الثلاثاء، ٢٥ ابريل، ٢٠١٧ 

السياسه

خارطة طريق عاجلة للمعارضة المصرية

طارق عثمان

لدى المعارضة المصرية الحالية هدفان هما: أن تضع مصر على الطريق المؤدي إلى إرساء ديمقراطية حقيقية، وأن توقف المشروع الذي تعتقد أن الإسلام السياسي يقوده في البلاد والذي تعتبره مصدر خطر على الهدف الأول. وأمام المعارضة خياران كبيران: أن تستمر في اللجوء إلى ضغط الشارع أو أن تعمل من خلال صندوق الاقتراع.


لدى المعارضة المصرية الحالية هدفان هما: أن تضع مصر على الطريق المؤدي إلى إرساء ديمقراطية حقيقية، وأن توقف المشروع الذي تعتقد أن الإسلام السياسي يقوده في البلاد والذي تعتبره مصدر خطر على الهدف الأول.


وأمام المعارضة خياران كبيران: أن تستمر في اللجوء إلى ضغط الشارع أو أن تعمل من خلال صندوق الاقتراع. ويتطلب الخيار الأول القدرة على حشد ملايين المتظاهرين، بشكل منتظم وعند الطلب، وهو أمر لن تتمكن المعارضة من مواصلته. ومن مميزات هذا التكتيك أنه يجتذب وسائل الإعلام، لا سيما الدولية منها، ويضفي مصداقية على فكرة وجود قطاعات واسعة من المصريين تقف ضد برامج الحزب الحاكم وأفكاره. ولكن من الناحية الجوهرية، لم يحقق هذا التكتيك حتى الآن سوى الحد الأدنى من الإنجازات بالنسبة إلى المعارضة.


وفي الواقع، هناك اتجاه متزايد لتنحية المعارضة جانباً فيما تسير العملية السياسية قدماً، وذلك بدءاً من الانتخابات الرئاسية، مروراً بتسليم السلطة من الجيش إلى الرئيس المنتخب، وانتهاء بوضع الدستور والاستفتاء عليه. وبالإضافة إلى ذلك، يلحق هذا التكتيك أضراراً جسيمة بالاقتصاد، الذي يمر فعلياً بمرحلة حرجة.

هناك اتجاه متزايد لتنحية المعارضة جانباً فيما تسير العملية السياسية قدماً، وذلك بدءاً من الانتخابات الرئاسية، مروراً بتسليم السلطة من الجيش إلى الرئيس المنتخب، وانتهاء بوضع الدستور والاستفتاء عليه. 
 وتواجه المعارضة المصرية الآن انتخابات سيتشكل على إثرها برلمان البلاد لبضع سنوات قادمة. وهذه آخر خطوة بالنسبة إلى المعارضة، وأهمها، لكي تصبح جزءاً لا يتجزأ من المؤسسة السياسية في البلاد. وسيؤدي تفويت هذه الخطوة، أو ضياعها، إلى تهميش المعارضة، وسيمكِّن القوى الحاكمة في المقابل من تكوين معارضة خاصة بها وممارسة عملية سيطرة تدريجية على المشهد السياسي. وستكون النتيجة كبت عدة مكونات من المجتمع المصري في لحظة تحول سياسي هائل.


وتستطيع المعارضة أن تستند في عملها الفوري إلى خمس نقاط. النقطة الأولى: توقفوا عن بناء خطابكم على النواحي القانونية المتصلة بالتحول السياسي والعملية السياسية في حد ذاتها. فالدرس الواضح من الشهور الستة الماضية هو أن المعارضة، على الرغم من استعراضات القوة المتنوعة التي قامت بها، لن توقف العملية السياسية، كما أنه من غير الواضح أن قطاعات واسعة من المصريين تريد إيقاف هذه العملية. وبدلاً من ذلك، اعملوا على تحقيق وجود مهم في البرلمان القادم.


النقطة الثانية: اعملوا على الوصول بالمشاركة في الانتخابات إلى أقصى نسبة. فنصف الناخبين المسجلين لم يشاركوا في الانتخابات الرئاسية التي جرت في منتصف عام ٢٠١٢، ولم يشارك الثلثان في استفتاء ديسمبر ٢٠١٢ على الدستور. ويعزى ذلك إلى عدة عوامل اجتماعية وتعليمية في المجتمع المصري تحد من نطاق الوعي السياسي وتضع سقفاً للمشاركة السياسية.


ومع ذلك، من الجلي للغاية أن أغلبية لا يستهان بها من المصريين محبطة للغاية. وهذه نقطة ضعف خطيرة بالنسبة إلى المعارضة. ويرجع ذلك إلى أن الإسلام السياسي – بسبب أيديولوجيته، وتاريخه على مدى القرن الماضي، ووضعه الذي لا مهرب منها –  يستحوذ على نسبة عالية من المصريين الذي سيؤيدونه. وقد بدأ بالفعل يستغل موارده لتحقيق أعلى نسبة مشاركة في دوائره الانتخابية. ومن ثم، فإن زيادة نسبة المشاركة في كافة القطاعات ستصب في مصلحة المعارضة بشكل كبير.

الانتخابات البرلمانية القادمة هي  آخر خطوة بالنسبة إلى المعارضة، وأهمها، لكي تصبح جزءاً لا يتجزأ من المؤسسة السياسية في البلاد. وسيؤدي تفويت هذه الخطوة، أو ضياعها، إلى تهميش المعارضة، وسيمكِّن القوى الحاكمة في المقابل من تكوين معارضة خاصة بها وممارسة عملية سيطرة تدريجية على المشهد السياسي. وستكون النتيجة كبت عدة مكونات من المجتمع المصري في لحظة تحول سياسي هائل.
 وكما هي الحال في الغالبية العظمى من الانتخابات حول العالم، هناك عاملان يحفزان الناخبين على المشاركة هما: أن تكون لهم مصلحة اقتصادية في اللعبة السياسية، وأن تكون لهم ملاحظات قوية على البرامج السياسية – والسياسيين – الذين تتم دعوتهم للتصويت عليهم.


ويقودنا هذا إلى النقطة الثالثة: لا تبنوا حملتكم على السرد السياسي البحت، وبالتأكيد ليس على النواحي القانونية المحيطة بعملية التحول الديمقراطي. فهذا لن يجذب، على أفضل تقدير، سوى ثلث الناخبين.


أما الاقتصاد – الذي يمثل المصلحة في اللعبة السياسية – فبوسعه أن يجتذب قطاعاً أكبر بكثير من الناخبين. ولا تغالوا في طموحاتكم – من خلال وضع خطط ضخمة لإنعاش الاقتصاد المصري – التي سيثبت على الأرجح أنها مجرد خطاب أجوف، وستسقطون لا محالة في بحور إحصائيات الاقتصاد الكلي الضبابية. وهذه أمور لا تؤدي أيضاً إلى الفوز في الانتخابات. وبدلاً من ذلك، ركزوا على مجالين أو ثلاثة بحد أقصى لها تأثير ضخم في الحياة اليومية لأكبر عدد من المصريين مثل: تضخم أسعار الغذاء، ودعم الوقود، ومجموعة مختارة من المرافق أو القطاعات التي تكون للغالبية العظمى من المواطنين العاديين مصلحة مباشرة، وعاجلة، وواضحة فيها


احشدوا متخصصين عملوا من قبل في هذين المجالين أو الثلاثة ليوفروا حلولاً عملية، وواضحة، وواقعية لهذه الموضوعات. ومن شبه المؤكد أن الحلول ستكون طويلة الأجل، ولكن مما لا شك فيه أيضاً أنها ستحقق انتصارات سريعة على المدى القصير. وقد حصلت المعارضة بالفعل على دعم واضح من القنوات الإعلامية التي تحظى بحصة سوقية كبيرة جداً من جمهور التلفزيون. 


وهذا الدعم الإعلامي والأفكار الواضحة حول الموضوعات التي لها صدى قوي لدى الأشخاص العاديين سيغير وضع المعارضة من نخبة منعزلة تحركها العملية السياسية وتتسم بالخطاب القانوني إلى طرف فاعل تحركه السياسات ويتواصل مع ثلثي الناخبين المسجلين الذين لم يهتموا بالمشاركة في الاستفتاء حول الدستور. وكما قال رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير: "السياسات الجيدة هي سياسة جيدة". 

تستطيع المعارضة أن تستند في عملها الفوري في حملاتها إلى خمس نقاط مبنية حول العنصر الاقتصادي. فكما نصح وارين بافِت، المستثمر الشهير،  فإن وصفة النجاح هي التركيز والانضباط. ففي ظل موارد المعارضة المحدودة نسبياً، يجدر بها أن توجه جميع مواردها القابلة للتوزيع نحو جوهر حملتها وهو: توفير "حلول" في المجالين أو الثلاثة المختارة، وبلورة وضعها بوصفها "طرفاً مشاركاً في تقديم حلول عملية".  
النقطة الرابعة: ركزوا مواردكم البشرية والمالية بدلاً من أن تشتتوها. لا توزعوا مواردكم على موضوعات سياسية، واقتصادية، واجتماعية، وثقافية متنوعة تعتقدون أنها تمثل جزءاً لا يتجزأ من رسالتكم إلى الشعب. فلن يترسخ في أذهان الجمهور المنشود سوى عدد قليل جداً منها، لأن معظمها سيضيع في خضم الفوضى السياسية والإعلامية الحالية.


وكما نصح وارين بافِت، المستثمر الشهير، مديريه مراراً وتكراراً، فإن وصفة النجاح هي التركيز والانضباط. ففي ظل موارد المعارضة المحدودة نسبياً، يجدر بها أن توجه جميع مواردها القابلة للتوزيع نحو جوهر حملتها وهو: توفير "حلول" في المجالين أو الثلاثة المختارة، وبلورة وضعها بوصفها "طرفاً مشاركاً في تقديم حلول عملية".  


النقطة الخامسة: يجب أن تكون لديكم قيادة واضحة. فالناس، وخاصة جماهير الشباب التي لم تحظَ بمستوى لائق من التعليم وتحصل على الوظائف بالكاد وتواجه إحباطات يومية ضخمة، لن تحشدهم، ناهيك عن أن تلهمهم، لجان مكونة من خبراء دستوريين، وعلماء في السياسة، وسياسيين متقاعدين تركوا وراءهم حياتهم العملية.


ولا تواجه المعارضة الحالية مشكلة الافتقار إلى الكاريزما والمبالغة في الاعتزاز بالنفس فحسب، بل تعاني أيضاً من تشتت الطاقات، وتفكك الاتصال، والإدارة بإجماع الآراء.

وجود قيادة واضحة جديرة بالثقة سيركز الجهود، ويحشد الموارد، ويعطي قوة دافعة حقيقية.
وهناك مثل مصري قديم جداً يقول: "المركب اللي ليها ريسين تغرق"، ومن باب أولى أن المركب التي لها نصف دستة من الرؤساء، لن تجتذب كثيرين على متنها. فوجود قيادة واضحة جديرة بالثقة سيركز الجهود، ويحشد الموارد، ويعطي قوة دافعة حقيقية.


أمام المعارضة سبعة أسابيع حتى يحين موعد أهم خطوة في التحول السياسي الحالي للبلاد. لذلك، تعتبر البراجماتية واللعب من أجل الفوز أمراً حاسماً. 

طارق عثمان هو مؤلف كتاب «مصر على حافة الهاوية : من ناصر الي مبارك»

أقرأ المزيد لـ:  طارق عثمان

 

شارك

 

 

أضف تعليق

يرجى العلم بأن بياناتك الشخصية لن يمكن تقاسمها أو الكشف عنها لأي طرف ثالث، وسيتم الحفاظ على سريتها

 

رأي الجريدة

رسالة مفتوحة إلى دكتور محمد البرادعي

أنا أكنّ لك أقصى درجات الاحترام والتقدير. ولا يمكننا أبداً أن ننسى أن شجاعتك وبصيرتك كانتا وراء المطالبة بالتغيير والتحول إلى الديمقراطية خلال الأعوام...   قراءة المزيد

الدستور

فالدستور ليس مجرد وثيقة تضمن تساوينا كمواطنين أمام حاكم يحكمنا وفق قواعد محددة لا وفق أهوائه، بل هو مرآة الآمال، وعنوان القيم، وانعكاس للمستقبل الذي نحلم...   قراءة المزيد

المزيد

مش فاهم؟

مش فاهم؟

"مش فاهم؟" هو عدد من رسوم الكاريكاتير تم صياغتها في إطار كوميدي بهدف إثارة تساؤل محدد يشير الي وجود تناقض واضح أو تضارب في المصالح أو شيء غير صحيح، و لكن...  قراءة المزيد

المزيد

استطلاعات رأى

حذف كلمة مدنية من الدستور سيؤدي الي قيام
 دولة عسكرية
 دولة دينية
 دولة مدنية
 لا أهتم
هل تؤيد اقامة مباريات كرة القدم بجمهور ؟
 نعم
 لا
 لا أهتم