الخميس، ١٣ ديسمبر، ٢٠١٨ 

السياسه

اضطراب قضائي مُقبل في مصر، شدّوا الأحزمة

ناثان براون

فقد صمدت العملية الانتقالية في مصر، لا بل هي تعزّزت أحياناً، بسبب سلسلة من التطورات القانونية والقضائية المدهشة. بيد أن الارتباك لايزال هو سيّد الموقف وربّما يكون هناك المزيد من المفاجآت بانتظارنا.

 

ذهل المصريون على مدى الأشهر القليلة الماضية بسبب سيل الخلافات الدستورية والصراعات القانونية الغامضة لكن المُنذرة بالخطر، والأحكام القضائية بالغة الأهمية التي تعيد تكوين العناصر الأساسية للنظام السياسي. في الواقع، يمكن أن يُغفَر للمصريين تخيّل أنهم نقلوا إلى مستعمرة العقوبات البائسة في أدب فرانز كافكا، حيث جرى، وبشكل كامل، تعطيل الآليات القانونية التي وضعت بعناية، والتي تهدف إلى تحقيق عدالة صارمة، ولكن موثوقة، إلى درجة أن تروسها وأجهزتها تدمّر بطريقة غير متماسكة وعبثيّة الهيكل السياسي المصري.

 

بالطبع، لاشيء خطير تماماً يحدث الآن. فقد صمدت العملية الانتقالية في مصر، لا بل هي تعزّزت أحياناً، بسبب سلسلة من التطورات القانونية والقضائية المدهشة. بيد أن الارتباك لايزال هو سيّد الموقف وربّما يكون هناك المزيد من المفاجآت بانتظارنا.
انتخب المصريون برلماناً لايعرف ماهيّة موقفه الدستوري. فقد مُنحوا إعلاناً دستورياً مؤقتا مليئاً بالتحفّظات الغامضة التي أدّت إلى محاولات حزبيّة لملء الفجوات. ورأوا أن بعض أهم القرارات السياسية في المرحلة ما بعد الثورية - حلّ الحزب الحاكم السابق، وحل جمعية صياغة الدستور، وتغيير سياسة الخصخصة الاقتصادية في عهد مبارك - تتّخذها محاكم تبني أحكاماً جريئة على أساس نصوص تشريعية واهية. وفي الشهور التي تلت سقوط مبارك، بدا أن المحاكم مستعدّة لتسريع بعض التغييرات الثورية، وفي الأشهر القليلة الماضية، يبدو وكأنها تضغط على الفرامل بدل ذلك.

 

بالنسبة إلى من هم في أمسّ الحاجة إلى اليقين، أو لديهم حساسية تجاه الدراما، فإن  الأمور ربّما تصبح أسوأ قريباً. أحد مرشّحَيْ الرئاسة الباقين في مصر، أحمد شفيق، يعمل في ظلّ سحابة من الغموض القانوني. ويتوقّع كثير من المراقبين القانونيين أن تُبطِل المحكمة الدستورية العليا في البلاد القانون الذي انتخب بموجبه البرلمان الحالي. وإذا ما فعلت، فلن يكون لزاماً على المصريين العودة إلى صناديق الاقتراع مرة أخرى وحسب، بل سيشهدون أيضاً قذف النظام السياسي، الذي يعاود الظهور ببطء، إلى أتون التشوّش والارتباك.

 

القضاء يتسيّس

 

الإعلان الدستوري يتطلّب أن ينتخب "أول برلمان" الجمعية. وإذا تم حلّ تلك الهيئة قبل أن تعمل، فسيتم إقحام العملية الدستورية برمّتها في حيرة وارتباك أعمق

في الفترة التي مرّت منذ قيام الثورة، وكما أشار القاضي المصري يوسف عوف، جاءت معظم القرارات المهمة من مجلس الدولة، وهو هيئة قضائية قائمة بذاتها لها سلطة قضائية في القضايا التي تكون الدولة أو أحد المسؤولين طرفاً فيها. في العام الماضي، أبطلت محاكم مجلس الدولة سلسلة من قرارات الخصخصة، وأوقفت بصورة أساسية برنامج التحرير الاقتصادي الذي كان قد كسب زخماً تدريجياً في العقد الأخير من حقبة نظام مبارك.

وفي الواقع لم يتم الطعن في اختصاص مجلس الدولة بمثل هذه القرارات: الإجراءات الإدارية للوزارات التنفيذيّة تخضع إلى مراجعة الهيئة، كما تعتبر الشركات المملوكة للدولة هيئات رسمية خاضعة إلى رقابة مجلس الدولة. لكن، مع أن سلسلة القرارات ربّما تكون سليمة من الناحية القانونية، إلا أنها نقضت سياسة النظام السابق. فقد شكّك حتى بعض من يدعمون القرارات ومنطقها القانوني في أن الحماس الثوري، بقدر ما هي النّصوص الجافّة، هو الذي شكّل أساس أعمال مجلس الدولة.

تعمّق هذا الشعور عندما اتّخذ المجلس خطوة اعترضت عليها الجهات السياسية الفاعلة الأخرى: حلّ الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم سابقاً. الأسباب التي ذكرتها المحكمة الإدارية العليا، وهي المحكمة التي تتربّع على رأس مجلس الدولة، لايمكن دحضها ولا إنكارها من الناحية السياسية، حيث وُصِف الحزب بأنه أفسد الحياة السياسية. ولو أنه جرى التعامل مع مثل هذا الحكم بوصفه سابقة، لكانت السلطة التي أكّدتها المحكمة موسّعة بشكل مذهل. لكن لم يتوقّع أحد أن يكون في الموقف نفسه مرة أخرى، لذلك تم كتم الانتقادات التي اقتصرت على الدوائر القانونية الرّاقية إلى حدّ كبير.

ومع ذلك، غامر المجلس في العام ٢٠١٢ بالدخول إلى منطقة أكثر إثارة للخلاف. فقد منح الإعلان الدستوري المؤقت البرلمان سلطة "انتخاب" ١٠٠ عضو في هيئة، تسمّى الجمعية التأسيسية، التي كُلِّفت بصياغة دستور البلاد. استقرّت الأغلبية في البرلمان على قائمة يهيمن عليها الإسلاميون، جعلت العديد من الجماعات تشعر بأنها مهمّشة أو مستبعدة فيها. وقد أدّى هذا بسرعة تقريباً إلى أن يقاطع جميع غير الاسلاميين الجمعية التأسيسية. لم يكن ثمّة سبيل واضح للخروج من المشكلة. بدا مجلس النواب وكأنه يتصرّف على أساس قانوني متين جداً، حتى وإن كان أساساً سياسياً غير حكيم، إلى أن طُلِب إلى مجلس الدولة البتّ في هذه المسألة.

 

عندما رفع عدد من الجهات الفاعلة دعوى ضد البرلمان بسبب تصرّفاته، تصرّفت محكمة إدارية أدنى على وجه السرعة. فهي قضت أولاً بشأن نقطة قانونية غامضة، على ما يبدو، تتعلّق بما إذا كان تصرّف البرلمان "إدارياً". وفي حين كان يرجّح أن تتردّد العديد من الهيئات القضائية الأخرى في العالم قبل تأكيد سلطتها في مثل هذه المسألة، قرّرت المحكمة المصرية بأن هذه مسألة إدارية، ووضعت فعليًا التصرّف البرلماني في دائرة اختصاصها.

ومن ثم شرعت المحكمة في تقديم تفسير يصعب تصديقه للفظة "ينتخب". فالنص الذي أعدّت مسوّدته أصلاً اللجنة التي تم تشكيلها بعد الثورة خوّل البرلمان بـ "اختيار" الأعضاء الـ ١٠٠، ولكن في مراجعة غير مبرّرة، تم تغيير النصّ النهائي من الإعلان الدستوري الذي صدر في نهاية آذار/مارس ٢٠١١ واستخدام كلمة "ينتخب"، وقد حكمت المحكمة، أن هذه الكلمة تعني أنه كان يفترض بالبرلمانيين اختيار أشخاص آخرين، وليس أنفسهم. كان ذلك يعني أن عدداً لابأس به من أعضاء البرلمان لم يعودوا قادرين على المشاركة، حيث إن نصف عدد الذين اختارهم البرلمان في الأصل، جاءوا من البرلمان نفسه.

بمعنى من المعاني، كانت النتيجة السياسية صحيّة. فقد أجبرت الأغلبية البرلمانية الإسلامية على التراجع والموافقة على تشكيل الجمعية التأسيسية من خلال عمليّة أكثر توافقيّة. وتجري الآن المفاوضات بين الأحزاب البارزة على قدم وساق. لكن القراءة الجريئة للإعلان الدستوري تُضعف مفهوم الحياد السياسي الذي يعتبر أساسياً حتى للسلطة القضائية. كما لم يتمّ حلّ المسألة بشكل كامل. وبينما لم يعترض حزب جماعة الإخوان المسلمين، الحرية والعدالة، وهو الأكبر في البرلمان، بشكل مباشر على الحكم، فإنه لايزال يعتبر أنه يجب أن يشارك بعض البرلمانيين في الجمعية بعد أن يعاد تشكيلها، مايفتح الباب أمام تحدٍّ قانوني آخر.

 


هل يتم حلّ البرلمان؟ أو هل يوجّه الضربة الأولى؟
 

 

لم يكتفِ مجلس الدولة فقط بنقض أهم قرار للبرلمان حتى الآن، بل دعا أيضاً إلى التشكيك في شرعية البرلمان نفسه. في وقت سابق من هذا العام، أحال المجلس إلى المحكمة الدستورية العليا في البلاد مسألة دستوريّة القانون الذي تم بموجبه انتخاب البرلمان. أدّى هذا إلى زرع قنبلة موقوتة محتملة في العملية الانتقالية في مصر: يمكن للمحكمة الدستورية العليا أن ترسل وبسهولة أعضاء البرلمان إلى منازلهم في غضون الأشهر القليلة المقبلة.

تعتمد الحجّة ضد دستورية البرلمان على النظام الهجين الذي تم بموجبه انتخاب الهيئة، وهو  الذي يعتبر بعض المصريين أنه يميّز بشكل غير دستوري ضد المستقلّين سياسياً. عندما ذهب المصريون إلى الانتخابات البرلمانية، اقترعوا ببطاقتين. اقترعوا ببطاقة انتخابية على قائمة حزبية، حيث حدّدت تلك الأصوات نتيجة ثلثي المقاعد في البرلمان، وتم الاقتراع بالبطاقة الأخرى على مرشّحين أفراد، والتي أنتجت ما تبقّى من النواب. أتاح نظام الاقتراع الثنائي، الذي كان نتيجة لصفقة سياسية تمت في اللحظات الأخيرة، لأعضاء الحزب التنافس إما كجزء من القوائم الحزبية أو على المقاعد الفردية. كان الخوف من إمكانية أن تتسلّل شخصيات النظام القديم من خلال الفوز في المنافسات الفردية، هو الذي يكمن وراء هذه الصفقة، والذي تبيّن أن لا أساس له. تم تخفيض عدد المقاعد في الجولة الثانية من الاقتراع، وسُمح لأعضاء من الأحزاب المنظّمة تنظيماً جيداً بأن ينافسوا على أمل أن يتمكّنوا من إلحاق الهزيمة بالمستقلين من النظام السابق، وهو ما فعلوه. بيد أن النظام أثار الشكوى أن المصريين ممن ليسوا أعضاء في الأحزاب السياسية لم تكن لديهم فرصة متساوية للترشّح: يمكن إدراجهم في الجولة الثانية من الاقتراع ولكن ليس الأولى.

 

هل يمكن للمحكمة الدستورية العليا فعلاً أن تقبل مثل هذا الجدل؟ نعم، وقد فعلت ذلك مرتين في الماضي، في عامي ١٩٨٧ و ١٩٩٠ دفعت إلى حلّ البرلمان على أساس هذه الحجج على وجه التحديد. (أبطلت الإطار الانتخابي البرلماني للمرة الثالثة في العام ٢٠٠٠ لأسباب مختلفة). اتُّخذت خطوات لإحباط تحدٍّ دستوري مماثل للسباق الرئاسي، وطلب الإعلان الدستوري للعام ٢٠١١ من المحكمة الدستورية العليا مراجعة قانون الانتخابات الرئاسية سلفاً. ولكن لم تكن هناك حاجة إلى مثل هذه المراجعة للقانون البرلماني، وبالتالي فإن الحلّ يبقى احتمالاً قوياً.

يتوقّع بعض المراقبين المطلعين أن تجد المحكمة صعوبة في تجنّب إصدار حكم ضد قانون الانتخابات. وفي حين أن السوابق لاتحمل القيمة نفسها في نظام القانون المدني في مصر التي تتمتّع بها في المحاكم الأميركية، فستجد المحكمة الدستورية العليا على الأرجح صعوبة في التبرّؤ تماماً من المنطق الذي استخدمته في حالات مماثلة جداً في الانتخابات البرلمانية الأخيرة. بيد أن الرّهانات مختلفة تماماً عما كانت عليه في الماضي. فعندما تم تجاهل البرلمان الضعيف في ظل النظام السابق، لم يفتقده أحد. ومع ذلك، البرلمان الحالي أكثر استقلالاً، وستكون لحلّه انعكاسات سياسية حادّة قد تقود المحكمة الدستورية العليا إلى إيجاد سبب لمعارضته. إذ يطرح القضاة والمراقبون القضائيون الذين تحدثت معهم خلال الأشهر القليلة الماضية توقّعات متضاربة حول المسار المحتمل للمحكمة الدستورية العليا.

مسألة التوقيت هي وحدها التي تمتلك المحكمة الدستورية العليا تقديراً واضحاً بشأنها. ففي الواقع تباطأت المحكمة في الماضي لسنوات عدة في شأن بعض القضايا الحساسة سياسياً. وهنا فإن ما يمكن أن يهم أكثر هو التسلسل الدقيق لحكم المحكمة الدستورية العليا في ما يتعلّق بالانتخابات الرئاسية وتعيين الجمعية التأسيسية. إذا، على سبيل المثال، حلّت المحكمة الدستورية البرلمان قبل الانتخابات الرئاسية، فسوف تثير الشكوك في أن انقلاباً ناعماً يجري الإعداد له، وخصوصاً بالنظر إلى الأداء القوي المثير للاستغراب لأحمد شفيق، الرجل الذي عيّنه مبارك رئيساً للوزراء عندما كان نظامه يتداعى.

 

إذا ما جاء الحكم قبل تشكيل الجمعية التأسيسية، ستكون المحكمة الدستورية العليا قد أدخلت البلاد في عقدة دستورية معقّدة للغاية. والإعلان الدستوري يتطلّب أن ينتخب "أول برلمان" الجمعية. وإذا تم حلّ تلك الهيئة قبل أن تعمل، فسيتم إقحام العملية الدستورية برمّتها في حيرة وارتباك أعمق.

وإذا ما انتظرت المحكمة الدستورية العليا إلى ما بعد تشكيل البرلمان مرة أخرى، يمكن اعتبار المخاطر أقلّ: عندما قامت المحكمة الدستورية العليا بحلّ الجمعية في الماضي، أوضحت أنها تعتبر التصرّفات التي قام بها البرلمان بالفعل لاتزال سارية المفعول. لذلك ربّما تكون الجمعية قادرة على مواصلة عملها من دون عائق بسبب حلّ البرلمان الذي ينتخبها. وبطبيعة الحال، فإن وجود عملية صياغة دستور يبدأها برلمان تقرّر في وقت لاحق أنه غير دستوري، سيكون أمراً شاذاً وغريباً، في الحدّ الأدنى، وسيشكّك في شرعيّة أي وثيقة.

من الواضح أن الإسلاميين عموماً، وجماعة الإخوان تحديداً، مذعورون من أنه سيتم حلّ البرلمان الذي يسيطرون عليه حالياً، وأن من الضروري إجراء انتخابات جديدة. فقد أوضح زعماء جماعة الإخوان المسلمين أن ذلك كان عاملاً في قرارهم بنقض تعهّدهم بعدم تقديم مرشّح للانتخابات الرئاسية. إذ وضعوا نصب أعينهم أيضاً المحكمة الدستورية نفسها.

 

يبدو من غير المحتمل أن تشكّك المحكمة الدستورية في أعمال لجنة الانتخابات الرئاسية. إذ يرأس اللجنة رئيس المحكمة الدستورية المتقاعد، وتضم رئيسها الجديد أيضاً، كما أن المدير الإداري للّجنة هو من المحكمة الدستورية.

في وقت سابق من هذا العام، التقيت مع أحد المستشارين القانونيين لجماعة الاخوان المسلمين، والذي قال إنه كان يعمل على قانون للمحكمة الدستورية العليا. بدا أنه يركّز بشكل رئيس على الطريقة التي سيتم من خلالها تعيين القضاة الجدد. بعدها، وقبل فترة وجيزة من بدء الاقتراع الرئاسي، تقدّمت لجنة برلمانية باقتراح من شأنه أن يتجاوز العبث بالتعيينات، وهو المشروع الذي اعتبر النواب الإسلاميون أنه سيقضي على فعّالية المحكمة الدستورية العليا تماماً. ومن بين أمور أخرى، من شأنه أن يسمح للأغلبيات البرلمانية العظمى بنقض الأحكام القضائية، وكان من شأنه أيضاً منع المحكمة الدستورية من حلّ البرلمان كما فعلت في الماضي. وفي حين تمت استعارة بعض الآليات التي اقترحها من ديمقراطيات دستورية أخرى، فقد كانت الفكرة من وضعها كلها في القانون نفسه إما تهديداً أخرق جداً أو ضربة وقائية جريئة.

ويبدو أن البرلمانيين تراجعوا الآن، بيد أن هذا النوع من النضال الذي بيّنته هذه المعركة، بين أغلبية برلمانية وبين محكمة مستقلّة، يمكن أن يتكرّر بوسائل مختلفة عديدة في السنوات المقبلة.

 

المحكمة الدستورية العليا واللجنة العليا للانتخابات والنظام السابق 
 

 

في حين يبدو أن مباراة لي الذراع بين المحكمة الدستورية العليا وبين البرلمان هي العاصفة الأكثر ترجيحاً في الأفق القضائي، فإن هناك احتمالاً ثانياً. فقد قدّمت الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية اثنين من المرشّحين: محمد مرسي من جماعة الإخوان المسلمين وأحمد شفيق من النظام السابق. ولكي يعرقل ترشيح شفيق الذي صعد متأخّراً، سارع البرلمان إلى إقرار تشريعات مشكوك في دستوريتها منعت بعض عناصر النظام السابق من أهلية المشاركة في الانتخابات.

على أي حال، أدرجت لجنة الانتخابات الرئاسية شفيق في قائمة المرشّحين، مشيرة إلى أنه يجري التقاضي في دستورية القانون. موقف اللجنة، القائم على صيغة الإعلان الدستوري، هو أنه لايمكن استئناف القضايا التي أصدرت فيها قراراً أمام المحاكم. وهكذا، إذا كانت المحكمة الدستورية تحترم القوانين، فمن المتصور أن الرئيس المعلن سيكون رجلاً يشير حكم المحكمة إلى أنه ما كان ينبغي أبداً أن يكون على ورقة الاقتراع. وحتى لو خسر شفيق السباق، وإذا ما احترمت المحكمة الدستورية القوانين، فإن الأثر الواضح هو أنه ما كان ينبغي أبداً أن يكون على ورقة الاقتراع، وكان يجب أن تكون هناك شخصية أخرى مكانه.

 

مع ذلك، يبدو من غير المحتمل أن تشكّك المحكمة الدستورية في أعمال لجنة الانتخابات الرئاسية. إذ يرأس اللجنة رئيس المحكمة الدستورية المتقاعد، وتضم رئيسها الجديد أيضاً، كما أن المدير الإداري للّجنة هو من المحكمة الدستورية. عندما رفضت اللّجنة تنفيذ القانون، فعلت ذلك بقدر ضئيل من المعرفة الأساسية بميول بعض قضاة المحكمة الدستورية. ولكن إذا كان ثمّة درس يمكن أن يستفاد من العام الماضي، فهو أن أي نتيجة قضائية ممكنة.

ناثان براون هو أستاذ العلوم السياسية والشئون الدولية في جامعة جورج واشنطن، و عالم متميز في كارنيجي ومؤلف لستة من الكتب في السياسات العربية .

أقرأ المزيد لـ:  ناثان براون

 

شارك

 

 

أضف تعليق

يرجى العلم بأن بياناتك الشخصية لن يمكن تقاسمها أو الكشف عنها لأي طرف ثالث، وسيتم الحفاظ على سريتها

 

 

تعليقات القراء
التعليقات التي تظهر هنا والآراء الواردة بها تعبر عن رأى كاتبها الشخصى وهي لا تمثل رأي ميدان مصر

Samar

Jul 12 2012 2:34:45:437AM

كاتب متميز
لهذا الرجل دراية متميزة بالنظام القضائي، وأرى أن كتاباته تعليمية جداً. أتمنى أن نقرأ لكتاب مصريين ونحن على نفس الدرجة من الحيادية والثقة. الاهتمام بقواعد اللغة العربية تحسن كثيراً.

رأي الجريدة

رسالة مفتوحة إلى دكتور محمد البرادعي

أنا أكنّ لك أقصى درجات الاحترام والتقدير. ولا يمكننا أبداً أن ننسى أن شجاعتك وبصيرتك كانتا وراء المطالبة بالتغيير والتحول إلى الديمقراطية خلال الأعوام...   قراءة المزيد

الدستور

فالدستور ليس مجرد وثيقة تضمن تساوينا كمواطنين أمام حاكم يحكمنا وفق قواعد محددة لا وفق أهوائه، بل هو مرآة الآمال، وعنوان القيم، وانعكاس للمستقبل الذي نحلم...   قراءة المزيد

المزيد

مش فاهم؟

مش فاهم؟

"مش فاهم؟" هو عدد من رسوم الكاريكاتير تم صياغتها في إطار كوميدي بهدف إثارة تساؤل محدد يشير الي وجود تناقض واضح أو تضارب في المصالح أو شيء غير صحيح، و لكن...  قراءة المزيد

المزيد

استطلاعات رأى

حذف كلمة مدنية من الدستور سيؤدي الي قيام
 دولة عسكرية
 دولة دينية
 دولة مدنية
 لا أهتم
هل تؤيد اقامة مباريات كرة القدم بجمهور ؟
 نعم
 لا
 لا أهتم