الثلاثاء، ٢٥ ابريل، ٢٠١٧ 

الحياه

مرسي والإخوان في مصر ذات التعددية

جون كول

المشكلة الوحيدة التي تواجة مرسي هي تهدئة نصف المصريين الذين يشعرون بذعر بالغ منه، خوفا من أنه يريد أن يحول بلدهم المعتدل اللطيف، إلى بلد متشدد وقاتم مثل المملكة العربية السعودية. 


تم إعلان محمد مرسي، القيادي في جماعة الأخوان المسلمين، رسميا رئيسا لمصر، لكن وفقا لمباديء الإعلان الدستوري للمجلس العسكري، فهو يأتي الى السلطة في ظل حكومة عسكرية برئاسة المشير حسين طنطاوي.


لهذا فإن التنبؤ بتحول مصر إلى إيران على أقل تقدير هو أمر سابق لأوانه، لأن مرسي في هذه اللحظة هو أقرب مايكون إلى نائب الرئيس طنطاوي من أي شيء آخر. وعلاوة على ذلك، وعلى الرغم من الاندفاع في الكتابة الاستشراقية الغربية نحو رؤية كل شيء في الشرق الأوسط أبيض أو أسود، مثل أصولي أو فاسق ، فقد كشفت الجغرافيا السياسية في مصر من خلال انتخابات هذا العام عن تعددية، فالأمر إذن ليس فقط المتشددون مقابل الرقص البلدي.


هذه هي الفصائل الرئيسية وفقا لنتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، والتي كان بها العديد من المرشحين ذوي العقائد الأيديولوجية القوية.


وقد فاز مرسي من خلال الاحتفاظ بالأصوليين واجتذاب المسلمين الليبراليين، وبعض من العمال اليساريين، وكذلك قليل من الليبراليين الكلاسيكيين مثل الروائي علاء الأسواني. فانتصاره ليس فقط انتصارا للخط الأصولي المتشدد، الذي ربما لا يمثل سوى نحو نصف ناخبيه.كنت في مصر من أجل تلك الانتخابات، وقمت بعمل العديد من المقابلات مع المصريين من مختلف التوجهات، وتأثرت بانتشار جمهور الناخبين في كل مكان. (من الواضح أني استخدم المرشحين أدناه كنوع من الاختزال السياسي، كما أن هناك تداخل أكثر مما توحي به الفئات، ولكن هذا هو السباق:


١.العمال اليساريين بزعامة حمدين صباحي  ٢٠.١٧ %  

 

٢.الليبرالية الكلاسيكية بقيادة عمرو موسى ١١.١٣%  

 

٣.العلمانية المتسلطة بقيادة أحمد شفيق ٢٣.٦٦

 

٤.المسلمون الليبراليون، بقيادة عبد المنعم أبو الفتوح ١٧.٤٧

 

٥. المسلمون الأصوليون، بقيادة محمد مرسي ٢٤.٧٨


وقد فاز مرسي من خلال الاحتفاظ بالأصوليين واجتذاب المسلمين الليبراليين، وبعض من العمال اليساريين، وكذلك قليل من الليبراليين الكلاسيكيين مثل الروائي علاء الأسواني. فانتصاره ليس فقط انتصارا للخط الأصولي المتشدد، الذي ربما لا يمثل سوى نحو نصف ناخبيه. 


انه مدين للعمال اليساريين وأولئك الليبراليين الكلاسيكيين الذين فضلوه على استبدادية شفيق.

والآن، سوف يعين مرسي رئيسا للوزراء، ويشكل حكومة (يشبه النظام المصري في ذلك بعض الشيء النظام الفرنسي)، وقد يكافأ حلفائه غير الأصوليين بمناصب وزارية رئيسية. (وهذه التعددية هي بالضبط ما لم يحدث في إيران بعد سقوط حكومة مهدي بازرجان مع أزمة الرهائن في ١٩٧٩).


وعلاوة على ذلك، فإن مصر إذا كانت في الواقع تتحرك الآن نحو وضع دستور جديد واجراء انتخابات برلمانية جديدة قبل نهاية هذا العام، فقد ينعكس هذا التنوع السياسي الذي ظهر في  الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في البرلمان بطريقة لم تحدث في الانتخابات الأولى بعد الثورة.


وأنا أزعم أن كل من جماعة الإخوان المسلمون والسلفيون المتشددون قد قاما بعمل  جيد في العام الماضي، بسبب أن الناخبين كان لا يزالون خائفين من عودة مبارك، وكانوا يريدون وضع المعارضة بقوة في السلطة. الآن، وقد ساءت الأمور إلى حد ما بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمون، فأنهم يحتاجون لبعض النظم والقوانين والمبادرات الاقتصادية، وقد يقوموا بالتصويت بطريقة مختلفة إلى حد كبير.


ويمثل حمدين صباحي تيار العمال اليساريين، الذي استعرض عضلاته في جولة الانتخابات الرئاسية الأولى، بالحصول على معظم أصوات محافظة الاسكندرية. وفي الجولة الثانية من الانتخابات، ذهبت الإسكندرية إلى مرسي، لكن لا يمكن التعويل على ذلك في البرلمان الجديد.


ان الاداء القوي للبراليين ، وبقايا النظام القديم الاستبدادي، في محافظات الدلتا والمناطق الرئيسية في القاهرة، يشير أيضا إلى أن إعادة صياغة بعض رموز الحزب الوطني الديمقراطي (الحزب القديم لحسني مبارك) قد تحقق نتائج جيدة في أي انتخابات برلمانية جديدة.


وأنا أزعم أن كل من جماعة الإخوان المسلمون والسلفيون المتشددون قد قاما بعمل  جيد في العام الماضي، بسبب أن الناخبين كان لا يزالون خائفين من عودة مبارك، وكانوا يريدون وضع المعارضة بقوة في السلطة. فهل يمكن لأحمد شفيق في نهاية المطاف أن يتزعم كتلة قوية في البرلمان الجديد؟

لذلك فلن يكون مرسي محاصرا فقط من قبل الجيش، بل انه قد ينتهي به الأمر إلى التوافق مع مشهد سياسي أكثر تعددية بحلول نهاية هذا العام. وفي حين كان يمكنه الحصول على التشريع من خلال برلمان ديسمبر ٢٠١١ بسهولة، قد تكون لديه معركة شاقة في أي برلمان جديد.

وباعتراف الجميع، فإن مرسي الآن في موقف، باعتباره الرئيس المنتخب مع تفويض شعبي واضح من حوال ٥٢ في المئة من الاصوات، يستطيع معه المناورة ضد قيود طنطاوي. ولكن يبقى أن نرى ما اذا كان يمكنه ان ينجح. 


وقد ألقى مرسي كلمة اكد فيها رفضه حل المحكمة العليا للبرلمان، والذي كان يهيمن عليه الأخوان المسلمون بواسطة حزب الحرية والعدالة.


يرى الإخوان أن المحكمة لديها الحق في اعتبار ثلث مقاعد البرلمان المخصصة لمستقلين، قد تم الحصول عليها بطريق غير لائق من قبل مرشحين مدعومين من أحزاب. 


ولكن كما يقولون، يترك القرار التنفيذي  بما ينبغي عمله حيال ذلك للرئيس (على سبيل المثال بدلا من حل كامل البرلمان كان من الممكن تعليق ثلث مقاعد). 


هل يستطيع مرسي إجبار الجيش على التراجع عن أي من هذه القضايا الثلاث المؤسسية العاجلة؟ يمكنه بالتأكيد الدفع بملايين من المتظاهرين في الشوارع إذا وصل الأمر إلى ذلك رفض مرسي كذلك التعديلات الدستورية العسكرية والتي تهدف الى تقييد صلاحيات الرئيس حتى يتم وضع دستور جديد. ومن بين الصلاحيات التي يدعيها الجيش اختيار الجمعية التأسيسية الجديدة لصياغة الدستور. وقد أنشئت الجمعية التأسيسية بأمر من المحكمة بالفعل، واجتمعت على مدار الاسبوع وأصرت على أنها لا تزال تعمل على وضع الدستور. 


قد يقدم مرسي دعما جيدا لهم، الأمر الذي يمهد الطريق لواحدة من المواجهات الأولى والأهم بينه وبين طنطاوي.

هل يستطيع مرسي إجبار الجيش على التراجع عن أي من هذه القضايا الثلاث المؤسسية العاجلة؟ 

 يمكنه بالتأكيد الدفع بملايين من المتظاهرين في الشوارع إذا وصل الأمر إلى ذلك. لكن جماعة الإخوان المسلمون لديها باع طويل الأمد، ويمكنها تبني مواجهة تدريجية وأقل صدامية.


المشكلة الوحيدة التي تواجة مرسي هي تهدئة نصف المصريين الذين يشعرون بذعر بالغ منه، خوفا من أنه يريد أن يحول بلدهم المعتدل اللطيف، إلى بلد متشدد وقاتم مثل المملكة العربية السعودية. ومن بين هذه الجماعات العديد من الناشطات، والمسيحيين، وعلمانيين من الطبقات الوسطى والعليا. 


وعلاوة على ذلك، فإن المواقف المتشددة التي اتخذها المتطرفون قتلت صناعة السياحة المصرية (لن يذهب أحد في إجازة إلى شرم الشيخ والغردقة ليرتدي ملابس الخروج للسباحة في المياه، ويحرم حتى من شرب البيرة). 


هناك الكثير من المصالح الاقتصادية القوية في مصر التي تعتمد على السياحة وعلى الاستثمارات الأجنبية، وعلى مرسي ان يثبت أنه يمكنه تجنب إثارة المخاوف، أو أنه وحزبه سوف يحطم ويحرق حتى من دون معارضة الجيش.

جون كول عالم أمريكى، مفكر و مؤرخ للشرق الأوسط الحديث وجنوب آسيا. وحاصل على زمالة ريتشارد ميتشل. أستاذ التاريخ بجامعة ميتشجان. عاش بأوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط

أقرأ المزيد لـ:  جون كول

 

شارك

 

 

أضف تعليق

يرجى العلم بأن بياناتك الشخصية لن يمكن تقاسمها أو الكشف عنها لأي طرف ثالث، وسيتم الحفاظ على سريتها

 

رأي الجريدة

رسالة مفتوحة إلى دكتور محمد البرادعي

أنا أكنّ لك أقصى درجات الاحترام والتقدير. ولا يمكننا أبداً أن ننسى أن شجاعتك وبصيرتك كانتا وراء المطالبة بالتغيير والتحول إلى الديمقراطية خلال الأعوام...   قراءة المزيد

الدستور

فالدستور ليس مجرد وثيقة تضمن تساوينا كمواطنين أمام حاكم يحكمنا وفق قواعد محددة لا وفق أهوائه، بل هو مرآة الآمال، وعنوان القيم، وانعكاس للمستقبل الذي نحلم...   قراءة المزيد

المزيد

مش فاهم؟

مش فاهم؟

"مش فاهم؟" هو عدد من رسوم الكاريكاتير تم صياغتها في إطار كوميدي بهدف إثارة تساؤل محدد يشير الي وجود تناقض واضح أو تضارب في المصالح أو شيء غير صحيح، و لكن...  قراءة المزيد

المزيد

استطلاعات رأى

حذف كلمة مدنية من الدستور سيؤدي الي قيام
 دولة عسكرية
 دولة دينية
 دولة مدنية
 لا أهتم
هل تؤيد اقامة مباريات كرة القدم بجمهور ؟
 نعم
 لا
 لا أهتم