها على الأمد الطويل . إن التنمية المستدامة تؤثر على جميع جوانب حياتنا وبالتالى تؤدى إلى فهم مبدأ المواطنة العالمية.  


إن الاستدامة وإمكاناتها هي منهج فى تطور مستمر،  ومع ذلك ، فإن العالم العربي لديه الفرصة ليعيد تقديم نفسه كرائد للتنمية المستدامة. إن مفهوم الاستدامة يرتبط إلى حد كبير بمفهوم الثقافة العربية ذات الجذور التاريخية والدينية. إنه شيء يمكننا أن نشعر به، وأن نقوم بتطويره و رعايته ونشره، إنه شىء متأصل في الحياة اليومية للفرد، والأسرة، والمجتمع، والمدينة، والدولة، والإقليم، وأيضًا على الصعيد العالمي. سوف تكون الاستدامة بمثابة مسارًا جديدًا يمكن أن تتخذه الدول العربية بثوراتها المتعددة - ومنها ثورة الياسمين - وذلك عن طريق صياغة القواعد وآليات تنفيذها، وأن يظهروا للعالم قيمتها ويعلموا الآخرين كيفية القيام بها. إن اللحاق بالركب قد لا يكون خيار متاح، ولكن تحقيق قفزة نوعية يمكن أن يكون الحل الوحيد، والاستدامة هي  السبيل لتحقيق ذلك .

سامر سالتي هو العضو المنتدب لـ (Zouk) اكبر صندوق إستثمار أوروبي متخصص في مجال التكنولوجيا

أقرأ المزيد لـ:  سامر سالتي

 

شارك

 

 

أضف تعليق

يرجى العلم بأن بياناتك الشخصية لن يمكن تقاسمها أو الكشف عنها لأي طرف ثالث، وسيتم الحفاظ على سريتها

 

رأي الجريدة

رسالة مفتوحة إلى دكتور محمد البرادعي

أنا أكنّ لك أقصى درجات الاحترام والتقدير. ولا يمكننا أبداً أن ننسى أن شجاعتك وبصيرتك كانتا وراء المطالبة بالتغيير والتحول إلى الديمقراطية خلال الأعوام...   قراءة المزيد

الدستور

فالدستور ليس مجرد وثيقة تضمن تساوينا كمواطنين أمام حاكم يحكمنا وفق قواعد محددة لا وفق أهوائه، بل هو مرآة الآمال، وعنوان القيم، وانعكاس للمستقبل الذي نحلم...   قراءة المزيد

المزيد

مش فاهم؟

مش فاهم؟

"مش فاهم؟" هو عدد من رسوم الكاريكاتير تم صياغتها في إطار كوميدي بهدف إثارة تساؤل محدد يشير الي وجود تناقض واضح أو تضارب في المصالح أو شيء غير صحيح، و لكن...  قراءة المزيد

المزيد

استطلاعات رأى

حذف كلمة مدنية من الدستور سيؤدي الي قيام
 دولة عسكرية
 دولة دينية
 دولة مدنية
 لا أهتم
هل تؤيد اقامة مباريات كرة القدم بجمهور ؟
 نعم
 لا
 لا أهتم