الثلاثاء، ٢٥ ابريل، ٢٠١٧ 

الإقتصاد

مصر ومُنحنى اللام "ل"

أحمد سعيد

«الإنتقال من دوله «مستقره بسبب إنغلاقها» إلى دوله «مستقره بسبب إنفتاحها» يحتاج بالضرورة إلى مرحلة إنتقالية خطرة يغلب عليها عدم الإستقرار»
 

يتكلم الاقتصادي إيان بريمر في كتابه الأخير «منحنى اللام» (The J Curve) عن العلاقة المهمة بين إستقرار الدولة وإنفتاحها، وهي علاقة تخالف ما قد نظنه وكثيراً ما يتم تجاهلها (وأسمينا المنحنى بحرف اللام لأنه يشبه في صورته حرف الـ  J بالانجليزية)، يشير بريمر إلى أن «الإنتقال من دوله «مستقره بسبب إنغلاقها» إلى دوله «مستقره بسبب إنفتاحها» يحتاج بالضرورة إلى مرحلة انتقالية خطرة يغلب عليها عدم الإستقرار»، وتسمّي هذه العملية بمنحنى اللام لأن الطريق من الإستقرار المنغلق إلى الإستقرار المنفتح يبدأ بالغوص إلى أسفل، كحرف الـ«ل»، بسبب عدم الإستقرار المتزايد الذي يسبق الصعود إلى الوضع المثالي المنشود والمستقر.  


ويتسم الإنتقال السياسي في مصر إلى عهد ما بعد مبارك بالإنسيابية الملحوظة عندما ناخذ في الإعتبار تاريخ الدوله الطويل في الإستبداد، والفضل في هذا يعود بلا شك إلى الشعب المصري، لكن للأسف لا تزال مصر على الجانب السيء من منحنى اللام  وستزداد الضغوط في الأشهر والأعوام القادمة التي من شأنها أن تزيد من حالة عدم الاستقرار، وكيفية تعامل الحكومة الجديدة مع هذه التوترات هو الذي سيحدد ما إذا كانت مصر ستخرج من المحنة أقوى مما كانت أو أنها سترتد إلى سيناريو مكرر وقديم من القمع.


ويتخذ التعامل مع تلك التوترات الجديدة أهمية خاصة عندما يتعلق الامر بالإصلاح الاقتصادي، ومع مراعاة الكوارث الواضحة لنظام حكم حسني مبارك الذي دام ثلاثه عقود فالواضح أيضاً أن باقة الإصلاحات الاقتصادية التي بدأت في ٢٠٠٤- ٢٠٠٥كان لها أثر ملحوظ في فترة وجيزة من الزمن وإن لم تكتمل، فقد نمى الاقتصاد المصري ٤.٥% عام ٢٠٠٤ومع حلول عام ٢٠٠٨ وصل النمو إلى ٧.٢% كما استطاعت مصر تحقيق نمو مستقر بمعدل ٥% في مواجهة العواصف الإقتصادية التي اجتاحت الفترة ما بين ٢٠٠٨ -
٢٠١٠


بالطبع، المصريون محقّون في تركيزهم على ان معدل البطاله انخفض بنسبة قليله خلال تلك الفترة وبأن فوائد النمو الاقتصادي لم تصل إلى الطبقات الفقيرة من المجتمع، لكن هذا يعني أن البرنامج الإقتصادي قد جاء ناقصاً و متأخراً ،و لكن لا يعني على الإطلاق أن هذه الإصلاحات سارت في اتجاه خاطئ و أننا يجب أن نسير في اتجاه آخر، لكن هناك مخاوف أن الحكومة الجديدة ستخضع لضغوط قوية تجعلها تغير توجهاتها بعيداً عن تقليل الدور الحكومي في النشاط الإقتصادي و تبسيط و تسهيل القوانين و هي الامور التي كانت قوة الدفع وراء الأداء القوي للاقتصاد المصري في الفترة الاخيرة.  


إن المجتمع الدولي يستطيع مساعدة القيادة السياسية الجديدة في مصر لإجتياز هذه الصعوبات، نعلم أن المجتمع الدولي يستطيع صنع الكثير ليساعد الاقتصاد المصري على النمو، الديون الخارجية المتراكمة على مصر تصل الآن إلى حوالي ٣٤ مليار دولار ولابد من الضغط للحصول على تخفيض مؤثر لأعباء الديون و من الممكن لمصر ان تحصل على نسبة إعفاء من تلك الديون مساوية لما حصلت عليه العراق و التي وصلت الي %۸٠، إضافة إلى ذلك يمكن الطلب من الولايات المتحدة وغيرها أن تدعم التحول الإقتصادي في مصر من خلال تحرير أكبر للتجارة والطريقة المثلى لتحقيق هذا هي إتفاقات التجارة الحرة، ويمكن أن يأتي الدعم المالي الإضافي من عدد من الهيئات الدوليه المانحه كصندوق النقد الدولي و البنك الدولي.  


لكن ما يستوي في الأهمية مع الدعم المالي هو دور المجتمع الدولي في مساعدة مصر أن تجتاز صعوبات منحنى اللام، وأهم ما يستطيع المجتمع الدولي عمله في هذا الإطار هو أن يطلب من الحكومة المصرية أن تصيغ رؤية مصرية خالصة للإصلاح الاقتصادي تكون متينة الأساس وواقعية من المنظور السياسي في نفس الوقت، و في تلك الحاله يجب على المجتمع الدولي ان يدعم تنفيذ هذا البرنامج ثم يدعم المجتمع الدولي تنفيذ مثل هذا البرنامج من خلال الدعم الفني والمالي المربوط بوضوح إلى نتائج ومعايير مرحلية تشملها تفاصيل هذا البرنامج، بهذه الوسيلة يستطيع أصدقاء مصر مساعدتها لتظل في المسار الصحيح وتتجنب المشاكل الكثيرة لمنحنى اللام.

أحمد سعيد هو عضو منتدب بمؤسسة نمور دبي و شغل سابقا مركز قيادي بوزارة الماليه الامريكية و كان من ضمن مسئولياته منطقة الشرق الأوسط

أقرأ المزيد لـ:  أحمد سعيد

 

شارك

 

 

أضف تعليق

يرجى العلم بأن بياناتك الشخصية لن يمكن تقاسمها أو الكشف عنها لأي طرف ثالث، وسيتم الحفاظ على سريتها

 

رأي الجريدة

رسالة مفتوحة إلى دكتور محمد البرادعي

أنا أكنّ لك أقصى درجات الاحترام والتقدير. ولا يمكننا أبداً أن ننسى أن شجاعتك وبصيرتك كانتا وراء المطالبة بالتغيير والتحول إلى الديمقراطية خلال الأعوام...   قراءة المزيد

الدستور

فالدستور ليس مجرد وثيقة تضمن تساوينا كمواطنين أمام حاكم يحكمنا وفق قواعد محددة لا وفق أهوائه، بل هو مرآة الآمال، وعنوان القيم، وانعكاس للمستقبل الذي نحلم...   قراءة المزيد

المزيد

مش فاهم؟

مش فاهم؟

"مش فاهم؟" هو عدد من رسوم الكاريكاتير تم صياغتها في إطار كوميدي بهدف إثارة تساؤل محدد يشير الي وجود تناقض واضح أو تضارب في المصالح أو شيء غير صحيح، و لكن...  قراءة المزيد

المزيد

استطلاعات رأى

حذف كلمة مدنية من الدستور سيؤدي الي قيام
 دولة عسكرية
 دولة دينية
 دولة مدنية
 لا أهتم
هل تؤيد اقامة مباريات كرة القدم بجمهور ؟
 نعم
 لا
 لا أهتم