الثلاثاء، ٢٥ ابريل، ٢٠١٧ 

الحياه

كيف يستطيع الإسلام أن يساعدنا على معالجة تغير المناخ؟

أروى أبو راوا

وثمة جانب يتم تجاهله عادة عند اسكتشاف الطرق التي يمكن أن تشجع على زيادة التوعية بتغير المناخ والإجراءات المتخذة لمواجهته ألا وهو: العقيدة والدين. فالإسلام، على وجه الخصوص، الذي يُنظر إليه بوصفه عقيدة شيوخ النفط الأثرياء يتعرض للتهميش بسبب البحوث الأكاديمية المتفرقة التي تسلط الضوء على الأفكار الجديدة التي يستطيع الإسلام أن يقدمها لكوكب معرض للخطر البيئي.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن القرآن الكريم، الذي يمثل المصدر الأساسي للفكر الإسلامي وكل تطبيقاته، مليء بصور لنفحات الطبيعة، وجمالها، والحاجة إلى حمايتها. ويتم تصوير الطبيعة بوصفها تجسيداً لقدرة الخالق ومصدراً لأرزاق خلقه، كما أن البشرية نفسها مأمورة إلاهياً بأن تتحمل مسئولية رعاية العالم الطبيعي والمحافظة على التناغم والتوازن الموجودين فيه. 


في ظل نتائج أحدث البحوث العلمية التي تتوقع مزيداً من التغيرات العنيفة في مناخ الأرض فضلاً عن الإخفاق التام الذي منيت به قمم الأمم المتحدة بشأن المناخ في الاتفاق على صفقة عادلة ومقبولة لخفض انبعاثات العالم من غاز ثاني أكسيد الكربون، يتضح أن الوقت يداهمنا فيما يتعلق بمعالجة تغير المناخ. فبدلاً من تحقيق زيادة منتظمة في الاهتمام الموجه نحو تغير المناخ والإجراءات المتخذة لمواجهته، يبدو أن حكومات العالم آخذة شيئاً فشيئاً في السكوت عنه نتيجة انشغالها بأمور أكثر إلحاحاً مثل البطالة والركود الاقتصادي. فإذا نظرنا إلى "المؤتمر السابع عشر للدول الأطراف في الاتفاقية الإطارية لتغير المناخ" UN COP 17، الذي عقد عام ٢٠١١ في ديربان بجنوب إفريقيا، سنجد أنه فشل في إعادة وضع قضية تغير المناخ على أجندة العالم، ويبدو أن أطرافاً فاعلة كبيرة - مثل الولايات المتحدة والصين - لا تأخذ مسئولياتها بجدية.


وهناك موضوع حصل على دَفعة جديدة نتيجة الوضع الحالي البائس، وهو الهندسة الجيولوجية التي تعرَّف بوصفها "تحويراً متعمداً في بيئة كوكب الأرض للتصدي لتغير المناخ الناشئ عن الأنشطة البشرية". وفي الواقع، تم مؤخراً إعطاء إشارة البدء لتجربة ميدانية يتم خلالها رش جزيئات كيمائية عاكسة للشمس من منطاد في الجو فوق مدينة فورت سَمْنَر في نيومكسيكو لتبريد الكوكب صناعياً.


فإن تسليط الضوء على سكان الأرض الخضر ممن يعتنقون الدين الإسلامي سيكون له فوائد هائلة في معالجة تغير المناخ وقد تزيد فوائده مع التضاعف المتوقع في سكان الأرض المسلمين بحلول عام ٢٠٣٠ إلى ٢٦,٤ %. 
ومع ذلك، فإن تبني الهندسة الجيولوجية بوصفها "الخطة ب" لا يشكل خطورة فقط بسبب تعاظم الشك المحيط بنتائج التجارب التي تجرى على مستوى الكوكب، ولكنها أيضاً غير ديمقراطية، وغير مسئولة، وتتجاهل حقيقة أن لدينا "خطة أ" لا غبار عليها لخفض انبعاثاتنا. نحن بحاجة فقط إلى استخدام طرق أفضل لإقناع الناس باتباع "الخطة أ". وثمة جانب يتم تجاهله عادة عند اسكتشاف الطرق التي يمكن أن تشجع على زيادة التوعية بتغير المناخ والإجراءات المتخذة لمواجهته ألا وهو: العقيدة والدين. فالإسلام، على وجه الخصوص، الذي يُنظر إليه بوصفه عقيدة شيوخ النفط الأثرياء يتعرض للتهميش بسبب البحوث الأكاديمية المتفرقة التي تسلط الضوء على الأفكار الجديدة التي يستطيع الإسلام أن يقدمها لكوكب معرض للخطر البيئي.


وتجدر الإشارة هنا إلى أن القرآن الكريم، الذي يمثل المصدر الأساسي للفكر الإسلامي وكل تطبيقاته، مليء بصور لنفحات الطبيعة، وجمالها، والحاجة إلى حمايتها. ويتم تصوير الطبيعة بوصفها تجسيداً لقدرة الخالق ومصدراً لأرزاق خلقه، كما أن البشرية نفسها مأمورة إلاهياً بأن تتحمل مسئولية رعاية العالم الطبيعي والمحافظة على التناغم والتوازن الموجودين فيه. ويسهب القرآن في "توجيه المؤمنين وتحذيرهم من إساءة استخدام سلطتهم في التعامل مع البيئة، كما يعتبر الإخلال بالنظام الطبيعي وإساءة التعامل مع مخلوقات الله، أياً كانت، من الآثام التي تستوجب العقاب". ويحض القرآن على عدم الإسراف كما ينهى تماماً عن الإفراط في الاستهلاك أو الطمع. وفي الواقع، حذر رسول الله محمد، صلى الله عليه وسلم، أصحابه من التبذير في استخدام الموارد الثمينة مثل الماء وشجعهم على حماية الأرض وتحسين خصوبتها. 


ومع وضع كل ما سبق في الاعتبار، لن يصعُب إيجاد صلة بين آداب الإسلام والحاجة إلى الحد من إفراطنا في استخدام الموارد غير المتجددة مثل الوقود الأحفوري الذي يسمم الهواء والأرض.

 

وفي الواقع، حذر رسول الله محمد، صلى الله عليه وسلم، أصحابه من التبذير في استخدام الموارد الثمينة مثل الماء وشجعهم على حماية الأرض وتحسين خصوبتها. ومع وضع كل ما سبق في الاعتبار، لن يصعُب إيجاد صلة بين آداب الإسلام والحاجة إلى الحد من إفراطنا في استخدام الموارد غير المتجددة مثل الوقود الأحفوري الذي يسمم الهواء والأرض.

وهكذا، فلدى الإسلام "القدرة على المساعدة في حل أحد أكبر مشكلات عصرنا، أي مشكلة "البيئة". وينبغي ألا يشكل الإسلام عقبة، لأن بإمكانه أن يساعد كثيراً على تثقيف المؤمنين بالسلوك البيئي الجيد". فالقاهرة، العاصمة الإسلامية ذات الألف مئذنة، تعتبر من أكثر مدن العالم تلوثاً؛ كما أن بنجلادش وجزر المالديف – وكلاهما دولتان إسلاميتان – ستكونان من أكثر بلدان العالم تأثراً بتغير المناخ بسبب موجات الفيضان والجفاف. وفي الواقع، تجتاح المشكلات البيئية كثيراً من البلدان الإسلامية متجسدة في إزالة الغابات في إندونيسيا، أو التصحر والإفراط في التنمية العمرانية في الشرق الأوسط، أو الجفاف في شمال إفريقيا. وستجني هذه الدول ودول كثيرة غيرها فوائد جمة نتيجة معالجة تغير المناخ وتلوث البيئة عن طريق تطبيق آداب الإسلام الخضراء.


إذ يؤثر الدين الإسلامي (بدرجات متفاوتة) في ١٨% من سكان العالم ويغطي مساحة كبيرة جداً حيث توجد بعض أكبر المشكلات البيئية. وهكذا، فإن تسليط الضوء على سكان الأرض الخضر ممن يعتنقون الدين الإسلامي سيكون له فوائد هائلة في معالجة تغير المناخ وقد تزيد فوائده مع التضاعف المتوقع في سكان الأرض المسلمين بحلول عام ٢٠٣٠ إلى ٢٦,٤%. وإذا رفع المسلمون حول العالم مستوى التوعية بواجباتهم الإسلامية تجاه البيئة، فمن المتوقع أن يتمكنوا من الضغط على حكوماتهم كي تتخذ القرارات "الخضراء" الصحيحة حينما يتعلق الأمر بالماء، والطعام، وإعادة تدوير المخلفات، واستخدام الطاقة. وسوف يعني ذلك أيضاً أن دول الخليج العربي المسلمة الغنية، مثل السعودية والكويت والبحرين، لن تقف عائقاً في قمم المناخ المهمة إذا استطاع أهلها أن يحشدوا الجهود من أجل البيئة بمساندة السكان المسلمين.


وبالإضافة إلى إتاحة الفرص أمام المسلمين والدول الإسلامية للتعامل مع قضية تغير المناخ، تقدم البحوث الإسلامية في هذا الصدد أيضاً مزيداً من الاستنتاجات الروحية. وتشمل هذه الاستنتاجات الاعتقاد بأن الأزمة البيئية الراهنة هي انعكاس خارجي لأزمة داخلية روحية تتعرض لها الإنسانية المعاصرة. وكما يشير مراد (٢٠١١): "لا يكمن حل الأزمة البيئية في استخدام الهندسة البيئية وحدها. فحتى إذا نجحت الإنسانية في تقليل بصمتها الكربونية عبر أنواع متنوعة من التكنولوجيا الصديقة للبيئة، فستستمر هذه الأزمة حتى تسترجع البيئة قدسيتها في عيون من يسيئون استغلالها. ولن يتسنى تحقيق هذا الإنجاز العظيم إلا إذا استطاعت البشرية أن تتوصل إلى السلام مع محيطها، ونفسها، والأهم من ذلك ربها".

نتيجة انفصال العلم عن الإيمان، فقدت البيئة الطبيعية قدسيتها وأهميتها الرمزية بوصفها آية من آيات الله في خلقه وأصبحت مجرد خصائص طبيعية متاحة للاستغلال والاستهلاك. "وتكمن الأهمية العملية لذلك في أن الشجرة اليوم يمكن أن تستخدم في إنتاج الورق، وقَطْر فطائر البانكيك، وغيرها من السلع الاستهلاكية، ولكنها لم تعد عموماً موضع تأمل بوصفها تجسيداً للنقاء المتجانس، ناهيك عن كونها أداة للتنوير والسمو.
ويشرح مراد أنه نتيجة انفصال العلم عن الإيمان، فقدت البيئة الطبيعية قدسيتها وأهميتها الرمزية بوصفها آية من آيات الله في خلقه وأصبحت مجرد خصائص طبيعية متاحة للاستغلال والاستهلاك. "وتكمن الأهمية العملية لذلك في أن الشجرة اليوم يمكن أن تستخدم في إنتاج الورق، وقَطْر فطائر البانكيك، وغيرها من السلع الاستهلاكية، ولكنها لم تعد عموماً موضع تأمل بوصفها تجسيداً للنقاء المتجانس، ناهيك عن كونها أداة للتنوير والسمو". لقد فشل العلم الحديث في أن يقدم للطبيعة أي شيء بخلاف سمات وخصائص طبيعية مجردة من أي قدسية، وأصبحت الطبيعة عرضة للاستغلال الجماعي وإساءة المعاملة. 


وعلى المسلمين والدول الإسلامية أن تستعيد قدسية الطبيعة وتستخدمها لبناء صلات مع الحركة البيئية الأوسع مع أخذ واجباتها الإسلامية تجاه البيئة بقدر أكبر من الجدية. وفوق ذلك، ففي ظل توافقه اللاهوتي مع الديانات الغربية وأوجه التشابه المستترة التي تربطه بالديانات الشرقية، على الإسلام أن يستفيد إلى أقصى درجة من "قدراته على توفير أساس عالمي من الممكن أن يفيد الديانات الأخرى في المناهج التي تتبعها للتعامل مع الأزمة البيئية". وبدلاً من التخلف عن الركب فيما يتصل بالتوعية والإجراءات المتخذة بشأن تغير المناخ، على الدول الإسلامية أن تقود الركب. ولن يساعدها ذلك على حماية شعوبها المعرضة إلى أسوأ آثار تغير المناخ فحسب، بل سيساعدها أيضاً على الوفاء بواجباتها الإسلامية بوصفها حامية للطبيعة.


نشرت هذه المقالة في الأصل في إي-إنترناشونال ريلاشنز (e-International Relations)، على موقعها الإلكتروني

www.e-ir.info 

أروى أبو راوا صحفية مستقلة مقيمة في المملكة المتحدة، تكتب بإنتظام عنن تغير المناخ والشرق الأوسط. وهي محررة في GreenProphet.com، وهو موقع ريادي إخباري عن القضايا البيئية في الشرق الأوسط، و لديها عمود أخضر منتظم في مجلة Sisters magazine.

 موقعها على الانترنت هو  http://arwafreelance.com

أقرأ المزيد لـ:  أروى أبو راوا

 

شارك

 

 

أضف تعليق

يرجى العلم بأن بياناتك الشخصية لن يمكن تقاسمها أو الكشف عنها لأي طرف ثالث، وسيتم الحفاظ على سريتها

 

رأي الجريدة

رسالة مفتوحة إلى دكتور محمد البرادعي

أنا أكنّ لك أقصى درجات الاحترام والتقدير. ولا يمكننا أبداً أن ننسى أن شجاعتك وبصيرتك كانتا وراء المطالبة بالتغيير والتحول إلى الديمقراطية خلال الأعوام...   قراءة المزيد

الدستور

فالدستور ليس مجرد وثيقة تضمن تساوينا كمواطنين أمام حاكم يحكمنا وفق قواعد محددة لا وفق أهوائه، بل هو مرآة الآمال، وعنوان القيم، وانعكاس للمستقبل الذي نحلم...   قراءة المزيد

المزيد

مش فاهم؟

مش فاهم؟

"مش فاهم؟" هو عدد من رسوم الكاريكاتير تم صياغتها في إطار كوميدي بهدف إثارة تساؤل محدد يشير الي وجود تناقض واضح أو تضارب في المصالح أو شيء غير صحيح، و لكن...  قراءة المزيد

المزيد

استطلاعات رأى

حذف كلمة مدنية من الدستور سيؤدي الي قيام
 دولة عسكرية
 دولة دينية
 دولة مدنية
 لا أهتم
هل تؤيد اقامة مباريات كرة القدم بجمهور ؟
 نعم
 لا
 لا أهتم