الثلاثاء، ٢٥ ابريل، ٢٠١٧ 

السياسه

النينتيندو تتطلب الصمت أحيانا

شيماء فاروق

الحل مش إني أستنى سلطة تنظف، وداخلية تتطهر، وقيادات تنشر السلام، ونخبة تتجرد من الأنانية والكِبر،


استغرَبَت مني عائلتي وبعض الأصدقاء والزملاء بسبب صمتي عن رأيي فيما يحدث حاليا في البلد وطبعا ترجموها مباشرةً لأني مثلا أؤيد قرارات الرئيس أو ألتمس العذر له، وحين أقول أني لا أفضل فكرة النزول أُتَّهَم بأني إخوانجية و "برين واشد" وقلبي مش على البلد، ...إلى آخره من الاتهامات اللذيذة... 


في الحقيقة أنا ساكتة وبحاول أتفرج بس لأنني حاسة إن المشهد وراءه كارثة أعمق وأخطر بكثير مما نراه على الشاشة ونقرأه على تويتر ونسمعه فى راديو مصر...


وفي ذهني سؤال واحد بس .... "إحنا جبنا الكراهية دي كلها منين ؟؟"

افتكرت يوم لما الشرطة العسكرية والأمن المركزي كانوا بيضربوا ويشتموا ويسحلوا فى الشباب والبنات أيام محمد محمود ومجلس الوزراء، وإنهم كانوا بيعملوا كده بكره وغِلّْ غريب وغير مبرر وكلنا قاعدنا نشتم فيهم وخلاص منغير ما نفكر.

وافتكرت موقف حدث من حوالي ٣ سنين حين كنت أعطي ورشة عمل لطلبة إعدادي فى مدرسة حكومية بالمطرية، حينها لم أكن محجبة فتخيلت البنات المسلمات والمسيحيات أنني مسيحية، فبدأت المسيحيات منهم يكلموني بكل كره عن المسلمات، ثم علمت المسلمات أني مسلمة فبدأوا يتكلموا عن المسيحيات بكل كره
ثم جاء محيط الاتحادية حين قام من سميناهم بالإسلاميين بضرب وسحل وشتم الشباب والبنات بنفس الكره والغِّل والصوت العالي، وبرضه شتمناهم ولعنَّاهم والإعلام قام بالواجب كعادته وسخَّن أكثر .


ثم جاء في ذهني أحد أقاربي الأطفال حين كان يصرخ بكل ما عنده من أحبال صوتية ويضرب باستمرارية بيده الصغيرة الضعيفة قريبته الطفلة الآخرى لأنها لن تعطي له اللعبة التي ليست ملكه أصلا.

وجاء في ذهني أيضا رد فعل جدتي حين عَلمَت أنني حين أكون خارج المنزل طوال اليوم أصلي في أي مسجد قريب مني.


وجاء في ذهني مواقف كثيرة جدا من ناس قريبة لي ومثقفة ومتعلمة و"أوبن-مايندد" وتعليقاتهم على أشخاص أو مواقف تعتبر غريبة عن فكرهم أو تصورهم أو ما اتربوا عليه.


وافتكرت موقف حدث من حوالي ٣ سنين حين كنت أعطي ورشة عمل لطلبة إعدادي فى مدرسة حكومية بالمطرية، حينها لم أكن محجبة فتخيلت البنات المسلمات والمسيحيات أنني مسيحية، فبدأت المسيحيات منهم يكلموني بكل كره عن المسلمات، ثم علمت المسلمات أني مسلمة فبدأوا يتكلموا عن المسيحيات بكل كره... وسمعت من هؤلاء وهؤلاء وحاولت أكون هادئة وأنا أسمع هذه الخرافات والهبل.. ثم جمعتهم وفقدت أعصابي على الفريقين وتركت ما كان ينبغي أن أفعله في الورشة وأخذت وقتها كله كلاما فى هذا الموضوع أو هذه "الكارثة"..


افتكرت كمان موقف وتحوُّل الأمريكان الأفارقة الأصل أو كما يسموهم الـ"نيجرز"، وكيف ننظر لهم الآن أنهم إما تجار مخدرات، أو مغنيين راب وآر إن بي بأغاني كلها عُري وشتائم، أو لاعبين باسكت...إلخ

جه في دماغي حاجات ومواقف وآراء وصدمات كثير قوي ..... المهم....

نرجع للسؤال الأصلي تاني.... "إحنا جبنا الكراهية دي كلها منين ؟؟"

ثم حضر ذهني (تحذيرين) حذرنا بهم ربنا من رحمته علينا بمنتهى الوضوح، لعلمه بالكارثة التي ستصل إليها البشرية بسبب عدم فهمهما.


الأول هو: إختياره أن (أول خطيئة) تحدث فى العالم بأكمله تكون أن الشيطان يرفض الاعتراف بآدم، لأنه من "نار" وآدم من "طين"..... أي خطيئة العنصرية، أي القَولبة، أي الكِبر، أي التعصب.... لِمَ لم يختار الله أن تكون "أول الخطيئة" هي القتل مثلا، أو الكذب، أو السرقة، أو الزنا...؟


الثاني هو: أنه إختيار الله أن تكون أول كلمة تنزل فى القرآن هي "إقرأ" .. ولم يختار "إعبد" أو "آمن" أو "سبّح" أو "إسلم" ....

أعود بتفكيري مرة أخرى وأنظر على المواقف الكثير التى ذكرت بعضها، لأوجد حلا لها أو أعلم سببها... فوجدت الأسباب لا تخرج عن هذين التحذيرين.

وحين أقول أني لا أفضل فكرة النزول أُتَّهَم بأني إخوانجية و "برين واشد" وقلبي مش على البلد، ...إلى آخره من الاتهامات اللذيذة
الأمن المركزي والشرطة العسكرية بيختاروهم "جَهلة" أو فكرهم ضعيف ويقعدوا يشحنوهم إن الثوار ممكن يغتصبوا إخوتهم وزوجاتهم، وإنهم قاطعين عيش أهاليهم عشان موقفين حال البلد، وإنهم ممولين من أمريكا وقطر وإيران، وبيقعدوا يمنعوا عنهم أجازات فبميعرفوش يطمنوا على أهاليهم فيخافوا أكثر وأكثر وكرههم وعنصريتهم لأي حد برّاهم بيكثر، ثم يشغلوا لهم فقط قناة الفراعين ليتشبعوا بآراء توفيق عكاشة... ثم يطلقوهم بكل هذا الكره للشارع فيحدث ما نراه...


نيجي بقى على أكثرية من يتبعوا التيار الإسلامي عامة ومَن عادة يتصدروا المشهد في المظاهرات والاعتقالات والبرامج...إلخ، الناس دي اتربت على فكرة واحدة بس، الفكرة نفسها لو درسناها بالمعنى الإسلامي المتعمق المضبوط مش غلط، لكن هم فاهمينها ومتشبعينها بمنتهى الغلط... الفكرة ببساطة إن الإسلام يمشي صح..


الناس دي مشحونة إن أي رأي يخالف الشريعة (إللي هم فاهمنها) يبقى غلط، وإن الليبرالية والعلمانية (إللي فى نظر أكثرهم حاجة واحدة) دي معناها البيكيني والخمر، والزنا فى الشارع وإن الحجاب يتمنع، وإن الشواذ يتجوزوا مدني وإن الأذان ما يأذنش وإن حاجات كتير قوي تانية كارثية تحصل.... وكمان فاكرين إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ده إنك تتصرف من دماغك وإنك تحاسب إللى قدامك بنفسك نصرة لدينك...


نيجي لكارثة تانية، إنهم طول عمرهم بيتبصلهم إنهم إرهابيين وجهلة ومتخلفين ومرعبين ومناظرهم تخَوِّف لأن إحنا سمحنا إن الفكرة دي تتخلل عقولنا وخلينا نفسنا إحنا إللى جهلة... غير إن الإعلام إشتغل علينا كلنا حلو قوي سنين إن إللى بيروح جامع ده غريب ووراه حاجة أكيد مريبة، وإن الحجاب فكر وهابي، وإن الجهاد يعني إرهاب (مع إن معناه في الإسلام الجهاد على الإرهاب وبشروط حتى مع الإرهابيين الحقيقيين) ... إلى آخره من الأفكار إللى ترسخت فى ذهننا وذهن أهالينا.. لدرجة إن الموضوع كان زمان: ده بذقن ؟ يبقى إرهابى.. تطورنا شوية وبقى ده بذقن ؟ يبقى إخواني (أو حسب الطول بنحدد إخواني ولا سلفي)... والجدير بالذكر إن أكثر إللي ظهروا وضربوا وقالوا كلام مرعب، كانوا زمان بيحصل فيهم ٩٠ ضعف إللى بنشوفه .. فطبيعي "علمياً" إن بالنسبة له إنه يسحل حد دي حاجة مش بتوجع قوي لكنه مجرد إنذار للحد ده، لأن ده كان الإنذار بالنسبة لهم فى السجون... والكارثة إنني بقيت أسمع كتير ومن ناس متعلمة وراقية كلمة "أحسنلهم كانوا يفضلوا فى السجون ده مكانهم أصلا" وكأن الإنسانية خلاص انتهت تماما بالنسبة لنا.

الحل مش إني أستنى سلطة تنظف، وداخلية تتطهر، وقيادات تنشر السلام، ونخبة تتجرد من الأنانية والكِبر، ورئاسة تيجي حبا ومصلحة للبلد وشعبها بس.... الصح إني أحارب عشان ده طبعا.... لكن ما ينفعش أنسى الأهم، وهو إدراكي إن كل القيادات دي برضه من الشعب وغلطهم كبني آدمين جاي من نفس السبب
مش ببررلهم أعمالهم وكلامهم الكارثى والصورة المسيئة إللى نشروها عن الإسلام، ومش ببرر جهلنا وتعصبنا وتصديقنا لتفاهات فى الإعلام.... لكن عايزة أقول إن كلنا هنا غلطانين... نشترك إحنا وهم إن كلانا لم يفهم مبادئ الإسلام العظيمة إللى بتقوم على التسامح وتقبل الآخر وإلتماس العذر له والبحث وراء الأشياء والتعمق فى الناس وحالهم ومحاولة مساعدتهم وكظم الغيظ والعفو عن الناس... إلخ (إللى بالمناسبة فى المسيحية واليهوديى والبودية والهندوسية كمان)


الحل مش إني أستنى سلطة تنظف، وداخلية تتطهر، وقيادات تنشر السلام، ونخبة تتجرد من الأنانية والكِبر، ورئاسة تيجي حبا ومصلحة للبلد وشعبها بس.... الصح إني أحارب عشان ده طبعا.... لكن ما ينفعش أنسى الأهم، وهو إدراكي إن كل القيادات دي برضه من الشعب وغلطهم كبني آدمين جاي من نفس السبب، فلو أنا مش هعالج نفسي أولا وأحاول بكل قوة إنني أحارب أي جهل وتعصب، وأعقد النية إنني لو خلفت فى يوم من الأيام أول حاجة ههتم بيها هتبقى إنني أحبب ولادي فى العلم والتعمق فى الأمور والتسامح وتقبل الآخر... يبقى هاييجي عالينا جيل تاني للمرة الـ٥٠٠٠ مش مؤمن بالعلم والتسامح وتفضل الحلقة متصلة لمجرد إننا "نسينا" أو تعمدنا نسيان "تحذيرين" فى منتهى السهولة ممكن يقلبوا حياتنا كلها رأسنا على عقب للأحسن.

آسفة طولت قوي بس عندي كلام أكثر بكثير حاولت أختصره 

أقرأ المزيد لـ:  شيماء فاروق

 

شارك

 

 

أضف تعليق

يرجى العلم بأن بياناتك الشخصية لن يمكن تقاسمها أو الكشف عنها لأي طرف ثالث، وسيتم الحفاظ على سريتها

 

 

تعليقات القراء
التعليقات التي تظهر هنا والآراء الواردة بها تعبر عن رأى كاتبها الشخصى وهي لا تمثل رأي ميدان مصر

Samar

Jan 1 2013 7:48:38:193AM

موضوع جميل
الموضوع جميل جداً وبالذات التحذيرين اللذين كانا أول تحذيرين في الإسلام، إذا تجنبناهما لصلحت البشرية كلها. وأجمل ما في الموضوع بساطته رغم ما فيه من عمق. ولكن رغم جاذبية العنوان إلا أن صلته بالموضوع لم تتضح لي.

رأي الجريدة

رسالة مفتوحة إلى دكتور محمد البرادعي

أنا أكنّ لك أقصى درجات الاحترام والتقدير. ولا يمكننا أبداً أن ننسى أن شجاعتك وبصيرتك كانتا وراء المطالبة بالتغيير والتحول إلى الديمقراطية خلال الأعوام...   قراءة المزيد

الدستور

فالدستور ليس مجرد وثيقة تضمن تساوينا كمواطنين أمام حاكم يحكمنا وفق قواعد محددة لا وفق أهوائه، بل هو مرآة الآمال، وعنوان القيم، وانعكاس للمستقبل الذي نحلم...   قراءة المزيد

المزيد

مش فاهم؟

مش فاهم؟

"مش فاهم؟" هو عدد من رسوم الكاريكاتير تم صياغتها في إطار كوميدي بهدف إثارة تساؤل محدد يشير الي وجود تناقض واضح أو تضارب في المصالح أو شيء غير صحيح، و لكن...  قراءة المزيد

المزيد

استطلاعات رأى

حذف كلمة مدنية من الدستور سيؤدي الي قيام
 دولة عسكرية
 دولة دينية
 دولة مدنية
 لا أهتم
هل تؤيد اقامة مباريات كرة القدم بجمهور ؟
 نعم
 لا
 لا أهتم