الثلاثاء، ٢٥ ابريل، ٢٠١٧ 

السياسه

أهم خمسة موضوعات على مرسي الاهتمام بها للنهوض بمصر

جون كول

على مصر أن تنمو اقتصاديا بمعدل أسرع من نمو سكانها. لقد بدأت مصر في التحول الديموغرافي منذ بضعة عقود مضت، لكنها لم تمضي قدما وأصيبت بالركود.

 

أرسلت في ٢٠١٢/٠٧/٠١ بواسطة جوان

لأسباب مفهومة، ركز تحليل التغيرات السياسية في مصر على محاور الشخصية (لايتمتع الرئيس الجديد محمد مرسي بكاريزما)؛ وعلى الناحية الأيديولوجية (إلى أي مدى يمكنه أن ينفصل عن التزاماته الطائفية كمسلم  أصولي متشدد ليكون رئيسا لجميع المصريين ؟)، ومن ناحية العلاقات العسكرية - المدنية.

 

ولكن هذه الأسئلة ليست هي القضية الأهم بالنسبة لمستقبل مصر. لقد أصبحت سياستها غير مستقرة حيث تعاني من الركود اجتماعيا واقتصاديا. وهذه أهم الخطوات التي من الممكن أن يتخذها مرسي، كمهندس وعالم، لتغيير الظروف المحيطة، ومن الممكن تحقيقها. لقد نهضت تركيا ليصبح ترتيبها ١٦  في الدول الأكبر اقتصادا  في العالم، ومن المتوقع لها أن تنمو هذا العام بنسبة ٩٪ .  وعندما زرت كل من القاهرة واسطنبول للمرة الأولى في وقت مبكر من منتصف السبعينيات، بدتا  لي على نفس المستوى تقريبا من الناحية الاقتصادية.  أما الآن فمن الواضح أن اقتصاد تركيا أكثر تقدما.

 

  وقد تعجبت كثيرا عندما كنت في أنقرة في ديسمبر الماضي، من نظافة الشوارع والأرصفة ومن كيفية متابعة والمحافظة على البنية العامة التحتية. وبينما كنت أسير في أنحاء وسط مدينة القاهرة بالقرب من فندق هيلتون رمسيس قبل بضعة سنوات مضت، وجدت شارع قد انهارت معظم المباني فيه، ولاتزال الانقاض متراكمة هناك. ألم تكن تلك ممتلكات ذات قيمة في وسط  مدينة القاهرة؟  لماذا تترك الانقاض بالقرب من فندق من فئة الخمس نجوم؟ لقد حققت تركيا تقدما كبيرا في فترة الـ ٤٠ سنة الماضية، لم تتمكن مصر من القيام بها وتخلفت بعيدا عن الركب.

 

١. يتعين على مرسي محاولة استئصال شأفة الفساد من النظام المصري، فلن يقوم الناس بالاستثمار في مشروعات لاضطرارهم الى دفع رشاوى لموظفي الحكومة لإنجاز أعمالهم، وسيبقى أصحاب المشاريع في منازلهم اذا كانوا يعلمون أن عليهم التعامل مع مافيا البيروقراطية. وعلاوة على ذلك، فأنك لن تحصل على استثمارات كبيرة في مصر من الخارج إذا كان مطلوبا من  الشركات أن تقوم بعمل شيئ غير قانوني في بلادهم.  قلص الفساد في كل من تونس ومصر في ظل الحكام المستبدين ما بين ١ و ٣ في المئة سنويا من النمو الاقتصادي من خلال عدم تشجيع الاستثمار وعدم تشجيع رجال الأعمال المحليين. وعلى مدى عقود من الزمن، كانت هناك عواقب لهذا النوع من النظام الاقتصادي الفائم على الرشوة.  وفي سنغافورة، قام لي كوان يو بوضع حدا للفساد المتفشي، وكان ذلك واحدا من أسس الإزدهار  الاقتصادي لذلك البلد. (سوف يساعد كثيرا دفع أجور ملائمة للعاملين في القطاع العام وأن تدفع بانتظام.)

 

٢. على مصر أن تنمو اقتصاديا بمعدل أسرع من نمو سكانها. لقد بدأت مصر في التحول الديموغرافي منذ بضعة عقود مضت، لكنها لم تمضي قدما وأصيبت بالركود. الخطوة الكبيرة للأفراد أن يفضلوا عائلة صغيرة مكونة من طفلين. ولايزال الشباب المصريين يريدون ما لا يقل عن ٣ أطفال في المتوسط ​​(ترغب النساء الفقيرات في أكثر من ذلك،  بينما يرغب الأفراد الأكثر تعليما في أغلب الأحيان في طفل فقط أو اثنين). ولايزال معدل النمو الديموغرافي في مصر بنسبة ١٫٩٪ في السنة، والذي سوف يؤدي الى مضاعفة عدد سكانها في ٣٧ عاما (أي من  ٨٢٠٠٠٠٠٠ إلى ١٦٤٠٠٠٠٠٠). وإذا كان اقتصادها ينمو بنسبة ٢٪، وهي نسبة جيدة في هذه الأيام، فإن ذلك يعني صفر في زيادة دخل الفرد. كما لن يكون هناك ما يكفي من الوظائف أو المساكن لهؤلاء الناس الجدد (والذين يعتبرون مصر أخرى بالكامل!) ستأتي إلى العالم خلال العقود الأربعة المقبلة. وقد ذكر الديموغرافي فريد شورتر  ذات مرة أن معدل النمو السكاني لتركيا تباطأ أكثر بكثير من مثيله في مصر، لأن تركيا لديها شركات خاصة لانتاج الواقي الذكري تهدف إلى الربح وهي التي تعمل على أيصال منتجاتها إلى أيدي الزوجات في مزارع الاناضول، في حين أن مصر لديها جهاز حكومي غير فعال لتوفير وسائل منع الحمل. على أي حال، طالما توقف معدل التباطؤ في المواليد في مصر ، في بلد يحتاج إلى أن ينمو بنسبة ٨٪ في السنة لفترة من الوقت. ومن السهل التحدث في هذا الأمر عن القيام به، ولكن على الرئيس مرسي أن يتحدث إلى صديقه في تركيا، الطيب أردوغان حول كيفية القيام بذلك.

 

يجب أن تبدأ مصر في انتاج مايريده العالم، بالجودة والأسعار التي تقوى على المنافسة. وكانت صادرات مصر تبلغ عادة ٢٥ مليار دولار سنويا في السنوات الأخيرة. مايجعلها في المرتبة ٦١ في العالم، وهذا ليس بالأمر الجيد بما يكفي.

٣. يجب على مصر أن تعمل على جذب الاستثمارات الأجنبية واستعادة مكانتها السياحية إلى وضعها الطبيعي. وكانت السياحة قد جلبت نحو ١٢ مليار دولار في عام ٢٠١٠ ، لكنها تراجعت بشكل كبير في الأشهر ال ١٨ الماضية (وهو الأمر السخيف، لأن الأمن على ما يرام). وقد لايرغب السياح في القدوم إلى مصر إذا ما سنت قوانين صارمة تمنع الكحول وملابس السباحة، وإلى آخره، وبشكل عام يحتاج المستثمرون الأجانب إلى الإطمئنان الى أن البلاد في طريقها إلى الاستقرار (لم يساعد حل البرلمان على ذلك) وأن جماعة الإخوان المسلمين لن تحول البلاد الى ايران أخرى. وعليهم كذلك أن يعرفوا أن الفساد ستتم معالجته.

 

٤. يجب أن تبدأ مصر في انتاج مايريده العالم، بالجودة والأسعار التي تقوى على المنافسة. وكانت صادرات مصر تبلغ عادة ٢٥ مليار دولار سنويا في السنوات الأخيرة. مايجعلها في المرتبة ٦١ في العالم، وهذا ليس بالأمر  الجيد بما يكفي، كما أن نسبة كبيرة جدا من الصادرات هي من السلع الأولية مثل (الحبوب والقطن والنفط والغاز والمعادن الأخرى)، والتي لاتكفي لجعل دولة غنية. وتتكون الأموال الحقيقية من خلال استخدام ومعالجة المواد الأولية في السلع المصنعة. ويمكن لقطاع الغزل والنسيج التوسع بمساعدة إدارة جيدة ونظام لمراقبة الجودة.

 

٥. على مصر أن تطور نظام التعليم الآيل للسقوط، وخاصة في الجامعات. والذي يشكل إحراجا كبيرا، ويؤثر في النمو الاقتصادي، حيث لايمكنك تصنيع منتجات ذات تقنية عالية مثل رقائق الكمبيوتر على سبيل المثال دون وجود قوة عاملة متعلمة. وهناك الكثير من الناس في مصر الذين لا يذهبون إلى المدارس الثانوية، وبالتالي يتمكن عدد أقل نسبيا من الذهاب الى الجامعة. يحتل طلاب الصف الثامن المصريون المرتبة الرابعة الأخيرة في الاختبار  الموحد لـ ٤٨ دولة في الرياضيات. وفي كثير من الأحيان فإن هؤلاء الذين لايذهبون إلى الجامعة لايحصلون على التعليم المناسب، ومع فصول تضم ٢٠٠٠ طالب عليهم أن يدفعوا مصاريف إضافية للحصول على ملخصات الأساتذة، ونظام تعليم يعتمد على الحفظ والتلقين بدلا من التفكير النقدي، فإن هذه الأزمة هي أزمة موارد، وحكومة مبارك الفاسدة لم تكن مهتمة بالاستثمار في الجامعات. وعلى مرسي تغيير هذا الوضع.

 

والشيء الجيد الوحيد الخاص بالوجود الفاعل لجماعة الإخوان في السياسة المصرية هو أنها تتمتع بسمعة جيدة بأنها ليست فاسدة، كما كانت حاشية مبارك. ومن ناحية أخرى، على جماعة الإخوان المسلمين تجنب خلق جو الأصولية الذي يخيف الاستثمار الأجنبي (على الرغم من أن العامل الأساسي هو سن قوانين مواتية للمستثمرين، لقد توافدوا إلى المملكة العربية السعودية، فلماذا لا إلى مصر حتى في ظل جماعة الاخوان المسلمين؟ )

 

انها ليست قضايا التدين أو الكفر أو المدنيين والعسكريين، التي ستكون حاسمة بالنسبة لمصر، وأنما سيكون الواقع الاقتصادي والاجتماعي الصعب.

 

جون كول عالم أمريكى، مفكر و مؤرخ للشرق الأوسط الحديث وجنوب آسيا. وحاصل على زمالة ريتشارد ميتشل. أستاذ التاريخ بجامعة ميتشجان. عاش بأوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط

أقرأ المزيد لـ:  جون كول

 

شارك

 

 

أضف تعليق

يرجى العلم بأن بياناتك الشخصية لن يمكن تقاسمها أو الكشف عنها لأي طرف ثالث، وسيتم الحفاظ على سريتها

 

 

تعليقات القراء
التعليقات التي تظهر هنا والآراء الواردة بها تعبر عن رأى كاتبها الشخصى وهي لا تمثل رأي ميدان مصر

سمر

Aug 8 2012 8:47:18:673AM


مقال رائع!!! هذه النقاط هي بالفعل ما ينبغي أن تركز عليها الحكومة والشعب.

رأي الجريدة

رسالة مفتوحة إلى دكتور محمد البرادعي

أنا أكنّ لك أقصى درجات الاحترام والتقدير. ولا يمكننا أبداً أن ننسى أن شجاعتك وبصيرتك كانتا وراء المطالبة بالتغيير والتحول إلى الديمقراطية خلال الأعوام...   قراءة المزيد

الدستور

فالدستور ليس مجرد وثيقة تضمن تساوينا كمواطنين أمام حاكم يحكمنا وفق قواعد محددة لا وفق أهوائه، بل هو مرآة الآمال، وعنوان القيم، وانعكاس للمستقبل الذي نحلم...   قراءة المزيد

المزيد

مش فاهم؟

مش فاهم؟

"مش فاهم؟" هو عدد من رسوم الكاريكاتير تم صياغتها في إطار كوميدي بهدف إثارة تساؤل محدد يشير الي وجود تناقض واضح أو تضارب في المصالح أو شيء غير صحيح، و لكن...  قراءة المزيد

المزيد

استطلاعات رأى

حذف كلمة مدنية من الدستور سيؤدي الي قيام
 دولة عسكرية
 دولة دينية
 دولة مدنية
 لا أهتم
هل تؤيد اقامة مباريات كرة القدم بجمهور ؟
 نعم
 لا
 لا أهتم