الثلاثاء، ٢٥ ابريل، ٢٠١٧ 

السياسه

الاختبار السوري في العلاقات الإيرانية المصرية

أليكس ﭬاتانكا

 كان الرئيس مرسي صريحاً أيضاً حول رغبته في أن يرى مصر تلعب دوراً إقليمياً أكبر. وللقيام بذلك، حدد مرسي تحديين إقليميين رئيسين هما: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني والحرب الأهلية في سوريا. وعلى الورق، يمكن أن يستخدم كلا التحديين كأداة للتقريب بين مصر وإيران إذا استطاع البلدان أن يتوصلا إلى أرضية مشتركة حول الأهداف النهائية. ولكن حتى هذه اللحظة، كان العكس هو الصحيح لأن المسألة السورية أثارت طهران ضد مرسي.


عندما تقلد محمد مرسي مهام الرئاسة بمصر في يونيو ٢٠١٢، أثار ذلك حماسة طهران بشدة. ولكن خطاب مرسي وسياساته حتى الآن أصابت إيران بإحباط شديد على الرغم من استمرار قادتها ووسائل إعلامها الرسمية في تقديم التأييد الشفوي لفكرة البدء في إقامة تحالف استراتيجي بين البلدين. وفي طهران، لم تكتفِ السلطات بالتوقف عن الإشادة بمرسي بوصفه ثورياً إسلامياً فحسب، بل بدأت أركان الحكم فيها تعرب فعلياً عن شكوك كبيرة إزاء الإسلامي المصري وحقيقة ما ستؤول إليه أيديولوجيته وأجندته السياسيتان.

لماذا يختار محمد مرسي الرجل الذي اُنتخب ديمقراطياً في أكبر جمهورية في العالم العربي أن يزور ملكية عربية مطلقة كانت تدعم حسني مبارك حتى قرب نهايته، فيما قدمت إيران منذ وقت مبكر دعمها غير المشروط للثوار المصريين؟ 
فرحة لم تدم طويلاً

لم تستغرق الجمهورية الإسلامية وقتاً طويلاً قبل أن تساورها شكوك قوية إزاء قدرة محمد مرسي على أن يكون القائد المصري الذي يعيد العلاقات بين البلدين الشرق أوسطيين الكبيرين.


أولاً، في ١٠ يوليو، بعد أيام من توليه مهام الرئاسة، قام مرسي بأول زيارة رسمية خارجية أخذته إلى المملكة العربية السعودية، الغريم الإقليمي الرئيس لطهران. وفي ذلك الوقت، ظل المسئولون الإيرانيون صامتين على الرغم من الشكوك التي من المؤكد أنها ساورتهم إزاء اختيار مرسي لوجهة زيارته. ولكن وسائل الإعلام الإيرانية شبه الرسمية بدأت بالفعل في مناقشة حسابات مرسى بصراحة.


ولكن لماذا يختار رجل انتخب ديمقراطياً في أكبر جمهورية في العالم العربي أن يزور ملكية عربية مطلقة كانت تدعم حسني مبارك حتى قرب نهايته، فيما قدمت إيران منذ وقت مبكر دعمها غير المشروط للثوار المصريين؟ للوصول إلى إجابة عن هذا السؤال، ما على المرء إلا أن يتأمل في الحالة المزرية التي وصل إليها الاقتصاد المصري وخزائن الدولة الفارغة وكيف أعطت إدارة مرسي الجديدة الأولوية السياسية الأساسية للمعونات المالية الأجنبية.


ولم يكن الحدث الآخر الذي شكل التصور الإيراني المبكر حول مرسي يسهل شرحه مثل الإشارة إلى الاحتياجات المالية الملحة للقاهرة. ففي ٣٠ أغسطس، ألقى مرسي خطاباً في طهران خلال القمة السادسة عشرة لحركة عدم الانحياز استخدم فيه المنصة لينتقد بقوة حليف طهران، نظام بشار الأسد بدمشق. وإذا نحينا جانباً هذا الإحراج الذي سببه مرسي لطهران، يبدو أنه بذل كل ما في وسعه ليصف بصراحة زيارته إلى طهران على أنها مجرد إجراء شكلي لتسليم إيران رئاسة حركة عدم الانحياز التي تتناوب عليها دول الحركة. لقد أمضى الرئيس المصري أربع ساعات فقط في طهران ولم يجتمع خلالها بالقائد الأعلى في إيران، آية الله على خامنئي. وكان تجاهل مرسي، إن لم يكن عدم احترامه، لمضيفيه الإيرانيين واضحاً وبادياً للعيان.

التوصل إلى تفاهم إيراني مصري حول مستقبل سوريا يمثل نوعية الأرضية المشتركة التي ستوفر زخماً من الممكن أن يعزز العلاقات الإيرانية المصرية. ومع ذلك، تفترض هذه الحجة من جانب طهران أن مصر هي التي يجب أن تغير سياستها وتسير في الاتجاه الذي تسلكه إيران فيما يتعلق بهذا الموضوع. 
 وكان مرسي صريحاً أيضاً حول رغبته في أن يرى مصر تلعب دوراً إقليمياً أكبر. وللقيام بذلك، حدد مرسي تحديين إقليميين رئيسين هما: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني والحرب الأهلية في سوريا. وعلى الورق، يمكن أن يستخدم كلا التحديين كأداة للتقريب بين مصر وإيران إذا استطاع البلدان أن يتوصلا إلى أرضية مشتركة حول الأهداف النهائية. ولكن حتى هذه اللحظة، كان العكس هو الصحيح لأن المسألة السورية أثارت طهران ضد مرسي.


الطريق إلى القاهرة عبر دمشق

زعم تعليق نشر في سبتمبر بوكالة أنباء فارس ذات النفوذ أن التوصل إلى تفاهم إيراني مصري حول مستقبل سوريا يمثل نوعية الأرضية المشتركة التي ستوفر زخماً من الممكن أن يعزز العلاقات الإيرانية المصرية. ومع ذلك، تفترض هذه الحجة من جانب طهران أن مصر هي التي يجب أن تغير سياستها وتسير في الاتجاه الذي تسلكه إيران فيما يتعلق بهذا الموضوع. وببساطة، يتلخص الموقف الإيراني من بشار الأسد ونظامه في أن التغيير "التدريجي" أفضل من التنحية الفورية لبشار الأسد، وذلك وفقاً لما نقلته الصحافة المصرية عن دبلوماسيين في جامعة الدول العربية بالقاهرة. 


ويراقب الجانب المصري أيضاً سوريا بوصفها ساحة يمكن العثور فيها على أرضية مشتركة، ولكن يبدو أن القاهرة متشبثة  على نحو مماثل بفكرة أن إيران هي التي يجب أن تدرك ما يحدث حولها وتتخلى عن دعم الأسد. فقد نُقل عن مرسي أنه أخبر نظيره الإيراني، الرئيس محمود أحمدي نجاد، أن على طهران أن تغير سياستها وتوقف دعمها للأسد حتى تتحسن العلاقات بين طهران والقاهرة.


وفي هذه الأثناء، أشارت تقارير إلى أن القاهرة عرضت على إيران حزمة تحفيزية تشمل إعادة العلاقات الدبلوماسية كاملة فضلاً عن توسطها بين طهران ودول مجلس التعاون الخليجي. وقد رفضت طهران هذه المزاعم، ولكن لا شك في أن إيران حريصة جداً على أن تقلل من الضرر الناتج عن دعمها لبشار الأسد في أماكن أخرى من العالم العربي، ولا سيما مع الإدارة الجديدة تحت قيادة مرسي. وإلى جانب مخاوف طهران من أن يؤثر دعمها للأسد في جاذبيتها الشعبية بين الجماهير العربية، فهي واعية أيضاً إلى احتمال قيام الأطراف الإقليمية الفاعلة الأخرى بالتحايل على إيران فيما تتم صياغة استراتيجية لحل الصراع في سوريا.

إيران متخوفة بشكل خاص من الجهود المصرية التركية المشتركة للضغط على الأسد، لأنها ستكون على حساب نفوذ إيران ودورها بوصفها وسيطاً. 
ويبدو أن إيران متخوفة بشكل خاص من الجهود المصرية التركية المشتركة للضغط على الأسد، لأنها ستكون على حساب نفوذ إيران ودورها بوصفها وسيطاً. وعلاوة على ذلك، لا شك في أن مرسي، بوصفه عضواً في جماعة الإخوان المسلمين، أقرب أيديولوجياً إلى رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان رئيس حزب العدالة والتنمية، منه إلى النموذج الإسلامي الشيعي في إيران، والدليل على ذلك التصريحات الأخيرة التي صدرت عن القاهرة وأنقرة المليئة بالوعود حول بداية عهد جديد من العلاقات السياسية والتجارية القوية بين الدولتين. وبإمكان تركيا ومصر أيضاً أن تكررا أي جهود وساطة مشتركة على الجبهة الفلسطينية، وهو ما سيكون مرة أخرى على حساب نفوذ إيران وأجندتها.


وفيما يتعلق بسوريا، لكي تحافظ إيران على دورها بوصفها وسيطاً مؤثراً، أبقت لغتها إزاء مصير الأسد غامضة قدر المستطاع. ففي ٨ أكتوبر، صرح وزير الخارجية الإيراني صالحي لمجلة شبيجل الألمانية بأنه قدم إلى بشار الأسد خلال اجتماعه معه الطلبات الجماعية للجنة الرباعية الإسلامية وهي: "الإصلاحات والتنازلات والتغييرات الحقيقية". ويمثل هذا النوع من المواقف الحد الأدنى التي يحتاج المصريون لأن يروه من إيران، على الرغم من حقيقة أن هذه الإنذارات من غير المرجح أن تغير من حقائق الحرب الأهلية السورية. ولكن مرة أخرى، يأمل الإيرانيون ألا يضطروا إلى حرق أي جسور مع مصر بسبب المسألة السورية. 

أليكس ﭬاتانكا هو عالم مولود في إيران يعمل بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن العاصمة.

أقرأ المزيد لـ:  أليكس ﭬاتانكا

 

شارك

 

 

أضف تعليق

يرجى العلم بأن بياناتك الشخصية لن يمكن تقاسمها أو الكشف عنها لأي طرف ثالث، وسيتم الحفاظ على سريتها

 

 

تعليقات القراء
التعليقات التي تظهر هنا والآراء الواردة بها تعبر عن رأى كاتبها الشخصى وهي لا تمثل رأي ميدان مصر

大黒屋 シャネル時計 レディース

Sep 21 2016 7:47:45:817AM

大黒屋 シャネル時計 レディース
日本超人気スーパーコピーブランド時計激安通販専門店 2016年最高品質時計コピー、国際ブランド腕時計コピー、 業界唯一無二.世界一流の高品質ブランドコピー時計。 高品質のロレックス時計コピー、カルティエ時計コピー、IWC時計コピー、 ブライトリング時計コピー、パネライ時計コピー激安販売中 商品の数量は多い、品質はよい。 海外直営店直接買い付け! 製品はされています高品質と低価格で提供!歓迎新旧顧客お願いします! [url=http://www.eevance.com/tokei/fm/index_25.html]大黒屋 シャネル時計 レディース[/url]

رأي الجريدة

رسالة مفتوحة إلى دكتور محمد البرادعي

أنا أكنّ لك أقصى درجات الاحترام والتقدير. ولا يمكننا أبداً أن ننسى أن شجاعتك وبصيرتك كانتا وراء المطالبة بالتغيير والتحول إلى الديمقراطية خلال الأعوام...   قراءة المزيد

الدستور

فالدستور ليس مجرد وثيقة تضمن تساوينا كمواطنين أمام حاكم يحكمنا وفق قواعد محددة لا وفق أهوائه، بل هو مرآة الآمال، وعنوان القيم، وانعكاس للمستقبل الذي نحلم...   قراءة المزيد

المزيد

مش فاهم؟

مش فاهم؟

"مش فاهم؟" هو عدد من رسوم الكاريكاتير تم صياغتها في إطار كوميدي بهدف إثارة تساؤل محدد يشير الي وجود تناقض واضح أو تضارب في المصالح أو شيء غير صحيح، و لكن...  قراءة المزيد

المزيد

استطلاعات رأى

حذف كلمة مدنية من الدستور سيؤدي الي قيام
 دولة عسكرية
 دولة دينية
 دولة مدنية
 لا أهتم
هل تؤيد اقامة مباريات كرة القدم بجمهور ؟
 نعم
 لا
 لا أهتم