الثلاثاء، ٢٥ ابريل، ٢٠١٧ 

الحياه

نجاحات الربيع العربي مستحيلة بدون الناشطات النسائيات

واندا كراوس

ما أهمية أن نبدأ بالمجتمع المدني أو حتى المنزل بدلاً من الدولة لنحدد موضع التغيير؟ لدينا تفضيل لا أساس له من الصحة، وإن كان مفعماً بالحماس، للمساواة بين السياسة والدولة. و لكن لكي نفهم الأحداث التي أدت إلى هذه الثورات، لا يسعنا إلا أن نبدأ بالناس.


المحللون المهتمون بالربيع العربي مشغولون بمحاولة فهم التحول الدراماتيكي الذي حدث بشكل أساسي في مصر. وتنبع قيمة تحليلاتهم من كونها محاولات لفهم الكيفية التي حدث بها هذا التحول العظيم في البلد الأم بالعالم العربي، وماهية الدروس المستفادة من الأحداث بالنسبة إلى المنطقة عموماً. ومع ذلك، إذا لم تشمل هذه التحليلات المرأة بوصفها أحد العوامل المؤثرة، فلن تتمكن من شرح ما حدث على أرض الواقع بشكل ملائم ولن تفيد في تقديم أساس يمكن البناء عليه في أماكن أخرى تواجه تحديات مشابهة. ويدلل هذا المقال على أنه لا يمكن الوصول إلى فهم حقيقي للأحداث دون الاهتمام بدور المرأة.


ولمعرفة الكيفية التي استطاعت بها المرأة أن تلعب هذا الدور المؤثر، من الضروري أن نتأمل تاريخ الناشطات المصريات في العقد السابق على الأقل لثورة ٢٠١١. فمن خلال بحثي في مشاركة المرأة بالمنظمات التطوعية الخاصة بشكل أساسي بدءاً من عام ٢٠٠١ حتى قيام الثورة، تبين لي أن المرأة لطالما كانت حجر الأساس في تشكيل مفاهيم المجتمع المدني والديمقراطية. ومن خلال تشكيل الأفكار وإعطاء قوة دافعة للمباديء، تشكلت القوة التي أسقطت النظام الاستبدادي في مصر. وعلاوة على ذلك، من خلال البحث في منظمات المرأة العلمانية و"الإسلامية" على حد سواء، لا يسعنى إلا أن أصمم على نقد وجهة النظر التي ترى أن الناشطات الإسلاميات عديمات الأهمية، أو "رجعيات" أو "غير متحضرات". وبينما شكّل كلا النوعين من المنظمات الثقافة التي تسببت في ميلاد الثورة، فقد برعت الناشطات الإسلاميات في صبغ المُواطَنة المصرية بالمُثُل الإسلامية.

حينئذ، تصبح السياسة بالفعل شأناً يهم كل مجموعات المجتمع المدني وأي إنسان يحاول أن يوقف أنماط التحكم في الحريات أو يؤمن بالكرامة والحقوق الأساسية فحسب. 
ولكن، ما أهمية أن نبدأ بالمجتمع المدني أو حتى المنزل بدلاً من الدولة لنحدد موضع التغيير؟ قليل من المحللين من يبدؤون بالنظر إلى القاعدة، لأننا كعلماء في السياسة تدربنا على أن نركز على الدولة لنتابع السياسات ونفهمها. هذا هو الأمر بكل بساطة، لدينا تفضيل لا أساس له من الصحة، وإن كان مفعماً بالحماس، للمساواة بين السياسة والدولة. و لكن لكي نفهم الأحداث التي أدت إلى هذه الثورات، لا يسعنا إلا أن نبدأ بالناس. ومن المثير للدهشة أن بعض الناس لا يزالون يعتقدون أن الديمقراطية شيء يمكن نقله وفرضه من القمة إلى القاعدة، في حين أن الديمقراطية لا يمكن خلقها على مستوى الدولة. هذا أمر مستحيل ليس فقط لأنه طوال تلك العقود كانت الديمقراطية تستخدم بوصفها مجرد واجهة لتجميل المعاملات القبيحة الجشعة التي عملت على تجريد المواطنين من حقهم في حياة جيدة، بل لأن المهم هو كيفية توجيه السياسات وليس المحافظة عليها. ولا يمكن أن يترسخ التغيير الحقيقي على مستوى الدولة وفيما يسمى بالمحيط العام إن لم ينشأ عن القاعدة ويلقَ دعماً منها، بما في ذلك ما يسمى بالمحيط الخاص. وحينئذ، تصبح السياسة بالفعل شأناً يهم كل مجموعات المجتمع المدني وأي إنسان يحاول أن يوقف أنماط التحكم في الحريات أو يؤمن بالكرامة والحقوق الأساسية فحسب. إن الوسائل المستخدمة في المحيط الخاص والمجتمع المدني هي الأهم، لأن من خلالها يستطيع الأفراد العاديون أن يغيروا الثقافة السياسية التي تنبت منها الأيدلوجية والأفعال.


ولكن، لماذا يعتبر النشاط النسائي مهماً للغاية لفهم هذه التغييرات؟ بوصفي امرأة، أعرف أنه عندما أحضر دورة حول أحد أنواع تطوير الذات، وعندما أعلم أطفالي شكلاً من أشكال السلوك المدني كل يوم – مثلما تفعل معظم الأمهات - وعندما أقف بإخلاص وراء شريك حياتي من أجل شيء يعتقد أنه سيخدم الصالح العام – شأني في ذلك شأن معظم النساء دون تفكير -  وفي الواقع حتى وأنا أصلي بمفردي، فأنا أحدث تغييراً إيجابياً! وثمة أمران مهمان جديران بالملاحظة هنا: أولا، قليلون من يفكرون في الطريقة التي تساهم بها المرأة بشكل منتظم في الحياة العامة من خلال الأنشطة اليومية، لأن هذه الأنشطة تتم في المحيط الخاص. ثانياً، من الواضح أن هذا النوع من "النشاط" ذو طبيعة أنثوية. فهذه الأعمال لا تندرج عادة ضمن الأعمال الذكورية العلنية القائمة على المواجهة والمقاومة المباشرة. لذلك، يتم الانتقاص من هذا النوع من الأعمال اليومية ويتم تصويرها على أنها بعيدة تماماً عن الأعمال السياسية؛ وبالتالي لا تعتبر مهمة بالنسبة إلى التغيير السياسي.

عن بعض انشطة المرأة، يتم الانتقاص من هذا النوع من الأعمال اليومية ويتم تصويرها على أنها بعيدة تماماً عن الأعمال السياسية؛ وبالتالي لا تعتبر مهمة بالنسبة إلى التغيير السياسي. ولكن قليلون من يلاحظون أو يقدرون هذه الأعمال الرقيقة بسبب رقتها وطبيعتها الأنثوية، ولأنها لا تبدأ في المجتمع المدني بل في المحيط الخاص.
ولكن في أثناء بحثي، ظلت الناشطات الإسلاميات يخبرنني بطرق مختلفة أن "في التأني السلامة وفي العجلة الندامة" فيما يتعلق بالأعمال اليومية البسيطة الصغيرة الخاصة منها والشخصية وأن تغيير الدولة يستلزم البدء بخطوات صغيرة. وبالنسبة إليهن، يعني ذلك الذهاب إلى حلقة العلم لتعلم "الأخلاق" وتعليم الأبناء "آداب السلوك"، أو دعم الزوج في الحياة العامة. وكل هذا "لوجه الله" أو التزام بفعل الخير. وقد أصرت الناشطات أن النساء يلعبن دوراً محورياً، لأن لا أحد غيرهن يستطيع التصرف بهذه الطريقة. وقيل لي بوضوح إن أهمية هذه الأعمال لا يستهان بها في التغيير السياسي وأنه أحياناً توجَّه بشكل استراتيجي لتفكيك الدولة. ومع ذلك، تعني الاستراتيجية: أ) العمل من خلال العائلة وب) غرس الأفكار من خلال المجتمع. ومن الناحية النقدية، هذه الاستراتيجية لا غنى عنها في وجه نظام استبدادي وحشي. ولكن قليلون من يلاحظون أو يقدرون هذه الأعمال الرقيقة بسبب رقتها وطبيعتها الأنثوية، ولأنها لا تبدأ في المجتمع المدني بل في المحيط الخاص. وبصرف النظر عن ذلك، يعتبر تطوير الذات، والأعمال الخيرية، وصبغ المجتمع بالمُثل العليا من التحركات السياسية المرغوب فيها بشدة التي وضعت هيكلها الإناث بهدف إحداث التغيير الإيجابي الذي يعتبر ضرورياً لترسيخ قدر أكبر من الحقوق والحريات والكرامة ومن ثم تخطي سلطة الدولة. 


أما منظمات المرأة العلمانية، فقد عملت على نحو "استراتيجي" ملحوظ بشكل أكبر لأنها تعاملت مع انتهاكات الحقوق وتفاعلت بشكل مباشر مع المسئولين الحكوميين. فمنظمات المرأة الإسلامية لم تدخل في مواجهات مع الدولة حول القوانين القمعية الموجهة ضد المرأة والطفل، ومن ثم يمكن تصنيف أعمالها بوصفها عملية وأنثوية أكثر، رغم أنها استراتيجية. وقد حققت منظمات المرأة العلمانية خلال مسيرتها نجاحات في تقديم المشورة القانونية للنساء، واستخراج بطاقات الهوية للآلاف منهن اللواتي لم يطالبن سوى ببعض حقوقهن باستخدام هذه البطاقات، وتثقيف النساء حول حقوقهن في مواجهة الدولة. وكان كل هذا في سبيل الإنسانية، وفقاً لقيادات هذه المنظمات، كما أنه شكل من أشكال الخير أيضاَ بالنسبة إلى كل المشاركين فيه تقريباً. وبهذه الطرق، ساعدت منظمات المرأة العلمانية على التخفيف من آثار الأعمال القمعية السياسية والاقتصادية التي اقترفتها الدولة. كما ساهمت في رفع مستوى الوعي إلى جانب التعليم الأساسي الذي يؤدي إلى فهم الكرامة والحقوق بشكل أكبر. ومع ذلك، فإن قيمة منظمات المرأة العلمانية في إيجاد مجتمع مدني يدعم التغييرات الدراماتيكية يساء فهمها بطرق مشابهة لما يحدث مع المنظمات الإسلامية.


ولم تتمكن منظمات المرأة العلمانية من توجيه معظم أنشطتها نحو الدولة بسبب حجم الحكم الأبوي والاستبدادي. وبدلاً من ذلك، اتبعت هذه المنظمات في أنشطتها الاستراتيجيات ذاتها التي اتبعتها المنظمات الإسلامية التي كنت أزورها، بوصفها الوسائل الأساسية في معظم الأحيان لإحداث التغيير. وقدم كلا النوعين من المنظمات فصولاً حول تطوير الذات، وإن اختلف محور التركيز غالباً في كل منهما، لأن المنظمات الإسلامية تهتم بشكل أساسي بتطوير النواحي المتعلقة بالتدين. ولكن كلا النوعين من المنظمات علّم النساء مهارات أساسية لتحسين مشاركتهن في أسرهن ومجتمعهن، أو علمنهن القراءة، وهي مهارة أساسية مفتقدة في كثير من المناطق. وفي معظم الأحيان، علمت المنظمات العلمانية النساء مهارات الاتصال لتجاوز مشكلة الأزواج الظالمين حتى يتسنى لهن العمل والمساهمة في الحياة العامة.


لقد استخدمت الناشطات في منظمات المرأة العلمانية، وإن كان على نحو غير متكرر، القرآن في دروسهن ليوضحن للنساء الآيات التي بوسعهن أن يشرن إليها عند التحدث مع أزواجهن حول حقوقهن. واستخدمت بعضهن القرآن لتعليم النساء القراءة. وكما أكدت لي بعض المشاركات العلمانيات، كان بعض هؤلاء الأزواج يستخدمون القرآن لتبرير سوء سلوكهم مع زوجاتهم. ومن هذا المنطلق، حتّمت الضرورة على بعض منظمات المرأة العلمانية الاستعانة بنوع من "النسوية الإسلامية". ومن ثم، فإن كلا النوعين من المنظمات لم يختلف دائماً عن الآخر في طريقة مساعدته للمرأة، وفي بعض الحالات لم تكن هناك اختلافات تذكر.
 

إن تنافس هاتين المجموعتين بعضهما ضد بعض لا معنى له، لأن كلتيهما تساهمان فعلياَ في الوصول إلى نوعية التعلم والتطوير التي تلعب دوراً حاسماً للغاية في التغيير. لقد عمل هذان النوعان من المنظمات في البيئة ذاتها في إطار نظام مبارك الذي اتسم بالقيود الاقتصادية القاسية، والقمع السياسي، والطمع. وبينما كان لدى بعض النساء موارد مالية مكنتهن من الاستمرار في أداء أعمالهن، فإن الغالبية العظمى من الناشطات لم تحظَ بهذه الميزة وهن يوجهن أعمالهن في الغالب نحو تخفيف التحديات المرتبطة بالفقر وقلة الموارد. ولأن النساء الفقيرات يعملن في أنشطة تمكنهن من التحايل على هياكل السلطة أو تحديها، فلطالما ساهمن في عملية التمكين وتطوير ذواتهن؛ وبالتالي في التغيير السياسي.


ومع ذلك، فقد اكتشفتُ أن التعليم والتزويد بالمهارات ليسا العاملين الوحيدين المسئولين عن تجهيز النساء لأنفسهن ولمن قدموا إليهم جهودهن من أجل إحداث هذا التحول. إن غرس القيم المدنية والديمقراطية من الأمور التي لها قيمة خاصة في خلق أنواع القدرات التي تدعم التحول السلمي بين الأفراد والرغبة المتقدة في المبادئ الديمقراطية. لذلك، فالمهم هو نوع القيم التي يتم استيعابها وتحويلها إلى أفعال. لقد ساهمت كل هذه الأشكال من النشاط النسائي بين المنظمات "العلمانية" و"الإسلامية" في زيادة الوعي والقدرات التواقة إلى المبادئ والممارسات الديمقراطية.


وهكذا، عندما مكنت النساء أنفسهن والآخرين من خلال تطوير الذات، والتدريب المتنوع، وفصول محو الأمية، والتعامل مع هضم الحقوق الذي ترجع جذوره إلى الممارسات الاستبدادية بالمنزل؛ ساهمن بالتالي في بلوغ المُثل الديمقراطية المتعلقة بالمساواة. فمن خلال مشاركتهن معاً، يتعلمن ويطورن بشكل أساسي مبادئ التسامح مع الآخرين، والتعاون، والثقة، والمعاملة بالمثل؛ ويجسدن مبادئ الديمقراطية من خلال الآلام، والكفاح، والنجاحات التي يتقاسمنها. ويكنّ قدوة لمن يعملون ويتفاعلون معهن من خلال ممارسة مُثُلهن. وبطبيعة الحال، يصبحن القوة الدافعة للتغيير الذي سيشهدنه في نهاية المطاف. لقد وجدت علاقة متبادلة للتجسيد المجتمعي للمُثل الديمقراطية بكل أطياف المجتمع، وهو ما أدى إلى قيام الثورة، ضمن تطور المبادئ الديمقراطية الذي شمل أصغر وحدة بالمجتمع، ألا وهي الفرد. فبمجرد أن يكتسب الفرد قدرات التعامل المتحضر مع الآخرين، حينئذ فقط تستطيع المرأة أن تطور المتواجدين في بيئتها المحيطة من خلال العلاقات، والشبكات، والمجموعات، والجمعيات. وإذا تم تمكين المرأة، فمن المؤكد أنه ستتوفر لديها الكفاية الذاتية التي تساعدها على توسيع نطاق هذه الممارسات والمحافظة عليها في إطار هذه العلاقات المتداخلة.


وفي هذا الصدد، من المهم أيضاً التأكيد على أن تمكين المرأة لتصبح أداة للتغيير الإيجابي لا يسير دائماً في  خط مستقيم. لقد شعرت أحياناً أن تعلم النساء في بعض حلقات العلم التي حضَرتُها كان يستخدم للحد من شغفهن للتعبير عما يمكن أن يقدمنه بوصفهن مواطنات متساويات مع الرجال. فعلى سبيل المثال، إلى جانب تعلم "التدين"، يقال للمرأة إنها هي الملامة لإقدام زوجها على الزواج بأخرى نظراً لعدم ارتدائها الحجاب بوصفه فرضاً دينياً، ولن ينتج عن ذلك على الأرجح سوى استمرار ثقافة الغضب المكبوت والتراخي في مواجهة الظلم الواقع على المرأة. وعلى الرغم من أن معظم النساء في المنظمات العلمانية يرتدين الحجاب، فقد روت إحدى المشاركات في منظمة علمانية أنها عندما اختارت ارتداء الحجاب، نَأَتْ معظم العضوات (في الإدارة وغير المحجبات) بأنفسهن عنها. إن رد فعل كهذا يعبر عن التعصب ضد الاختلاف وحرية التعبير.

لأن النساء الفقيرات يعملن في أنشطة تمكنهن من التحايل على هياكل السلطة أو تحديها، فلطالما ساهمن في عملية التمكين وتطوير ذواتهن؛ وبالتالي في التغيير السياسي.
ومع ذلك، فهذه الحالات هي التي تمثل في الوقت نفسه نقطة انطلاق أيضا ً نحو مزيد من فرص التعلم. فعندما كنت في زيارة إلى إحدى المنظمات الإسلامية، سمعت مصادفة إحدى مديرات فروع المنظمة تقول إنها رفضت تبرعاً من مسيحي، مما جعل رئيس شبكة المنظمات يشير إلى أن هذا التصرف لا يتماشى مع رسالة المنظمة القائمة على خلق ثقافة الاندماج، وأنّب هذه المديرة على سلوكها المتعصب وطلب منها ألا تكرره مطلقاً. ولا تشمل الأمثلة على التعصب والسلوكيات المشابهة له غالبية التصرفات، وإنما توضح فقط أن معظم الأعمال التي تشارك فيها المرأة تتطلب في الحقيقة قدراً كبيراً من الصبر والجهد لغرس المبادئ والقيم الإيجابية. ومن خلال هذه الجهود في التعامل مع واقع التحيز وسوء الفهم، الذي لا بد أن يظهر في جميع المجتمعات الناشئة، يتولد التغيير في الأفكار.


إن ثورة ٢٠١١ هي في الواقع نتاج فترة طويلة من الصراع تشبّع خلالها المجتمع من القاعدة إلى القمة بروح الجماعة التواقة إلى القيم الديمقراطية. ولا شك في أن تأثير المرأة باقٍ لأنها هي التي تضع هيكل المبادئ المدنية وخطط الإصلاح في أنشطتها النسائية. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن النساء الشرق أوسطيات أبعد ما يكن عن وصفهن بالنصف السلبي من المجتمع كما تخبرنا الأدبيات في الغرب، لأنهن لعبن دوراً محورياً في إحداث هذا التغيير العظيم. وعلينا ألا نغفل أيضاً أن كثيرات منهن لعبنّ دوراً مركزياً في صعود الحكم الإسلامي، إذ لم يكن الطابع الإسلامي ليتشكل على مستوى الدولة بدون النشاط النسائي. ومع ذلك، إنها الروح الجماعية الديمقراطية، التي تخللت قلب الثقافة السياسية للدولة، والتي ستحدد على نحو مهم الشكل الحقيقي للسياسة في المستقبل. 

 واندا كراوس تعمل حاليا كاستاذ مساعد في في جامعة حمد بن الخليفة و مؤسسة قطر، و تقوم بتدريس إستراتيجيات الإدارة للمؤسسات العامة، و سابقا كانت تدرس بقسم السياسة والدراسات الدولية وفي قسم الدراسات الشرقية و الافريقية في جامعة لندن و سابقا كانت عضو موئسس في برنامج الماجيستر في جامعة الخليج و الجامعة القطرية. 

و قد ركزت أعمالها و استشاراتها و مقالاتها عل الادوار التي تقوم بها الناشطات السيدات في المجتمع المدني في الشرق الاوسط والتغيرات السياسية خلال النشاط الروحي. 

قامت بتأليف النساء في المجتمع المدني: الدولة، والإسلام و الشبكات في الإمارات العربية المتحدة و نيويورك و هذا المقال مأخوذ عن كتابها المجتمع المدني والناشطات في الشرق الأوسط: المنظمات الإسلامية والعلمانية في مصر، لندن، توريس، التي نشرت حديثا (٢٠١٢)

أقرأ المزيد لـ:  واندا كراوس

 

شارك

 

 

أضف تعليق

يرجى العلم بأن بياناتك الشخصية لن يمكن تقاسمها أو الكشف عنها لأي طرف ثالث، وسيتم الحفاظ على سريتها

 

رأي الجريدة

رسالة مفتوحة إلى دكتور محمد البرادعي

أنا أكنّ لك أقصى درجات الاحترام والتقدير. ولا يمكننا أبداً أن ننسى أن شجاعتك وبصيرتك كانتا وراء المطالبة بالتغيير والتحول إلى الديمقراطية خلال الأعوام...   قراءة المزيد

الدستور

فالدستور ليس مجرد وثيقة تضمن تساوينا كمواطنين أمام حاكم يحكمنا وفق قواعد محددة لا وفق أهوائه، بل هو مرآة الآمال، وعنوان القيم، وانعكاس للمستقبل الذي نحلم...   قراءة المزيد

المزيد

مش فاهم؟

مش فاهم؟

"مش فاهم؟" هو عدد من رسوم الكاريكاتير تم صياغتها في إطار كوميدي بهدف إثارة تساؤل محدد يشير الي وجود تناقض واضح أو تضارب في المصالح أو شيء غير صحيح، و لكن...  قراءة المزيد

المزيد

استطلاعات رأى

حذف كلمة مدنية من الدستور سيؤدي الي قيام
 دولة عسكرية
 دولة دينية
 دولة مدنية
 لا أهتم
هل تؤيد اقامة مباريات كرة القدم بجمهور ؟
 نعم
 لا
 لا أهتم