الثلاثاء، ٢٥ ابريل، ٢٠١٧ 

الحياه

ماذا تعني رئاسة مرسي بالنسبة إلى المرأة المصرية؟

نادية محمد

تعني مساهمتها في النضال المشترك للنساء حول العالم، وذلك من خلال تأسيس ديمقراطية حقيقية قائمة على المساواة بين الجنسين، والكفاح من أجل إنهاء القوانين التمييزية والمجحفة، وفي بعض الأحيان النضال من أجل الحفاظ على حياتها.


ماذا ستعني رئاسة محمد مرسي بالنسبة إلى المرأة المصرية؟ يبدو أن هذا هو السؤال الذي يدور في أذهان الكثيرين عقب الانتخابات.


ويبدو أن انتماء مرسي إلى جماعة الإخوان المسلمين يثير فزعاً رهيباً بين أنصار الحركة النسوية، لا سيما الغربيون منهم. لذلك، قوبل الإعلان بأن مرسي سيعيّن نائبين له، أحدهما قبطي والآخر امرأة، بتفاؤل حذر. فنحن نعتقد أن جماعة الإخوان المسلمين تتألف في الأساس من مجموعة من كارهي النساء، لذلك لا بد من وجود خدعة ما في الأمر، أليس كذلك؟

أصبحت زوجة مرسي، نجلاء علي محمود، أيضاً محوراً للفحص والتدقيق من جانب وسائل الإعلام المرتبكة. فنجلاء، التي ترتدي ملابس متفقة مع التقاليد الإسلامية ولا تحمل شهادة جامعية، تتناقض هيئتها تماماً مع الهيئة التي نحب نحن في الغرب، أن نرى زوجات القادة الأجانب عليها. فبدون بريق ملابس المصممين العالميين والدرجة العلمية العالية، لا بد أن تكون مقهورة ، أليس كذلك؟
لقد أصبحت زوجة مرسي، نجلاء علي محمود، أيضاً محوراً للفحص والتدقيق من جانب وسائل الإعلام المرتبكة. فنجلاء، التي ترتدي ملابس متفقة مع التقاليد الإسلامية ولا تحمل شهادة جامعية، تتناقض هيئتها تماماً مع الهيئة التي نحب نحن في الغرب، أن نرى زوجات القادة الأجانب عليها. فبدون بريق ملابس المصممين العالميين والدرجة العلمية العالية، لا بد أن تكون مقهورة، أليس كذلك؟


إن تحرير المرأة في مصر سيشكل اختباراً للربيع العربي، ومصر، والديمقراطية. هذا ما نقنع به أنفسنا جميعاً. ولكن بينما تعلو أصوات الخبراء وكبار المعلقين الإخباريين، يبدو أن الاختبار الحقيقي يكمن في كيفية رؤيتنا للمرأة في مصر.


وعلى أي حال، تبدو نجلاء محمود متحررة إلى حد بعيد. فقد كانت امرأة عاملة، ومتطوعة في مجتمعها، مما يجعلها قريبة من غالبية النساء اللاتي تمثلهن الآن. وهي ما زالت تحتفظ باسمها قبل الزواج، الأمر الذي يتفق مع التقاليد الإسلامية. وقد تحدثت هي ومرسي علانية عن حبهما لبعضهما. فقد قال مرسي عن زواجه من نجلاء: إنه كان «أكبر إنجاز شخصي في حياتي»، فيما اندفعت نجلاء قائلة: «أحب كل شيء فيه». وتبدو نجلاء متواضعة، بل وتتمتع بروح دعابة حول ذاتها، فقد قالت لأحد المراسلين الذي طلب أن يلتقط لها صورة: يمكنك أن تلتقط لي صورة «في حالة واحدة فقط، إذا كانت صورك ستجعلني أبدو أصغر سناً وأنحف».

إذن، لماذا نفترض أن نجلاء محمود شخصية رجعية أو أن مرسي يضمر بالضرورة شيئاً من العداء المسبق ضد المرأة؟

 


ويكمن جزء من المشكلة في أن كل ما يعرفه غالبيتنا عن المرأة في مصر ينحصر في قصص الاعتداءات الجسدية والجنسية في ميدان التحرير، ووقائع الموظفين الحكوميين الذين أمروا بإجراء اختبارات العذرية، والتقارير الخاطئة حول قوانين مجامعة الموتى، وما شابه ذلك من قصص. ونحن نسمع أو نقرأ عن هذه القصص يومياً، ولكننا لا نسمع أو نقرأ الكثير من تقارير متابعة هذه القصص. لذلك، فإن المظاهرات المناهضة التي اشترك فيها رجال ونساء ضد الشرطة التي تعاملت بوحشية مع المرأة في ميدان التحرير، والحكم القضائي بعدم مشروعية اختبارات العذرية، وتصحيح مهزلة قانون مجامعة الموتى لم تحظَ بقدر مماثل من النقاش.

لن يتضح نجاح الثورة إلا من خلال مدى الاتحاد بين الرجال المصريين والنساء المصريات والتوافق فييما بينهما.
وأحدث مثال على هذا هو التقارير التي تناولت الاعتداءات الجنسية في ميدان التحرير ومحيطه. ففي الثالث عشر من يونيو ٢٠١٢، نشرت مجموعة «نظرة للدراسات النسوية» تقريراً يبرز ثلاثة شهادات مؤثرة للغاية لنساء فضّلن عدم ذكر أسمائهن من ضحايا الاعتداءات الجنسية اللاتي من المفترض أنهن تعرّضن للاعتداء في الثاني من يونيو. وأوضح التقرير أيضاً أنه استجابة لهذه الأمثلة وغيرها من الاعتداءات غير المسجَّلة التي لا حصر لها، نُظمت مظاهرة في الثامن من يونيو تكررت فيها أحداث التحرش الجماعي.


ومع ذلك، فإن القصة التي حظيت بأكبر اهتمام إعلامي كانت تلك الخاصة بالمراسلة البريطانية، ناتاشا سميث، التي ذكرت أنها تعرضت، أيضاً، للاعتداء في ميدان التحرير. وفي روايتها للحادثة على مدونتها، ألمحت ناتاشا إلى أن شعرها الأشقر وهيئتها الأجنبية لا بد أنهما استثارا مهاجميها، فيما وقفت على مقربة منها سيدات يرتدين «البرقع» ويراقبن ما يحدث لها. وتستطرد ناتاشا مهنئة نفسها على تقديرها الشديد لمصر والإسلام، فيما تعبّر في الوقت ذاته بشكل لا يخلو من الكياسة عن ازدرائها للثقافة المصرية.


وفي إحدى المقابلات، أوضحت ناتاشا أن قصتها ستحظى بالاهتمام لأنها بريطانية وشابة، إلا أن تجربتها تعبّر عما تُضطر كثير من النساء المصريات أن تمر به. وثمة مشكلة مضاعفة فيما قالته ناتاشا: (١) نتيجة تركز الاهتمام على ناتاشا، فإن تحليلها الخاطئ للحادثة التي تعرضت لها يضعف قضيتها الحقيقية المعلَنة، ألا وهي حقوق المرأة المصرية، و(٢) ثمة افتراض بأن ميدان التحرير انعكاس للثقافة الأبوية المصرية.


والحقيقة هي أن نساء مصريات محجبات قد تعرّضن للاعتداء في ميدان التحرير كما أوضح تقرير نظرة للدراسات النسوية. وأفادت جميع التقارير، بما فيها تقرير ناتاشا، أنه كلما تعرضت النساء لاعتداء من مجموعة من الرجال، حاولت مجموعة أخرى من الرجال أن تحميهن إلى أن يخرج الأمر عن السيطرة. وعلاوة على ذلك، يبدو أن ميدان التحرير يعكس الطبيعة الضارية للجماهير الغفيرة أكثر مما يعكس ثقافة بعينها.

إن تحرير المرأة في مصر سيشكل اختباراً للربيع العربي، ومصر، والديمقراطية. هذا ما نقنع به أنفسنا جميعاً. ولكن بينما تعلو أصوات الخبراء وكبار المعلقين الإخباريين، يبدو أن الاختبار الحقيقي يكمن في كيفية رؤيتنا للمرأة في مصر.
وكما أشار دافيد ديسالفو في مجلة فوربس، تتسق هذه الظاهرة الشائنة والخطيرة مع أنماط السلوك المنتشرة بين الجماهير الغفيرة. فمن مباريات كرة القدم إلى الحفلات الموسيقية إلى التجمعات الحاشدة، تمثل الجماهير الغفيرة عادة أرضاً خصبة للاعتداءات الجنسية والسلوكيات العنيفة بصرف النظر عن القناعة الدينية أو الثقافية. إذ تبدأ الهجمات بمجموعة صغيرة من الرجال تهاجم نساء معيّنات، في محاولة عادة لعزلهن عن مجموعتهن. وعندما تصرخ النساء ويحاولن مقاومة المهاجمين، ينضم رجال آخرون إما لتقليد المهاجمين الأساسيين أو لمحاولة صدهم. وينتهي الأمر بتكرار الاعتداء على النساء.


وهذا لا يعني، بأي شكل من الأشكال، التقليل من قسوة الاعتداءات التي تتعرض لها النساء بميدان التحرير أو إثنائهن عن المشاركة. ولكن اختزال كل حالة من حالات العنف الجنسي في كونها ثقافة همجية يترك النساء في حالة  ضعف وعدم قدرة على وضع استراتيجية لحلول عملية.


إذن، ماذا تعني رئاسة مرسي بالنسبة إلى المرأة المصرية؟ تعني مساهمتها في النضال المشترك للنساء حول العالم، وذلك من خلال تأسيس ديمقراطية حقيقية قائمة على المساواة بين الجنسين، والكفاح من أجل إنهاء القوانين التمييزية والمجحفة، وفي بعض الأحيان النضال من أجل الحفاظ على حياتها. ولن يتضح نجاح الثورة إلا من خلال مدى الاتحاد بين الرجال المصريين والنساء المصريات والتوافق فيما بينهما.


ومن المأمول أن تؤدي قوة مرسي ونجلاء كزوجين وشراكة مرسي الاستراتيجية مع النساء ومجموعات الأقليات إلى بدء القضاء أخيراً على الغوغاء في ميدان التحرير.


نُشر هذا المقال في الأساس بمدونة صحيفة واشنطن بوست «حول الإيمان»  The Washington Post «On Faith» blog بالتزامن مع نشره في  AltMuslimah.com

نادية محمد هي محررة في AltMuslimah.com   و يمكنكم تتبعها على تويتر على  @nadiasmo

أقرأ المزيد لـ:  نادية محمد

 

شارك

 

 

أضف تعليق

يرجى العلم بأن بياناتك الشخصية لن يمكن تقاسمها أو الكشف عنها لأي طرف ثالث، وسيتم الحفاظ على سريتها

 

رأي الجريدة

رسالة مفتوحة إلى دكتور محمد البرادعي

أنا أكنّ لك أقصى درجات الاحترام والتقدير. ولا يمكننا أبداً أن ننسى أن شجاعتك وبصيرتك كانتا وراء المطالبة بالتغيير والتحول إلى الديمقراطية خلال الأعوام...   قراءة المزيد

الدستور

فالدستور ليس مجرد وثيقة تضمن تساوينا كمواطنين أمام حاكم يحكمنا وفق قواعد محددة لا وفق أهوائه، بل هو مرآة الآمال، وعنوان القيم، وانعكاس للمستقبل الذي نحلم...   قراءة المزيد

المزيد

مش فاهم؟

مش فاهم؟

"مش فاهم؟" هو عدد من رسوم الكاريكاتير تم صياغتها في إطار كوميدي بهدف إثارة تساؤل محدد يشير الي وجود تناقض واضح أو تضارب في المصالح أو شيء غير صحيح، و لكن...  قراءة المزيد

المزيد

استطلاعات رأى

حذف كلمة مدنية من الدستور سيؤدي الي قيام
 دولة عسكرية
 دولة دينية
 دولة مدنية
 لا أهتم
هل تؤيد اقامة مباريات كرة القدم بجمهور ؟
 نعم
 لا
 لا أهتم