الثلاثاء، ٢٥ ابريل، ٢٠١٧ 

الحياه

جيل ميدان التحرير

باربرا ليثم إبراهيم

ساعدت الجامعات علي تشكيل جيل شباب التحرير ... الأن يمكنهم فعل المزيد

 

لم يتوقع أحد توقيت أو حجم انتفاضة مصر يوم ٢٥ يناير التي أطاحت بأحد أكثر النظم رسوخا في المنطقة. وعلى الرغم من أن اسمها الشائع هو ثورة الشباب، إلا أنه  لم يجرى حتى الآن التحليل الكافي حول الأسباب التي دفعت الشباب المصري نحو القيام بهذا الدور المحوري الذي قاموا به من حشد للجماهير في شوارع القاهرة والمدن الكبرى الأخرى في مصر. وفي حين يميل الناس إلى وصفهم «بشباب الثورة»، إلا أننا لم نتفهم  حتى الآن وبشكل تام العوامل التي أفرزت فيهم هذا المزيج الفريد من الشجاعة والوطنية، والتحرر الفكري والالتزام بعدم اللجوء إلى العنف. أنا شخصياً أرى أن تفسير الفيس بوك/توتير هما الأسباب في تعبئة الشباب هو تفسير غير كاف، حيث أن نحو ٣٥% فقط من الشباب المصري هم من مستخدمي شبكة الإنترنت، ومن بين هؤلاء، فإن نسبة أقل كثيرا تتعامل مع المواقع التي تتناول أمور السياسة أو الشأن العام. وفي واقع الحال، فإن التشبيه الأكثر شيوعا لهؤلاء الشباب قبل يناير ٢٠١١، كان يوحي بأنهم شباب لا تعنيهم سوى تطلعاتهم الشخصية، ويتسمون باللامبالاه أو متأثرين بشكل مفرط بالدين.


فإذا كنا تابعنا ما يجري داخل أروقة الجامعات، لكنّا لاحظنا أن هناك عدد من المؤشرات التي سبقت أحداث الأشهر العشرة الماضية. فمن وجهة نظر شخص يقيم في القاهره فقد لاحظت كيف أن أروقة الجامعات الوطنية - رغم ما تعاني منه من إكتظاظ وسيطرة حكومية - كانت تعمل كحاضنات للأنشطة الإصلاحية الشبابية، حيث انبثق العديد من مؤسسات خدمة المجتمع، وجماعات حقوق الإنسان ونشطاء التنمية والتغيير في الجامعات المصرية. وقد تابع مركزنا للمشاركة المدنية التابع للجامعة الأمريكية بالقاهرة هذه الإتجاهات منذ عام ٢٠٠٦. وقد بدأنا نشعر بما سميناه بالموجة الثانية من الناشطين الشباب الذين كانوا لا ينتظرون الكبار لدعوتهم إلى الإنضمام الي مؤسسات أو أجهزة صنع القرار القائمه. لقد كانوا على يقين من أن النظم القديمة كانت فاسدة وغير فعالة، وبدلاً من الشكوى أو الإنسحاب، وجد الطلاب العديد من الطرق الذكية والإبداعية للمشاركة في الحياة العامة وفقاً لشروطهم هم.  


كانت مخاطر المشاركة عالية، إذ غالباً ما كان يطلق على الناشطين من طلبة الجامعات اسم «غير مرغوب فيهم» من قبل مباحث أمن الدولة وكانوا يحرمون من حقهم في الترشح في مجالس الإتحادات الطلابية. كما كانت هناك متابعة دقيقة للمظاهرات، والقيادات الطلابية وكانت الكتابة في المدونات أو إنشاء المجموعات الإحتجاجية على قنوات التواصل الإجتماعي سبباً للاعتقال والمطاردة. وبدلا من أن تؤدي هذه الإجراءات القمعيه إلى كبح جماح هؤلاء الناشطين، فقد أدت إلى زيادة أعداد الطلاب المشاركين، وإن أدى ذلك بالكثيرين منهم إلى البحث عن نماذج «آمنة» للمشاركة العامة بعيداً عن السياسة.


فما الذي كان يشكل نظرة هذا الجيل من الطلاب والخريجين للعالم، وكيف اختلفت هذه النظرة عن نظرة آبائهم وأجدادهم؟      


صياغة/تشكيل جيل:
لقد عانت المنطقة العربية منذ تشكلت دولها الحديثة في منتصف القرن العشرين من غياب للديمقراطية. إلا أنه خلال العقود الأولى من هذه الفترة، شجعت الحركات القومية الشباب على المساهمة في «بناء الأمة» وقد أدى ذلك في واقع الأمر إلى إيجاد قنوات للمشاركة الفعالة في الخدمة الوطنية، والعسكرية، أو في القضايا المحلية، مثل حملات محو الأمية. عندما انهار هذا التيار، أُستبدل في مصر بتوجه جديد نحو «الخصخصة» وبدأ فيه صراع بين العائلات و الشركات على إقتناص المزايا التي أتاحتها الأسواق الجديدة لرأس المال الحر. ومع مطلع القرن الحادي والعشرين، صار واضحاً لجيل الشباب الصاعد  أن معظم الفرص قد اقتصرت على دائرة صغيرة من النخبة. كما اكتفت القيادات السياسية الكبيرة في السن بتقديم الشعارات الجوفاء بدون اي تقدم حقيقي يسمح بالمشاركة لهؤلاء الشباب، وقام جهاز أمن الدولة بفرض سيطرته على كافة قطاعات الدولة، من التعليم إلى المجتمع المدني إلى المشروعات الإقتصادية المحلية. ومن ثم، فإن الغالبية العظمى من الشباب المصري نشأ في عهد جُنبوا فيه تماماً حيث لم يكن امامهم أي فرص للعمل أو الزواج أو القيام بأدوار فعالة في الحياة العامة.  


من بين الآثار الإيجابية القليلة لبرنامج ناصر التحديثي الذي جعل التعليم في متناول الجميع هو هذا العدد الكبير من خريجي الجامعات، حيث تزايد حجم وأعداد الجامعات المصرية لإستيعاب النمو المضطرد في عدد الطلاب. ومع وجود عدد قليل جدا من المنافذ الأخرى للإلتقاء والتفاعل، صارت الجامعات مجالاً مفتوحاً لتعلم العمل المدني بطريقة غير رسمية بالإضافة الي المنهج الدراسي الرسمي. وهذه نقطة فاتت على الكثيرين نتيجه لتركيزهم على المشاكل المعروفه للجميع فيما يخص مضمون التعليم العالي في مصر. ومع ذلك، فإن طلاب الجامعة كانوا يحصلون بطرق عديدة وغير رسمية على نوع مختلف تماماً من التعليم عما خططت له الوزارة.  


كجزء من المجتمع الأكبر، واجهت الجامعات كافة المشكلات التي تعرضت لها كافه مؤسسات الدولة الأخرى من نقص في التمويل، والكثافة العددية، وغياب القيادة المستندة إلى الجدارة. و لكن بطريقة مؤثرة احتفظت الجامعات على مر السنين بوضعها كمكان غير مراقب يستطيع الشباب التجمع فيه و التفاعل مع الأراء المختلفة، وتكوين وعيهم السياسي.  


وفي هذا الصدد، فإن مساحة الحرية تفاوتت بشكل كبير، فالجامعات الخاصة مثل الجامعة الأمريكية بالقاهرة تعمل من خلال درجة أعلى بكثير من الاستقلالية. إن التفكير النقدي، والمبادرة الطلابية والمشاركة المدنية تشكل محاور أساسية في أهداف الجامعة الأمريكية بالقاهرة، و العديد من طلائع حركة ٢٥ يناير كانوا من بين طلابها أو خريجيها. وقد انضم بعض من أساتذة الجامعة المصريين الذين ضاقوا بالقيود الشديدة في الجامعات الوطنية إلى الجامعة الأمريكية وشكلوا نواة هيئة التدريس في برامج لا تُطرح في أي جامعات آخرى مثل قانون حقوق الإنسان، والتطور  السياسي والإعلام المحترف، وما إلى ذلك. وحتى الجامعة الأمريكية بالقاهرة كانت تفرض عليها قيود على عمل النشطاء، حيث أنه لم يكن يسمح للنشطاء ذو النزعات الدينيه و المنشقون السياسيون بالحديث داخل الجامعة ولم يكن مسموحا بعرض إعلانات الطلاب داخل الحرم الجامعي قبل الحصول على موافقة الإدارة. ومع ذلك، لعبت الجامعة الأمريكية بالقاهرة وبعض الجامعات الخاصة الجديدة دوراً هاماً في إنتاج خريجين لديهم المهارات والاستعداد لقيادة عملية التغيير.


ومع ذلك، فإن الغالبية العظمى من الطلاب المصريين ملتحقون بجامعات حكومية. وفي حين يبلغ إجمالي عدد الطلاب المسجلين بالجامعة الأمريكية ٥٠٠٠ طالباً، فإن عدد الطلاب بجامعة القاهرة وحدها يبلغ ٣٠٠٠٠٠ طالباً. وفي  الجامعات الحكومية، يتم تعيين رئيس الجامعة والعمداء من قبل الأجهزة الحكومية المعنية التي تتولى أيضا وضع معايير ترقية أعضاء هيئة التدريس وتحديد الموازنات. كما تمتد سيطرة الحكومة لتشمل المناهج الدراسية ومضمون المواد المختلفة أيضاً فمن الجدير بالذكر أنه لا توجد سوى جامعة وطنية واحدة في مصر تمنح درجات علمية في العلوم السياسية. ومع ذلك، فقد كان مسموحا للجامعات ان تكون أماكن يجتمع فيها الشباب من كافة المناطق الجغرافيه والفئات الإجتماعية ليتحاوروا ،و يحددوا توجهاتهم تجاه القضايا السياسية. كما كان بمقدور الأساتذة أن يعرضوا على طلابهم المشكلات الإجتماعية والإقتصادية، وأن يعلموهم التفكير النقدي ويشجعونهم على المشاركة المدنية – إلى حد يسمح لهم ببعض النقد السياسي – طالما أنها لا ترتبط بحركات سياسية معينة.  


هناك بعض الأمثلة على ذلك، ففي عام ١٩٩٩ قام أستاذ شاب في علوم الكمبيوتر يدعى شريف عبد العظيم، باصطحاب طلابه في زيارة ميدانية لأحد الأحياء  الفقيرة، و قد تأثر الطلاب الي درجة جعلتهم ينشأوا نادي لخدمة المجتمع (عرف فيما بعد باسم جمعية رسالة). وقد تزايد عدد أعضاء هذه الجمعية مع مرور الوقت حتى بلغ ٩٢٠٠٠ متطوع شاب في العشرات من المقار الفرعية. وقد نشأت مبادرة طلابية أخرى من جامعة القاهرة باسم «نماء للتنمية»، لنشر الوعي بين الشباب المصري حول طرق التنمية الإجتماعية والإقتصادية في مصر. كما تشكلت جماعات مماثلة في جامعات مصرية أخرى وجد فيها الطلاب أن العمل التطوعي والتنموي كمجال للمشاركة في الشأن العام أكثر أمانا من الإنخراط في الأمور السياسية. ما كان يجمع كل هذه التوجهات هو حب الوطن والإحساس بالمسئولية الإجتماعية مع وجود قيادات شابة ذات عزيمة وإستعداد للعمل دون الإعتماد على الكبار أو دون إنتظار دعم من خارج المجموعة. ومن خلال هذه الأنشطة، كان يتعلم الطلاب كيف ينظمون أنفسهم، ويمارسون الالتزام والانضباط، والعمل سوياً في قضايا أعطوها أهمية أكبر من مصالحهم الشخصية.


و قد كانت هناك منافذ أخرى متاحة لتعلم المشاركة المدنية مثل الإتحادات الطلابية والأندية الأكاديمية. كما سمحت الجامعات الوطنية للطلاب بتنظيم حملات الدعاية وإجراء الإنتخابات الطلابية ولكن تحت أعين ورقابة الإدارة. خلال السنوات الأخيرة، زادت الشكوى من تدخل أجهزة أمن الدولة في الإنتخابات الطلابية  لدرجه وصلت انه لم يكن يُسمح لأية جماعات طلابية بممارسة نشاطها إلا التي لم تكن تؤدي ايه نشاطات متعلقة بالأمور الدينية وقضايا حقوق الإنسان والسياسة. حتى أن اللجان الفرعية لجمعية «رسالة» بالجامعات أغلقتها الشرطة عندما بدأ أعضاؤها في التزايد بسرعة – مما أعطى للطلبه درس جيد في ما يمكن ان يكون للتنظيمات الجماهيرية من قوة. وقد أدى كفاح أعضاء هيئات التدريس والطلاب من أجل إبعاد حرس الجامعة إلى خارج الحرم الجامعي إلى تشكيل حركة ٩ مارس وغيرها من الجماعات الإحتجاجية داخل الحرم الجامعي. وهنا يمكنني القول بأن العقبات والقيود التي فرضت على المباني والمرافق الجامعية وضعت الأساس لظهور وعي سياسي وإستعداد لمزيد من المشاركة النشطة في الحياة السياسية.


وهكذا، فإنه رغم عدم كونها مؤسسات مفتوحة وحرة، فقد قامت الجامعات الوطنية بدور «الحاضنات» للمشاركة السياسية والتدريب الإجتماعي بطرق لم يكن مسموحاً بها في أجزاء أخرى من المجتمع. لقد كانت أروقة ومرافق الجامعات بمثابة مواقع مثالية يلتقي فيها الطلاب زملائهم من ذوي التفكير المشترك، ويتعلمون من بعضهم البعض كل ما يتعلق بشبكة الإنترنت، وملاحظة الآثار الخانقة للقمع، والتحاور وتبادل الآراء حول القضايا الوطنية المختلفة. فإنه يمكننا القول بأن ما كان يجري خلال العقد الماضي في الجامعات المصرية هو خلق جيل من الشباب لم يكن فقط معداً لسوق العمل، ولكنه كان أيضاً جاهزاً لأن يتحرك من أجل إحداث التغيير.  


من الوعي إلى التعبئة إلى المشاركة:
لم يكن هناك في بادئ الأمر سوى عدد صغير نسبياً من طلاب وخريجي الجامعة الذي قام بالتخطيط لحركة ٢٥ يناير وقيادتها. وكان هؤلاء الأفراد عبارة عن جزء  من جماعات سرية  أو متواجدة من خلال الإنترنت ولكن جيدة التنظيم والتركيز على إحداث تغيير سياسي في مصر. و لزيادة حجم تلك الجماعات كان على قيادات تلك الجماعات ضم مئات الالاف من الأعضاء الأخرين، و كان الفيس بوك وغيره من قنوات التواصل الاجتماعي حلاً مثالياً لما تتميز به من سرعة التواصل ونشر المعلومات. وفي حين لم تجذب تظاهرات سابقة سوى بضع آلاف من المشاركين في أفضل الأحوال، فإن الدعوة إلى التجمع في ميدان التحرير والتي وجهت من خلال الفيس بوك بلغت عشرات الآلاف من المواطنين.


وبالفعل، شارك مئات الآلاف من الشباب المصري في تظاهرات الشوارع في مختلف أنحاء البلاد، في حين تابع الملايين بشغف شديد ما يحدث من خلال شاشات التلفزيون. وبعد سقوط النظام أبدى هؤلاء الشباب الاستعداد لإعادة التجمع مرة أخرى في الشوارع للتعبير عن استيائهم من بطئ وتيرة أو اتجاه الإصلاح، إذ بعد أن عاشوا تجربة الانتفاضة الناجحة والتي اكتسبوا من خلالها الشعور بالقوة، فإن هذا الجيل أصبح يتوقع أن يُعطى له دوراً هاما في إعادة بناء البلاد. كما أنهم قد رفعوا من سقف توقعاتهم الخاصة بتحسين ظروف حياتهم اليومية. في غضون أسابيع من تنحي مبارك، انتقلت المظاهرات إلى حرم الجامعات الوطنية حيث رفض الطلاب حضور دروسهم حتى يتم عزل العمداء وأعضاء هيئة التدريس المتهمون بالفساد. كما جرى إعادة لإنتخابات الإتحادات الطلابية في بعض الجامعات الأخرى على وجه السرعة في مناخ خال من تدخل الشرطة.  


في وقت تخضع فيه كافة جوانب الحياة العامة لإعادة نظر ورؤية جديدة، فإن الجامعات الوطنية تتعرض لضغوط لإحداث تغييرات جوهرية بها. حيث يتوقع منها المساعدة في تنفيذ المشروع الوطني الذي يهدف إلى إعداد المصريين لممارسة حقوق المواطنة وانتخاب قادة على مستوى المسئولية.  


دور الجامعة في المرحلة الانتقالية
خلال الفترة المقبله يمكن للجامعات ان تقوم بدورين وطنين هامين. أولهما، أن تقدم الجامعة النموذج لنوع المؤسسات الديمقراطية التي تستند إلى معيار الكفاءة والتي يتطلع إليها المصريون في المجالات الأخرى. ولتحقيق ذلك، يمكن أن يصبح المسئولين الإداريين أكثر شفافية فيما يتعلق بإتخاذ القرار، وأن يشركوا الطلاب والموظفين في كافة المداولات والمناقشات التي تدور حول أمور تؤثر على مجتمع الجامعة ككل. وهناك نماذج لذلك في المنطقة العربية، ففي جامعة بيرزيت بالضفة الغربية من فلسطين على سبيل المثال، هناك اتحاد واحد يمثل جميع العاملين، سواء من أعضاء هيئة التدريس والموظفين والمسئولين الإداريين. ويشارك هذا الإتحاد بشكل كامل في صنع القرارات المحورية داخل الجامعة. وتجرى الإنتخابات داخل الإتحاد بحرية ونزاهة تامة و عادة ما تشهد تنافس شديد بين المرشحين. ويتوقع الطلاب أن تكون وجهات نظرهم ومصالحهم ممثلة بشكل كامل في عملية صنع القرار داخل الحرم الجامعي.


والدور الثاني الذي يمكن أن تسهم به الجامعات هي عن طريق إبراز اهميه ومبدأ الخدمة. وفي مناخ يشجع على بناء مجتمعات جديدة، فإن أعضاء هيئة التدريس الذين يشاركون في الخدمات الإجتماعية او الوطنية يجب ان يحصلوا على دعم وتقدير الجامعة في شكل يساعد في عملية ترقيتهم. وأعضاء هيئة التدريس الذين يدعون لإجراء بحوث أو صياغة سياسة معينة أو ما إلى ذلك من الخدمات الإستشارية التي تطلبها الحكومة يمكنهم إشراك الطلاب في هذه المهام، وبالتالي تعريفهم بأهمية المشاركة في الشأن العام. إن تعلم الخدمه الاجتماعية يعد وسيلة فعالة للتعليم خلال مختلف المناهج الدراسية، و يساعد أيضاً على إعطاء هذا العمل أهمية جديدة لدى الطلاب. لقد كان الطلاب دائما هم عجلة الدفع للتغيير نحو تعليم مبني على التجربة الممتدة خارج أسوار الحرم الجامعي. ومع ما يجري حاليا من اتجاه نحو إصلاح وتحسين مختلف جوانب المجتمع، فان فرص انخراط الطلاب والمعلمين في مختلف انواع العمل الخدمي لا حدود له.  


فمن الممكن لمختلف الجامعات في أنحاء مصر التعلم من بعضها البعض، وتوحيد قواهم لإعداد برامج فعالة للمشاركة المدنية. بعض من هذا يحدث بالفعل، ولكن بصورة غير رسمية ويمكن تشجيع المزيد منه بتكلفة قليلة. وقد لاحظت إهتماماً جاداً من قبل هيئات التدريس بالعمل على إعادة تشكيل محتوى المواد الدراسية بحيث تعكس الواقع الجديد في مصر. إن تحالف الجامعات العربية «معا للمشاركة المدنية» المشكل حديثا يمكنه تيسير هذه العملية وتقديم الدروس المستفادة من البلدان التي شهدت تحولات سياسية مماثلة.  


وأخيرا، سيكون من الضروري دخول كافة أعضاء المجتمع الأكاديمي في مناقشة مفتوحة حول مكان السياسة في الجامعة، إذ بموجب القاعدة التي سادت في الماضي بأنه لا سياسة في الجامعة، فقد تخلت الجامعات عن أحد أهم أدوارها المحورية في المجتمع المفتوح،ألا وهو تقديم التحليلات النقدية لشئون الحياة العامة. لقد امتد الفساد إلى داخل المجتمع الأكاديمي، بحيث صار الغش والمحسوبية وغض الطرف عن سوء استعمال السلطة من الممارسات الروتينية. وقد بدأ مؤخرا نقاش صحي حول ضرورة الحفاظ على الجامعات كمكان للتعلم، مع حماية حرية التعبير في ذات الوقت. إن لدى الجامعات حاليا فرصة فريدة لإضفاء الطابع المؤسسي على سياسات جديدة لحرية التعبير، ومحاربة تضارب المصالح، والإنصاف والعدالة ، فضلاً عن النزاهة الأكاديمية. ان ذلك سوف يكون عاملاً أساسياً لكي نحافظ للأجيال المقبلة على الديمقراطية الوليدة التي تم تحقيقها مؤخراً.

باربرا ليثم إبراهيم، هي عضو مؤسس لمركز جون د. جوهارت للعطاء الإجتماعي والمشاركة المدنية بالجامعة الامريكية وعضو مجلس إدارة في مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية

أقرأ المزيد لـ:  باربرا ليثم إبراهيم

 

شارك

 

 

أضف تعليق

يرجى العلم بأن بياناتك الشخصية لن يمكن تقاسمها أو الكشف عنها لأي طرف ثالث، وسيتم الحفاظ على سريتها

 

رأي الجريدة

رسالة مفتوحة إلى دكتور محمد البرادعي

أنا أكنّ لك أقصى درجات الاحترام والتقدير. ولا يمكننا أبداً أن ننسى أن شجاعتك وبصيرتك كانتا وراء المطالبة بالتغيير والتحول إلى الديمقراطية خلال الأعوام...   قراءة المزيد

الدستور

فالدستور ليس مجرد وثيقة تضمن تساوينا كمواطنين أمام حاكم يحكمنا وفق قواعد محددة لا وفق أهوائه، بل هو مرآة الآمال، وعنوان القيم، وانعكاس للمستقبل الذي نحلم...   قراءة المزيد

المزيد

مش فاهم؟

مش فاهم؟

"مش فاهم؟" هو عدد من رسوم الكاريكاتير تم صياغتها في إطار كوميدي بهدف إثارة تساؤل محدد يشير الي وجود تناقض واضح أو تضارب في المصالح أو شيء غير صحيح، و لكن...  قراءة المزيد

المزيد

استطلاعات رأى

حذف كلمة مدنية من الدستور سيؤدي الي قيام
 دولة عسكرية
 دولة دينية
 دولة مدنية
 لا أهتم
هل تؤيد اقامة مباريات كرة القدم بجمهور ؟
 نعم
 لا
 لا أهتم