الثلاثاء، ٢٥ ابريل، ٢٠١٧ 

العالم

أفضل ١٠ الأوهام حول الربيع العربي

جون كول

من الجلي أن هذه الثورات في العالم العربي جاءت مفاجئة لشعوب مجموعة الثمان، والتي غالباً لم تُظهر أي ترحيبٍ في البداية على الأقل  

 

١- إطاحة إدارة بوش بنظام صدام حسين في العراق كانت الباعث لثورات ٢٠١١

إن الخطأ في علاقة إسرائيل بجيرانها في الشرق الأوسط إنما كان نقصاً في السياسات التي تتعاطف مع أشخاص متملقين أذلاء مرتشين وسكارى من العسكريين، لم ينتج عنه إلا الإرهاب من جانب، والغطرسة من جانب آخر.

هراء، هذا تعليل خاطئ، فلم يُشر أحد من شباب الثورات التي اندلعت في هذا العام إلى العراق بوصفها مصدرَ إلهام لهم، والمرة الوحيدة التي ذُكِر فيها اسم «العراق» في معرض حديثهم كانت تعتبرها مثالاً سلبياً، فقالوا: «لن نسمح لأنفسنا أن تقسمنا الطائفية؛ حيث كان هذا ما فعله الأمريكيون في العراق».

إن الإعجاب بالذات هو ما يملأ الأمريكيين، لدرجة تمنعهم من أن يروا العراق كما هي عليه، وكما يراها العالم العربي، فليست العراق بمثابة المدينة المتلألئة فوق التل بالنسبة لهم، ولكنها في حقيقة الأمر مكان عنيف، تتخلله الكراهية الطائفية التي يتلاعب بها الأمريكيون، والمعاناة من التوجيه السيئ والسياسات المَعِيبة. ولقد أجريتُ العامَ الماضي لقاءاتٍ مع ناشطين في مصر وتونس، واتضح لي أن هؤلاء الشباب لا يريدون أن يكونوا على الدرب نفسه مثل العراق، ولكنهم يريدون لأنفسهم أن يكونوا مثل تركيا، أو تونس حالياً.

 

٢- أخطأ الرئيس أوباما عندما طلب من الرئيس المصري حسني مبارك أن يتنحى

تبنى هذا الموقف كلٌّ من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وملك السعودية الملك عبد الله، وهذا يبدو غير منطقي؛ حيث إنه لم يكن بمقدور مبارك أن يظل في السلطة مع وجود ما يقارب المليون شخص في الشارع، وفي ظل انهيار النظام في البلد. وإذا كان هناك أي شيء قد أخطأ فيه أوباما فهو كونه قد تباطأ كثيراً، ولو لم يتدخل في الوقت الذي فعل فيه هذا، لكان هناك خطر من تحول مصر إلى دولة معادية للأمريكان. إن محاولة إبقاء ديكتاتور - لم يعد يحظى بأي ترحيب - في السلطة لهو خطأ كبيرٌ من جانب قوة عظمى، كما شوهد في حالة شاه إيران.

 

٣- استفادت الراديكالية الإسلامية من الثورات في العالم العربي

‎إن محاولة إبقاء ديكتاتور - لم يعد يحظى بأي ترحيب - في السلطة لهو خطأ كبيرٌ من جانب قوة عظمى، كما شوهد في حالة شاه إيران.

إن كلاً من المنشقِّين اليساريين العلمانيين، وكذلك الأحزاب الدينية الإسلامية، هم المستفيدون من الثورات حتى الآن - على الأقل - ولا ينتهج أيٌّ منهم العنفَ. وفي تونس فإن الرئيس منصف المرزوقي يبدو عَلمانياً حتى النخاع. وقد حصل حزب النهضة الديني على حوالي ٤٠% من المقاعد في البرلمان، ولكن ليس لأيٍّ من الحركتين أي توجه نحو العنف أو التطرف.

وبالمثل فإن الإخوان المسلمين في مصر الآن حركة مسالمة، تتحدث باعتدال، ولذا تتعرض للهجوم من قِبَل متطرفين أمثال أيمن الظواهري. ولم يكن للمسلمين المتطرفين المقدرة على أن يستفيدوا من هذه الحركات السِّلْمية إلى حد كبير بنفس الطريقة التي استفادوا بها من غزو جورج بوش للعراق واحتلاله لها، والذي زاد من انتشار حركات التطرف العنيفة.

وتقول توكل كرمان اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام: «إذا تحققت الديمقراطية في العالم العربي فإنها ستقضي على حركات التطرف العنيفة التي تترعرع تحت ظلال الدكتاتورية فقط».

 

٤ - كانت الجماعات الإسلامية في طليعة المظاهرات 

أثار هذا الادعاء إيران من ناحية، والمحافظين الغربيين من ناحية أخرى، وهذا ادعاء يجانبه الصواب في الجزء الأغلب منه، فاليساريين والعلمانيين والعمال والطلاب هم أصحاب الثورات، أما القوى الإسلامية فقد أنهكها غالباً اضطهاد الحكومات لها، وأصابها الضعف مثل (تونس)، أو كانت شريكاً أصغر في التوجيه، وكرهت أن تخاطر كليَّة بفقدان هذه المكانة مثل (مصر).

ففي مصر يشار باللغة العربية إلى أصحاب الثورة بكلمة: (الثوار)، وهؤلاء الثوار هم بخلاف الإخوان المسلمين والقوى الأخرى. وفي مصر ما زال ينادي هؤلاء العلمانيون واليساريون بالمظاهرات في ميدان التحرير. وفي ليبيا كان الثوار الأكثر تأثيراً - وهم البربر من منطقة الجبل الغربي ومقاتلو شوارع المدن في مصراتة - هم الأقل تشدُّداً في توجهاتهم. وفي الوقت الذي يحتمل فيه أن تفوز الأحزاب الإسلامية جيدة التنظيم في الانتخابات، رغم أنهم لم يصنعوا الثورات من تلقاء أنفسهم، فإنه من الجائز القول بأنهم قد يكونون المستفيد في المقام الأول من الثورات على الصعيد السياسي.

 

٥- لم تكن الانتفاضة في البحرين إلا مَظهراً من مظاهر التوترات الطائفية بين السُّنة والشيعة

ومن الجائز القول إن مصالح أوروبا الغربية في ليبيا هي ما يدفعها إلى التدخل، لكن أن ننسب كل شيء إلى النفط فهو شيء من قبيل الماركسية المبتذلة.

كان المسلمون السُّنة الإصلاحيون من بين المحتجين في البحرين، واشتملت القوى المحافظة الضاغطة على الملك لقمع الجماهير على عائلات التجار في البلد؛ حيث تألفت من المسلمين  السنة والشيعة على حدٍّ سواء. إن الكفاح في هذه الجزر - مثله مثل غيره في أي مكان آخر في العالم العربي - ما هو إلا كفاحٌ ضد الأشكال السلطوية للحكومة، وتطالب بالديمقراطية الشعبية والمحاسبة والرقابة والشفافية.

إن دستور الملك يسمح له أن يبطل قرارات مجلسي البرلمان، وكذا تعيين المجلس الأعلى للبرلمان (الشورى)، والسماح للأخير بإبطال قرارات مجلس النواب. وقد أزعجت هذه الإجراءات المحتجين الشيعة، إضافة إلى تقسيم الدوائر الانتخابية الذي قلَّل من تمثيل الشيعة، وحرم الأغلبية من أن تثبت ذاتها (حيث إن نسبة الشيعة حوالي 58% من السكان) ومع هذا دار الحديث عن الملكية الدستورية، وليس عن دور الشيعة، أو إقامة حكومة دينية شيعية على الطراز الإيراني، مع وجود بعض الاستثناءات الضئيلة. 

 

٦- كانت إيران وراء الانتفاضة في البحرين

ليس هناك دليل بَيِّنٌ على هذا الادعاء، الذي استندت اليه كلٌّ من الإمارات العربية والسعودية في تدخلهما العسكري نيابة عن الملوك العرب السُّنيون. إن شيعة البحرين ما هم إلا عربٌ، وتنتمي أغلبيتهم تقريباً إلى المدرسة المحافظة لـ(الإخباري) الفقيه، التي تتعارض مع مدرسة آية الله وتؤمن بقدرة الأفراد العاديين على تفسير الشرع لأنفسهم.

أما بالنسبة لشيعة البحرين - أتباع المدرسة (الأصولية) السائدة في إيران والعراق - فإنه من المحتمل بنسبة كبيرة أنهم يطالبون بقيادة آية الله الأكبر (علي السيستاني) في النجف في العراق بدلاً من القائد الأعلى الإيراني (علي خامنئي)، ويدعي شيعة البحرين تعرضهم للتمييز في التعليم وأماكن العمل، ويعارضون الدستور والنظام الانتخابي، الذي ينتقص من قدرهم، غير أنهم ليسوا عملاء لإيران.

 

٧- الربيع العربي هو مخطط غربي

ليست العراق بمثابة المدينة المتلألئة فوق التل بالنسبة لهم (العرب)، ولكنها في حقيقة الأمر مكان عنيف، تتخلله الكراهية الطائفية التي يتلاعب بها الأمريكيون، والمعاناة من التوجيه السيئ والسياسات المَعِيبة.

أثار هذا الادعاء أتباع القذافي في ليبيا، ويؤكد على هذا الادعاء حالياً العديد من رجال حزب البعث السوري، ويعد هذا محض كذب تماماً، فمن الجلي أن هذه الثورات في العالم العربي جاءت مفاجئة لشعوب مجموعة الثمان، والتي غالباً لم تُظهر أي ترحيبٍ في البداية على الأقل  بقدوم هذا الربيع، فقد عرض وزير الدفاع الفرنسي على رئيس تونس - زين العابدين بن علي - المساعدة في تدريب الشرطة حين اندلعت المظاهرات العام الماضي.

وقد أبدت الولايات المتحدة في البداية دعماً لحسني مبارك أثناء المظاهرات ضده في أواخر يناير. وقالت هيلاري كلينتون إنها كانت متأكدة من أن نظام مبارك نظام راسخ، وكان جو بايدن نائب الرئيس مقيداً أن ينكر أن مبارك كان ديكتاتوراً. وقد رأى أوباما الآيات الواضحة فيما يتعلق بمصر في اللحظة الأخيرة، حينما بدأ يكون هدفاً للاحتجاج في ميدان التحرير.

وقد كرهت الولايات المتحدة أن تخسر حليفاً لها ضد القاعدة في اليمن، مثل علي عبد الله صالح، ولم توقع عليه أية عقوبات حتى الآن؛ لقتله المئات من المتظاهرين الأبرياء، وبالمثل لم تكن واشنطن مسرورة باندلاع الانتفاضة في البحرين، وكل ما فعلته هو أنها حثَّت الملك على أن يتوصل إلى تسوية. (يتخذ الأسطول الخامس الأمريكي من العاصمة المنامة مركزاً لقيادته، ولذلك لا تجد الولايات المتحدة نفسها في مكان يسمح لها بدعم المحتجين بقوة)، وكذلك أشيع أن أوباما كره أن يتورط في ليبيا.

ويلاحظ أن هناك تناقضاً جوهرياً تجاه الثورة في سوريا، وحتى الآن يتجه الشكل الأساسي للتدخل نحو العقوبات المالية. ولذلك إذا كان هناك شيء واضح بالفعل ونحن نرصد تاريخ مجريات الأحداث فإن هذا الشيء هو أن الانتفاضات كانت تلقائية وشعبية، وقد وضع أساسها شباب غاضبون، وضعت القوى المسيطرة أمام تحديات غير مرغوب فيها.

 

٨- كان النفط هو الدافع الأساسي لتدخل الناتو في ليبيا

بدأ رفع العقوبات الأوروبية على ليبيا في أواخر التسعينيات، وألغيت العقوبات الأمريكية عليها في عام ٢٠٠٤ م. وقد أنفقت شركات النفط الأوروبية المليارات في قطاع النفط الليبي بحلول عام ٢٠١١ م، وغير محتمل بدرجة كبيرة أنهم أرادوا بأنفسهم هنالك أن يخاطروا بعدم الاستقرار، أو مجيء حكومة جديدة ربما لا تعترف بعروضهم، ولقد عانى عمالقة النفط من خسائر فادحة نتيجةً لخسارة الإنتاج الليبي في فصلي الربيع والصيف الماضيين.

أظهرت كلٌّ من حكومة المحافظين بقيادة ديفيد كاميرون في بريطانيا وساركوزي في فرنسا مخاوفهما من أنه إذا سمحت القوة الرئيسة للقذافي بأن يسحق المصلحين الليبيين فإنه ربما يقودهم إلى جيوش القاعدة، كما حدث في الجزائر في أوائل التسعينيات، وربما كانتا قد خشيتا (بريطانيا وفرنسا) أن يُثير القذافي موجة كبيرة من الهجرة الجماعية إلى أوروبا، في وقت لا يستطيع أن يستوعب الاقتصاد الأوروبي مثل هذه الأعداد الكبيرة من المهاجرين بسبب وضعه المالي. وربما يكون ساركوزي قد أحس بأنه في حاجة إلى نصر سريع، لكي يدعم موقفه في صناديق الاقتراع للانتخابات الرئاسية في العام القادم. 

أما بالنسبة لكاميرون فربما يكون قد سعى - بوصفه واحداً من المحافظين - إلى إعادة تأهيل استخدام القوة العسكرية لفرض النظام الدولي، الذي فَقَدَ بريقه لدى الرأي العام البريطاني بسبب كارثة العراق، فهؤلاء الذين يقولون إن أوروبا لم تكن لتتدخل لو لم يكن هناك عامل البترول. ينسون البلقان التي قدمت تحديات مماثلة من العنف الهائل على أعتاب أوروبا.

وبالمثل فليس النفط كل شيء؛ حيث إن البحرين لا تمتلك إلا القليل، ولذلك لا يمكن لها أن تفسر معارضة واشنطن لتوجيه اللوم للسلطة هناك. ومن الجائز القول إن مصالح أوروبا الغربية في ليبيا هي ما يدفعها إلى التدخل، لكن أن ننسب كل شيء إلى النفط فهو شيء من قبيل الماركسية المبتذلة.

 

٩- إن الديكتاتورية العربية التي أطيح بها حتى الآن أو المتداعية كانت أفضل للمرأة من خلفائها المحتملين الإسلاميين 

وفي الوقت الذي يحتمل فيه أن تفوز الأحزاب الإسلامية جيدة التنظيم في الانتخابات، ، فإنه من الجائز القول بأنهم قد يكونون المستفيد في المقام الأول من الثورات على الصعيد السياسي، رغم أنهم لم يصنعوا الثورات من تلقاء أنفسهم.

إن الدول العربية في فترة ما بعد الاستعمار تتبع غالباً ما يطلق عليه صديقي في كلية الدراسات العربية والإفريقية دينز كانديوتي اسم «نصرة المرأة بقيادة الدولة» للنهوض بالإناث، وحيث إن هذه السياسات قد اتبعتها ديكتاتوريات غير مرغوب فيها، فإنها قد خلقت ردَّ فعلٍ سلبي لدى الذكور. إن دفع الإخوان المسلمين ذا الاتجاه الأبوي ضد حركة المساواة بين الجنسين للطبقة العليا التي قادتها سوزان مبارك لم يكن خصيصاً لعام ٢٠١١ م، ولكنه كان منذ عام ١٩٨١ حتى ٢٠١٠ م، وقد حدثت موجة هائلة من ارتداء الحجاب بين النساء المصريات في العشرين سنة الماضية، ولم تكن وليدة اليوم، وهكذا لم تجنِ هذه الحركة، حركة «نصرة المرأة بقيادة الدولة» ، إلا عكس النتائج التي سعت إليها في معظم الوقت؛ لأن الناس أدركوا أنها حركة تطفلية تستخدم وسائل شديدة.

إن ما أفسد الارتقاء بالمرأة - علاوة على ذلك - هو الارتباط بالديكتاتوريات الممقوتة، ولم يكن حسني مبارك  مثل جرمين جرير، رائدة العمل النسوي. ولقد رفضت السلطات المصرية في البداية مشروعات لاثنين من طلاب الدكتوراه لكَوْن هذه المشروعات ترتكز على موضوعات تخص نصرة المرأة، التي كانت محل جدل متزايد في ظل ديكتاتورية مبارك. إذا استطاعت مصر وتونس الآن التحول إلى أنظمة ديمقراطية فإن المرأة ستنال حريات جديدة لتنظيمها على الصعيد السياسي، والمطالبة بحقوقها في الدولة.

ولا يستطيع الغرباء التنبؤ بما ستجنيه المرأة من مكاسب، وربما تكون رغباتهن الفعلية في الخدمات الاجتماعية - التي كان من الملاحظ فقدانها تحت حُكْمي مبارك وابن على - بدلاً من البرامج التي كانت تروق للصفوة من القدامى. على أية حال في الوقت الذي قد تواجه فيه قضايا المرأة تحديات من قبل القوى الإسلامية المحافظة، فإنه من الأفضل للمرأة أن تحشد قوتها وأن تعمل لما تريد تحقيقه بنفسها بدلاً من أن يتولى إصدار القرارات العليا لها رجال بيروقراطيون لا تُعرَف لهم هوية.

 

١٠- الثورات العربية تعد بمثابة كارثة شديدة الوطأة على إسرائيل

تبنَّى هذا الموقف (بنيامين نتنياهو) وآخرون وبينما يبدو جلياً أن الأحزاب الإسلامية القادمة إلى السلطة في تونس ومصر أكثر تعاطفاً مع الفلسطينيين من نظام مبارك وابن علي، فإن الموضوع أكثر تعقيداً من ذلك. فقد صرح المجلس الوطني السوري المعارض لحزب البعث السوري بأنه سيقطع الدعم عن حماس وحزب الله إذا وصل إلى السلطة.

أما بالنسبة للمجلس الانتقالي الوطني الليبي فهو ليس معادياً لإسرائيل، وعلاوة على ذلك فإنك لا تستطيع أن تجزم إن كانت هذه التغيرات في صالح إسرائيل أو ضدها، بما تضمنه هذه التغيرات من تأثير على سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية. فالديكتاتوريون أمثال مبارك كانوا بمثابة حالات مَرَضية على الصعيد السياسي، وينتهجون سياسة تنحاز لصالح اليمين الإسرائيلي الذي كان ممقوتاً من جانب الشعب المصري.

فمصر الديمقراطية التي مثلت الرأي العام بالفعل لن تُقحِمَ نفسها بالضرورة في حرب (فليس هناك من المصريين من يريد أن يعود إلى الحرب)، ولكنها ستكون أمينة في تعاملاتها مع تل أبيب، ولم تستفد إسرائيل من رفضها لإقامة دولة للفلسطينيين، من خلال تواطؤ مبارك مع السياسات اليمينية، ولا من خلال سخرية حزب البعث السوري من إقامة دولة فلسطينية، ففي شرق أوسط سليم سياسياً عندما تسرق إسرائيل المياه والأراضي الفلسطينية، فإنها بلا شك ستجد رادعاً لها اقتصادياً وسياسياً (كما بدأ يحدث أخيراً بخصوص تركيا).

ليس هذا من قبيل التكهنات، ولكنها السياسة، فإن الخطأ في علاقة إسرائيل بجيرانها في الشرق الأوسط إنما كان نقصاً في السياسات التي تتعاطف مع أشخاص متملقين أذلاء مرتشين وسكارى من العسكريين، لم ينتج عنه إلا الإرهاب من جانب، والغطرسة من جانب آخر، وبالتالي يمكن للتغيرات الحادثة في العالم العربي - إذا أدت هذه التغيرات إلى ديمقراطية أوسع -  أن تُطَبِّعَ بطريقة جيدة وضع إسرائيل وفلسطين في المنطقة، وهي لن تكون نهاية الخلافات، ولكنها ربما تكون بداية النهاية للسياسة المَرَضية (الباثولوجية).  

 

جون كول عالم أمريكى، مفكر و مؤرخ للشرق الأوسط الحديث وجنوب آسيا. وحاصل على زمالة ريتشارد ميتشل. أستاذ التاريخ بجامعة ميتشجان. عاش بأوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط

أقرأ المزيد لـ:  جون كول

 

شارك

 

 

أضف تعليق

يرجى العلم بأن بياناتك الشخصية لن يمكن تقاسمها أو الكشف عنها لأي طرف ثالث، وسيتم الحفاظ على سريتها

 

رأي الجريدة

رسالة مفتوحة إلى دكتور محمد البرادعي

أنا أكنّ لك أقصى درجات الاحترام والتقدير. ولا يمكننا أبداً أن ننسى أن شجاعتك وبصيرتك كانتا وراء المطالبة بالتغيير والتحول إلى الديمقراطية خلال الأعوام...   قراءة المزيد

الدستور

فالدستور ليس مجرد وثيقة تضمن تساوينا كمواطنين أمام حاكم يحكمنا وفق قواعد محددة لا وفق أهوائه، بل هو مرآة الآمال، وعنوان القيم، وانعكاس للمستقبل الذي نحلم...   قراءة المزيد

المزيد

مش فاهم؟

مش فاهم؟

"مش فاهم؟" هو عدد من رسوم الكاريكاتير تم صياغتها في إطار كوميدي بهدف إثارة تساؤل محدد يشير الي وجود تناقض واضح أو تضارب في المصالح أو شيء غير صحيح، و لكن...  قراءة المزيد

المزيد

استطلاعات رأى

حذف كلمة مدنية من الدستور سيؤدي الي قيام
 دولة عسكرية
 دولة دينية
 دولة مدنية
 لا أهتم
هل تؤيد اقامة مباريات كرة القدم بجمهور ؟
 نعم
 لا
 لا أهتم