الثلاثاء، ٢٥ ابريل، ٢٠١٧ 

الحياه

الحقوق السياسية للمرأة في التشريع الإسلامي

عبد الله مبروك النجار

دور المرأة في إدارة سلطات الدولة والمشاركة في أجهزتها الإدارية يمكنم أن يتحدد من الوجهة التشريعية في محورين: محور التوظيف و محور العمل السياسي بمفهومه المعاصر


الدور المطلوب للمرأة في إدارة سلطات الدولة والمشاركة في أجهزتها الإدارية

إن مصطلح الحقوق السياسية, يعني مجموعة الحقوق التي تثبت للإنسان ذكراً كان أو أنثى ويقدر بها على أن يمارس نشاطه السياسي في ظل حماية التشريع والمجتمع لتلك الممارسة ومنع تعطيلها, وكفالة حق الفرد في الحرص عليها, وهذا المعنى مستفاد من كلمة الحق, لأن اللفظ يعني: المصلحة التي تثبت للفرد مقرونة بعنصر الحماية الذي يكفله المجتمع لاحترام الحقوق, ومنع تعطيلها, أو التعرض السلبي لها أو لأصحابها, والحقوق تتنوع بحسب أوصافها, فقد يكون الحق اجتماعياً وقد يكون أسرياً, وقد يكون صحياً, وقد يكون أمنياً, وقد يكون سياسياً وغير ذلك, فيرد نوع الحق وفقاً لوصفه.


ومجال الممارسة السياسية هو الشأن العام الذي يرتبط بالسلطات الأساسية في المجتمع من جهة ترسيم معالم تلك السلطات وبيان حقوقها وواجباتها, والأهم من ذلك هو ممارسة الرقابة عليها في أدائها لمهامها التي رسمت لها, وعدم انحرافها في أداء تلك المهام بما يشكل انحرافاً منها عن غاية إنشائها, أو تعسفها في ممارسة مهمتها بما يجعلها تؤدي تلك المهمة في جو من العنف وإرهاق الناس, وإذا كانت سلطات المجتمع الأساسية تتمثل في السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية, ثم يليها النشاط الإداري المتمثل في المجالس المحلية التي تدير الشأن العام على المستوى الإقليمي المتدرج في تسلسله الإداري الذي يبدأ بالعاصمة وينتهي بالمراكز والمدن والقرى والنجوع والكفور, يكون من المهم بيان مدى حق المرأة في ممارسة نشاطها السياسي على مستوى ذلك التصنيف وعلى ضوء ذلك التسلسل الإداري الذي يكفل وصول الخدمات والرقابة عليها إلى المقصودين بوصولها, وهو المواطنون في أطراف البلاد, وأصقاع القرى والمراكز في الأقاليم والمحافظات, وحتى لا ينفرد المقيمون بالعاصمة وحدهم بالنصيب الأكبر من تلك الخدمات على حساب هؤلاء الذين يعيشون بعيداً عنها, وهذا ما نود بيانه في تلك السلسلة من المقالات.


الموضوع الأول

دور المرأة في إدارة سلطات الدولة والمشاركة في أجهزتها الإدارية يمكنم أن يتحدد من الوجهة التشريعية في محورين:

إن اختلاف المرأة عن الرجل في الجوانب الخلقية قد بيّن الشارع حكمه في كل موطن يرد فيه حكم يتعلق بذلك الاختلاف, كالحمل والوضع والرضاع والحيض والنفاس وغير ذلك من الأحكام المتعلقة بالمرأة, والزيادة على تلك الأحكام زيادة على ما قرره الله ورسوله, وليس من بين تلك الأحكام – بالقطع – حرمان المرأة من حقوقها العامة أو السياسية, فيكون حرمانها منها زيادة على ما قرره الله ورسوله.
أولهما: محور التوظيف:

وهو الذي يتعلق بحق المرأة في تولي الوظائف العامة وهذا الجانب من مشاركة المرأة في الحقوق المتعلقة بالوظائف العاملة في المؤسسات الدستورية يحكمه مصدران تشريعيان:


الأول: التشريع الإسلامي:

من المعلوم أن التشريع الإسلامي يعتبر الوظائف العامة من فروض الكفايات وهذه الطائفة من الفروض الشرعية تقابل الفروض العينية التي تجب على الإنسان عيناً, أي يكون مسئولاً عنها مسئولية شخصية, كالصلاة والزكاة وغيرهما من العبادات وكذلك الحقوق التي يلتزم بها الفرد لغيره من آحاد الناس, حيث يسأل عن هذه الفروض أو الإلتزامات بصفة شخصية.


أما فرض الكفاية: فهو الذي يتعلق بالوظائف العامة وكما يبدو من المصطلح (فرض كفاية) فإن مبنى هذا الفرض على الكفاءة والقدرة على القيام به, وأساس الكفاية هو العلم والخبرة والقدرة على أداء مهام الوظيفة بكفاءة واقتدار, وهذا يبدو واضحاً في القرآن الكريم من آيتين كريمتين, الأولى: جاءت على لسان نبي الله يوسف – عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام – حين حكى عنه القرآن الكريم ما طلبه من عزيز مصر, عندما ظهر له طهره وعفته وقوة إيمانه وأخلاقه فقال: (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) فشفع مسوغات طلبه لتولي هذا المنصب الرفيع بأمرين هما: الحفظ أو المبالغة فيه بلفظ (حفيظ) وهو قوة الذاكرة والقدرة على الفهم والضبط مع الأمانة في حفظ الأسرار والقيام بالأعباء, والعلم, بل قوة العلم المستفادة من لفظ (عليم).


والثانية: جاءت في قصة ابنتي شعيب – عليه السلام – حين طلبت إحداهما من أبيها (شعيب) أن يستأجر موسى – عليه السلام – بعدما خبرته في قدرته على الإنجاز في الأعمال التي يكلف بها, وأمانته, وذكرت ذلك ضمن مسوغات طلبها من أبيها أن يتسأجره أي يطلب منه عنده لقاء أجر معلوم, فقال الله تعالي: (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) فالقوة تعني الكفاءة والاقتدار, وهما لن يحصلا لفرد إلا بالعلم والخبرة, والأمانة تعني حفظ السر, ورقابة الضمير, والخوف من الله في القيام بالعمل.


ومن ثم يبدو أن معايير التعيين في الوظائف العامة تقتضي شرطين:

الشرط الأول: كفاية من يقوم بالوظيفة, وقدرته على الإنجاز فيها, وهذا الشرط يجب أن يتوافر, ولا يجوز تعطيله بغيره من المبررات أو الميول, مثل الميل إلى أهل الثقة على حساب أهل العلم والخبرة, أو تعيين ذوي القربى على حاب تلك الفئة والقيام بهذا الشرط واجب لقول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ), والوظيفة العامة أمانة يجب أن تؤدي لأهلها الأكفاء العلماء الخبراء, ويجب أن يكون الحكم أو القرار الصادر بالتعيين قائماً على العدل, فلا يترك الأكفاء لحساب القرابة أو الثقة أو التوصية أو ما إلى ذلك من الأساليب الملتوية التي يتم بها التعيين على حساب الخبرة والعلم والكفاءة.

بل إن هذا يعد من خيانة الأمانة المنهي عنه بقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ).

إن مصطلح الحقوق السياسية, يعني مجموعة الحقوق التي تثبت للإنسان ذكراً كان أو أنثى ويقدر بها على أن يمارس نشاطه السياسي في ظل حماية التشريع والمجتمع لتلك الممارسة ومنع تعطيلها
وقد بيّن النبي (صلى الله عليه وسلم) خطورة العدول عن الأكفأ إلى غيره لسبب قرابة أو رشوة أو غيرهما فقال: "من ولي من أمر المسلمين شيئاً فولى رجلاً وفي المسلمين من هو أكفأ منه فقد خان الله ورسله والمؤمنين". 


الشرط الثاني: الأمانة وهي في مجال الوظيفة العامة صفة جامعة لمجمل الأسباب التي تجعل الموظف محل ثقة من يتعاملون معه, لأنه يؤدي عمله بالذمة والأمانة فلا يُفشى سراً ولا يفرط في واجب, وأن يكون لدى الموظف من الإيمان وقوة الرقابة الذاتية ما يجعله يقوم بالعمل ابتعاء وجه الله وليس لقاء جُعل أو رشوة أو منفعة ممن يؤدي له عملاً من أعمال الوظيفة العامة, ولو أنه انتفع من وظيفته بمال يكون غلولاً وسحتاً وحراماً يتعين أخذه منه ومصادرته لصالح المنفعة العامة مع توقيع الجزاء الملائم عليه, وقد جاء الأثر عن عمر رضي الله عنه: "ما بال الرجل نبعثه والياً على قوم ثم يعود بالمال ويقول, هذا لكم, وهذا أهدى إليّ, هلاَّ جلس في بيت أبيه أو أمه فينظر أيهدى له أم لا؟". ومعنى الأثر أن ما يدعيه من المال خاصاً به سببه وظيفته ولي عمله أو بيعه مالاً لنفسه, وعليه يتعين أن يرد إلى الخزانة العامة.


المرأة كالرجل في الخبرة والأمانة:

والمرأة صنو الرجل في هذين الشرطين, فإذا تواففرا فيها ولم يتوافرا في الرجل تقدم عليه, وإلا كنا مخالفين للحكم بالعدل, وليس من العدل أن يعين الرجل قاضياً – مثلاً – وهو حاصل على مجموع أقل من المرأة في دراسة الحقوق والشريعة لمجرد أن المرأة أمرأة والرجل رجل, بل العدل يقتضي أن يتقدم للوظيفة صاحب المجموع الأعلى سواء أكان رجلاً أم امرأة, ذكراً أم أنثى, وقد قرر التشريع الإسلامي حق المرأة في المساواة مع الرجل في العمل الصالح والجزاء عليه, إعمالاً لقوله تعالي: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).


وقد يقال: إن في الأنثى اختلافاً خلقياً عن الرجل, لأنها تحمل وتلد, وترضع وترعى البيت, ويرد عليها ما يرد على بنات حواء من الدورة الشهرية, والعطف الفطري الذي قد يدفعها إلى ترك الوظيفة أو إهمال واجباتها بسببه وهذه الشبهة مردودة بأمرين:


(١)إن اختلاف المرأة عن الرجل في الجوانب الخلقية قد بيّن الشارع حكمه في كل موطن يرد فيه حكم يتعلق بذلك الاختلاف, كالحمل والوضع والرضاع والحيض والنفاس وغير ذلك من الأحكام المتعلقة بالمرأة, والزيادة على تلك الأحكام زيادة على ما قرره الله ورسوله, وليس من بين تلك الأحكام – بالقطع – حرمان المرأة من حقوقها العامة أو السياسية, فيكون حرمانها منها زيادة على ما قرره الله ورسوله.

من المعلوم أن التشريع الإسلامي يعتبر الوظائف العامة من فروض الكفايات وهذه الطائفة من الفروض الشرعية تقابل الفروض العينية التي تجب على الإنسان عيناً, أي يكون مسئولاً عنها مسئولية شخصية, كالصلاة والزكاة وغيرهما من العبادات وكذلك الحقوق التي يلتزم بها الفرد لغيره من آحاد الناس, حيث يسأل عن هذه الفروض أو الإلتزامات بصفة شخصية.
(٢)إن اختلاف الأنثى عن الذكر أمر قدري أجراه الله على الخلق دون إرادة منهم أو سعي في تحصيله, فليس بيد الأنثى أن تخلق نفسها أنثى, ولا بمقدور الرجل أن يوجد نفسه رجلاً, وقد بيّن الله ذلك في قوله الكريم: ( لِلّهِ مُلْكُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذّكُورَ * أَوْ يُزَوّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً إِنّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ), ومن المقرر شرعاً: أنه لا يجوز أن يحرم الإنسان من حق بسبب لا يد له فيه, وليس من عدل الله أن يخلق الرجل أو المرأة وفقاً لإرادته هو, وليس وفقاً لإرادتهما, ثم يعاقبهما بما ليس لهما دخل فيه, وحيث كانت تلك قواعد التشريع, فلا يجوز أن تحرم المرأة من حق مشاركتها في العمل العام لمجرد أنها أنثى أو امرأة.


الثاني: الدستور المصري:

وهو يقرر بالنص الصريح أن للمصريين حقاً متساوياً في تولي الوظائف العامة, وقد نصت المادة ١٦ من دستور سنة ١٩٧١ على أن: "العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع", والمقصود بالعمل كل عمل يؤدي من الأفراد في مجال المصلحة العامة فيستوي فيه كل من يقوم بعمل على مستوى الهرم الوظيفي ابتداءً من الوزير والمدير وانتهاءً بالساعي والخفير, طالما أن كلاً منهم يؤدي عملاً نافعاً للمجتمع ويساهم في دعم اقتصاده ورفعة شأنه, ولم يفرق النص الدستوري بين المرأة والرجل في هذا المجال ومن ثم يكون التشريع الإسلامي والدستور المصري مصدرين دالين على أهمية حق المرأة في مجال العمل العام الذي يعود نفعه على المجتمع ككل.

ثانيهما: محور العمل السياسي بمفهومه المعاصر, وبيانه في الموضوع الثاني.

الأستاذ الدكتور عبد الله مبروك النجارأستاذ رئيس قسم القانون الخاص بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهرعضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف ومحام بالنقض.

أقرأ المزيد لـ:  عبد الله مبروك النجار

 

شارك

 

 

أضف تعليق

يرجى العلم بأن بياناتك الشخصية لن يمكن تقاسمها أو الكشف عنها لأي طرف ثالث، وسيتم الحفاظ على سريتها

 

 

تعليقات القراء
التعليقات التي تظهر هنا والآراء الواردة بها تعبر عن رأى كاتبها الشخصى وهي لا تمثل رأي ميدان مصر

シャネル時計 福岡 lcc

Sep 16 2016 9:03:05:760AM

シャネル時計 福岡 lcc
新品の財布の ●株式情報はいつでも更新します! ◆品質が良くて、は価格が、実物の写真が低いです! ◆経営方針:品質を重視して、納期も厳守して、第1を使いを信じます! ◆超とりわけ安い価格で、安心して、迅速で、確かで、顧客の身辺まで(に)引き渡します。 豊富な商品でそろってい最も新作もいつでも商品が到着してゆっくりと見てくださいのためです。 広大な客がご光臨賜りを歓迎します [url=http://www.bestevance.com/rolex/king/index.htm]シャネル時計 福岡 lcc[/url]

رأي الجريدة

رسالة مفتوحة إلى دكتور محمد البرادعي

أنا أكنّ لك أقصى درجات الاحترام والتقدير. ولا يمكننا أبداً أن ننسى أن شجاعتك وبصيرتك كانتا وراء المطالبة بالتغيير والتحول إلى الديمقراطية خلال الأعوام...   قراءة المزيد

الدستور

فالدستور ليس مجرد وثيقة تضمن تساوينا كمواطنين أمام حاكم يحكمنا وفق قواعد محددة لا وفق أهوائه، بل هو مرآة الآمال، وعنوان القيم، وانعكاس للمستقبل الذي نحلم...   قراءة المزيد

المزيد

مش فاهم؟

مش فاهم؟

"مش فاهم؟" هو عدد من رسوم الكاريكاتير تم صياغتها في إطار كوميدي بهدف إثارة تساؤل محدد يشير الي وجود تناقض واضح أو تضارب في المصالح أو شيء غير صحيح، و لكن...  قراءة المزيد

المزيد

استطلاعات رأى

حذف كلمة مدنية من الدستور سيؤدي الي قيام
 دولة عسكرية
 دولة دينية
 دولة مدنية
 لا أهتم
هل تؤيد اقامة مباريات كرة القدم بجمهور ؟
 نعم
 لا
 لا أهتم