الثلاثاء، ٢٥ ابريل، ٢٠١٧ 

رأى الجريده

رسالة مفتوحة إلى دكتور محمد البرادعي

نجوى شعيب

عزيزي دكتور البرادعي

تحية طيبة وبعد،،،


أنا أكنّ لك أقصى درجات الاحترام والتقدير. ولا يمكننا أبداً أن ننسى أن شجاعتك وبصيرتك كانتا وراء المطالبة بالتغيير والتحول إلى الديمقراطية خلال الأعوام الأخيرة من نظام مبارك. ومما لا شك فيه أنك كنت الشرارة التي أشعلت نار الثورة وألهمت الشباب المصري أن يحلم بأن التغيير ممكن. وبعد مرور عامين على ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، ها نحن الآن أمام مفترق طرق مهم آخر، ألا وهو الدعوة إلى انتخابات برلمانية تبدأ في إبريل ٢٠١٣


لقد طالبتَ مراراً وتكراراً بالمقاطعة كي "لا تكون جزءاً من عملية خداع". وفي الحقيقة، نحن متفقون جميعاً على أن العملية "الديمقراطية" برمتها لم تكن حتى الآن سوى خدعة هائلة وجهد أحادي سافر من قبل الإخوان المسلمين للسيطرة على جميع مؤسسات البلاد. لقد عملوا بشكل متكرر على ترسيخ حقائق على الأرض تجبر كل من سواهم على العمل وفقاً لشروطهم وصنفوا أولئك الذين لا يستجيبون لهم بأنهم "أعداء الثورة"، وأعداء التقدم والاستقرار. وبهذه الطريقة، تقف المعارضة دائماً في موقف "المدان سواء شاركت أم لم تشارك".


وأنا أقر أن المثل الأخلاقية العليا تحتم اللجوء إلى مقاطعة الانتخابات. ولكن عالم السياسة، مع الأسف، أكثر براجماتية من ذلك بكثير. وفي النهاية، جوهر الموضوع هو الحصول على السلطة من أجل المضي قدماً بالبلاد نحو المصير الذي تستحقه بحق. وإذا قاطعت المعارضة، ممثلة في جبهة الإنقاذ الوطني والليبراليين (سمِّهم كما شئت) الانتخابات، فستقدم بذلك البرلمان إلى الإخوان المسلمين على طبق من فضة. وليس هذا فحسب، بل إن الإخوان المسلمين سيستغلون هذه المقاطعة إلى أقصى حد ممكن ليقنعوا البسطاء في كافة أنحاء البلاد بأن المعارضة تخشى خوض الانتخابات لأنها تعلم أنها ستخسر، وأنها ترغب في استمرار الفوضى والاضطرابات لمصلحة "أطراف خارجية"... إلخ.


وأنا أشعر أننا (المعارضة أو الليبراليين) أمام خيارين:

١-الخيار الأول هو أن نقاطع الانتخابات ونبذل قصارى جهدنا كي يقاطعها أكبر عدد ممكن من الناس في كافة أرجاء البلاد وندعو في الوقت نفسه إلى ثورة تزيح النظام الحالي بأكمله. فالانتخابات البرلمانية هي "عملية خداع"؛ والدستور وعملية صياغته كانتا "عملية خداع" أخرى شديدة الخطورة؛ والحكومة الحالية لا تستجيب بأي شكل من الأشكال إلى احتياجات الناس؛ وكما قيل مراراً وتكراراً، على الرغم من أن مرسي انتخِب من خلال صناديق الاقتراع، فإنه فقد شرعيته بالكامل من خلال إخفاقاته المتكررة ومراسيمه الاستبدادية. لذا، علينا أن ندعو إلى مقاطعة الانتخابات بشتى الوسائل. ولكن هذه الخطوة بمفردها لا تمثل سوى إجراء جزئي، إذ ينبغي على الناس أن يقاطعوا الانتخابات ويحتشدوا للإطاحة بالنظام، مهما طال الزمن.


٢-أما الخيار الثاني فهو أن نهزم الإخوان المسلمين في لعبتهم من خلال النزول إلى الانتخابات بمرشحين بارزين في كافة الدوائر الانتخابية؛ وتشجيع أكبر عدد ممكن من الناخبين على التصويت لأن زيادة المشاركة تصب في مصلحة المعارضة؛ ومعالجة القضايا الاقتصادية؛ وإيجاد وسائل ملائمة لمخاطبة الناس وإقناعهم بأن مرشحينا سيستجيبون إلى حاجاتهم إلى التوظيف، والغذاء، والرعاية الصحية؛ واتخاذ التدابير اللازمة لضمان شفافية عملية الانتخاب ونزاهتها. وعلينا أيضاً أن نستفيد من المنظمات غير الحكومية والمتطوعين والإعلام؛ وأن ندعو المنظمات الدولية لمراقبة العملية الانتخابية ورفع تقارير عنها، وأن نتدخل في كل خطوة من خطواتها حتى نضمن شرعيتها. وإذا استطعات المعارضة أن تحصل على ٥٠ + ١% من أصوات الناخبين، فسيكون هذا انتصاراً ضخماً. ويتطلب تحقيق هذا الانتصار وجود معارضة متحدة بشكل كامل. وهنا تبرز الحاجة الماسة إلى قيادتك وخبرتك يا دكتور البرادعي، فعليك أن تحفز أحزاب المعارضة على أن تتعاون معاً وتطرح الاعتداد بالنفس جانباً. فإذا اتحدت كافة الأحزاب حديثة التأسيس، ربما تحت مظلة حزب رصين وصاحب تاريخ سياسي طويل مثل حزب الوفد، فسيستفيد مرشحوها من الدعم الموحد (من حيث الأصوات والتمويل).


وعلاوة على ذلك، هناك الآن نسبة أكبر من السكان محبطون من أداء الإخوان المسلمين الشنيع على مدى الأشهر الستة الماضية بعد انكشاف مناوراتهم الكاذبة. وبينما يتجه الاقتصاد إلى الهبوط على نحو خارج عن السيطرة، يحمِّل الناس الإخوان مسئولية ذلك. وعلى أحزاب المعارضة أن تستفيد من ذلك وتدفع بقوة نحو تغيير الحكومة، على أن يبدأ ذلك من ممثليها في البرلمان.


الخيار الثاني هو الأصعب، ولكني أعتقد أنه الأكثر استباقية وسيؤدي إلى مشاركة الشباب والشيوخ، والرجال والنساء، وسكان الحضر والريف في الممارسة الفعلية للديمقراطية.

 


نجوى شعيب

ميدان مصر 

أقرأ المزيد لـ:  نجوى شعيب

 

شارك

 

 

أضف تعليق

يرجى العلم بأن بياناتك الشخصية لن يمكن تقاسمها أو الكشف عنها لأي طرف ثالث، وسيتم الحفاظ على سريتها

 

رأي الجريدة

رسالة مفتوحة إلى دكتور محمد البرادعي

أنا أكنّ لك أقصى درجات الاحترام والتقدير. ولا يمكننا أبداً أن ننسى أن شجاعتك وبصيرتك كانتا وراء المطالبة بالتغيير والتحول إلى الديمقراطية خلال الأعوام...   قراءة المزيد

الدستور

فالدستور ليس مجرد وثيقة تضمن تساوينا كمواطنين أمام حاكم يحكمنا وفق قواعد محددة لا وفق أهوائه، بل هو مرآة الآمال، وعنوان القيم، وانعكاس للمستقبل الذي نحلم...   قراءة المزيد

المزيد

مش فاهم؟

مش فاهم؟

"مش فاهم؟" هو عدد من رسوم الكاريكاتير تم صياغتها في إطار كوميدي بهدف إثارة تساؤل محدد يشير الي وجود تناقض واضح أو تضارب في المصالح أو شيء غير صحيح، و لكن...  قراءة المزيد

المزيد

استطلاعات رأى

حذف كلمة مدنية من الدستور سيؤدي الي قيام
 دولة عسكرية
 دولة دينية
 دولة مدنية
 لا أهتم
هل تؤيد اقامة مباريات كرة القدم بجمهور ؟
 نعم
 لا
 لا أهتم